احتضنت العاصمة الإماراتية أبوظبي، فعالية خاصة للاحتفاء بإرث القديس فرنسيس الأسيزي، واستعراض رسالته في تعزيز الأخوة الإنسانية والحوار بين الثقافات والأديان، وذلك بمناسبة الذكرى الـ800 لوفاته، وفي إطار فعاليات الأسبوع الـ26 للغة الإيطالية في العالم.
واستضاف المعهد الثقافي الإيطالي بأبوظبي الفعالية التي حملت عنوان «الذكرى الـ800 لانتقال القديس فرنسيس الأسيزي.. إرث من أسيزي إلى الإمارات»، بمشاركة نحو 50 شخصًا، لمناقشة أهمية الروحانية الفرنسيسكانية في العصر الحالي، ودورها في ترسيخ قيم التعايش والسلام واحترام التنوع الثقافي والديني، لا سيما في المجتمعات التي يعيش فيها أتباع الديانات والثقافات المختلفة جنبًا إلى جنب.
قيم القديس فرنسيس تلهم السياسة الخارجية الإيطالية
وفي افتتاح الفعالية، أكد لورينزو فانارا، سفير إيطاليا لدى دولة الإمارات، أن القيم التي جسدها القديس فرنسيس الأسيزي لا تزال مصدر إلهام للسياسة الخارجية الإيطالية، مشيرًا إلى أهمية الحوار والتفاهم المتبادل وتعزيز العلاقات بين الثقافات والأديان، إلى جانب الاستدامة البيئية.
ورحبت الدكتورة سوزانا سالافيا، مديرة المعهد الثقافي الإيطالي في أبوظبي، بالمشاركين، في فعالية نظمتها النيابة الرسولية لجنوب شبه الجزيرة العربية بالتعاون مع السفارة الإيطالية والمعهد الثقافي الإيطالي.
الأخوة والسلام والحوار ركائز الفكر الفرنسيسكاني
وتناول الأسقف باولو مارتينيلي، النائب الرسولي لجنوب شبه الجزيرة العربية، وهو من الرهبان الفرنسيسكان الكبوشيين، كتابات القديس فرنسيس، مع التركيز على «نشيد الأخ الشمس»، الذي يعد من أقدم الأعمال الشعرية المكتوبة باللغة الإيطالية.
وقال مارتينيلي إن كتابات القديس فرنسيس، رغم قلة عددها وقصرها، تتميز بعمق استثنائي وكثافة في المعنى، فضلًا عن طابعها الرائد، موضحًا أن الأخوة والسلام والحوار تمثل ثلاثة محاور أساسية في هذه الكتابات.
وأضاف أن هذه المبادئ لا تقتصر على كونها قيمًا إنسانية عامة، بل تعكس أيضًا رحلة شخصية أحدثت تحولًا عميقًا في حياة القديس فرنسيس، مشيرًا إلى أن كتاباته تتيح التعرف على تجربة الإيمان التي شكلت حياته وأسهمت في تأسيس التقليد الفرنسيسكاني.
الروحانية الفرنسيسكانية.. الإيمان بالله أساس رسالة القديس
من جانبه، استعرض الأب ستيفانو لوكا، مدير مكتب الحوار بين الأديان والحوار المسكوني التابع للنيابة الرسولية لجنوب شبه الجزيرة العربية، الأبعاد الروحية لرسالة القديس فرنسيس، مستندًا إلى كتابه «الكلمات الفرنسيسكانية العشر».
وأشار لوكا إلى أن القديس فرنسيس غالبًا ما يُقدَّم باعتباره محسنًا اجتماعيًا أو مدافعًا عن البيئة أو رمزًا للسلام، إلا أن فهم رسالته يبدأ من علاقته العميقة بالله.
وأوضح أن هذه العلاقة تمثل جوهر شهادته الروحية، وتكشف كيف يمكن للدين والروحانية والمجتمع أن يثري كل منها الآخر، بما يسهم في تعزيز قيم التفاهم والتقارب بين البشر.
تأثير القديس فرنسيس في البابا فرنسيس وتعزيز التقارب مع العالم الإسلامي.
وتطرق البروفيسور روبرتو كاتالانو، الأستاذ بمعهد صوفيا الجامعي، إلى تأثير القديس فرنسيس الأسيزي في البابا فرنسيس الراحل، مسلطًا الضوء على مفهوم الأخوة الإنسانية، ومستذكرًا اللقاء التاريخي الذي جمع القديس بسلطان مصر.
كما تناول التزام البابا فرنسيس بتعزيز ثقافة الأخوة بين البشر وإقامة علاقات إيجابية مع العالم الإسلامي، وهو ما انعكس في زياراته لعدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، من بينها دولة الإمارات.
وأشار كاتالانو إلى توقيع البابا فرنسيس وثيقة الأخوة الإنسانية مع الإمام الأكبر للأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب، باعتبارها إحدى المحطات البارزة في مسار تعزيز التقارب بين الأديان.
وشدد على أن البابا فرنسيس سعى إلى دعم الحوار بين الأديان دون الوقوع في فخ التنازلات التي تمس جوهر المعتقدات أو الخلط بين العقائد الدينية المختلفة.
الفن المستدام وحماية البيئة في ضوء الفكر الفرنسيسكاني
وفي سياق متصل، قدم الشيخ علي بن عبدالله المعلا، الفنان والمهندس الإماراتي المعروف بلقب «سفير الفن المستدام»، رؤية تربط بين أعماله الفنية ورسالة القديس فرنسيس في محبة الخليقة والحفاظ عليها.
واستعرض المعلا تجربته في إعادة توظيف المواد المهملة وتحويلها إلى أعمال فنية جديدة، موضحًا الصلة بين هذا النهج ومبادئ الروحانية الفرنسيسكانية التي تولي اهتمامًا خاصًا بالطبيعة والبيئة.
وسلطت هذه المشاركة الضوء على إمكانية توظيف الفن في نشر الوعي البيئي وتعزيز المسؤولية تجاه الموارد الطبيعية، بما يتوافق مع الدعوة إلى صون الخليقة وتحقيق الاستدامة.
احتفالات في الإمارات وسلطنة عمان بالذكرى الـ800 لوفاة القديس فرنسيس.
وتأتي الفعالية ضمن برنامج احتفالي تنظمه النيابة الرسولية لجنوب شبه الجزيرة العربية طوال شهر أكتوبر، إحياءً للذكرى الـ800 لوفاة القديس فرنسيس الأسيزي، ويشمل قداسات ولقاءات للصلاة ومعارض وأنشطة للتنشئة الروحية في مختلف أنحاء الإمارات وسلطنة عمان.
وتعكس هذه الفعاليات الامتداد التاريخي للتقليد الفرنسيسكاني في جنوب شبه الجزيرة العربية، وحرص المؤسسات الكنسية على إبراز رسالته في تعزيز الحوار والتفاهم المتبادل.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استلهام رسالة القديس فرنسيس في الأخوة الإنسانية واللقاء السلمي بين أتباع الثقافات والأديان المختلفة، باعتبارها قيمًا تكتسب أهمية خاصة في مجتمعات الخليج التي تتسم بالتنوع الثقافي والديني، وتسعى إلى ترسيخ التعايش والاحترام المتبادل.
الفعالية خُصصت للاحتفاء بإرث القديس فرنسيس الأسيزي واستعراض رسالته في تعزيز الأخوة الإنسانية والحوار بين الثقافات والأديان بمناسبة الذكرى الـ800 لوفاته
نظم الفعالية المعهد الثقافي الإيطالي بأبوظبي بالتعاون مع السفارة الإيطالية والنيابة الرسولية لجنوب شبه الجزيرة العربية
تناولت المداخلات أهمية الروحانية الفرنسيسكانية والأخوة والسلام والحوار واحترام التنوع الثقافي والديني إضافة إلى العلاقة مع الله ودور الفن المستدام وحماية البيئة


