تتجه أنظار كبرى شركات الطاقة العالمية إلى مصر باعتبارها بوابة رئيسية لتحويل اكتشافات الغاز الطبيعي في شرق المتوسط إلى مشروعات إنتاج وتصدير، مستفيدة من البنية التحتية القائمة، ومرافق معالجة وإسالة الغاز، وشبكات الأنابيب، والموقع الجغرافي الذي يربط مناطق الإنتاج بالأسواق الإقليمية والعالمية.
وبرز هذا التوجه خلال افتتاح مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول MOC 2026، الذي تستضيفه مكتبة الإسكندرية خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر الجاري، تحت شعار «مصر ركيزة أساسية لأمن الطاقة في منطقة البحر المتوسط»، بمشاركة المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، ونظيره القبرصي مايكل داميانوس، وعدد من قيادات شركات الطاقة العالمية والمسؤولين والخبراء.

وأكد مسؤولون في شركات «إيني» الإيطالية و«توتال إنرجيز» الفرنسية و«شيفرون» الأمريكية أن التكامل بين البنية التحتية المصرية والموارد المكتشفة في شرق المتوسط يتيح فرصًا لتقليل تكاليف تطوير الحقول، وتسريع وصول الغاز إلى الأسواق، وتعزيز أمن الطاقة، فيما أشار السفير اليوناني بالقاهرة إلى أهمية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان في فتح مسارات جديدة للإمدادات إلى أوروبا.

«إيني»: إنتاج حقل كرونوس القبرصي مستهدف في 2028
أكد دييجو بورتوجيزي، الرئيس التنفيذي لمنطقة شمال أفريقيا والمشرق العربي بشركة «إيني»، أن البنية التحتية المصرية تمثل عنصرًا حاسمًا في تسريع تنمية موارد الغاز في شرق المتوسط، مشيرًا إلى استهداف بدء الإنتاج من حقل «كرونوس» القبرصي عام 2028 بالاعتماد على المنشآت المصرية.

وأوضح أن المشروع، الذي صدر قرار الاستثمار النهائي بشأنه قبل بضعة أشهر، يمثل نموذجًا للتعاون العابر للحدود بين مصر وقبرص، ويؤسس لسلسلة قيمة متكاملة تبدأ من تنمية الغاز في الحقول القبرصية، مرورًا بنقله ومعالجته، وصولًا إلى تسويقه في الأسواق المستهدفة.
وأشار إلى أن الاستفادة من المنشآت البحرية وشبكات النقل ومرافق المعالجة والتصدير المصرية القائمة تسهم في خفض النفقات الرأسمالية وتقليص زمن التنفيذ، مقارنة بإنشاء بنية تحتية جديدة، كما تتيح لمصر تعظيم العائد من استثماراتها في قطاع الطاقة، وتمنح قبرص مسارًا أكثر تنافسية لتسويق مواردها.
ويعكس هذا التعاون أهمية التنسيق الإقليمي في استغلال موارد شرق المتوسط، وتحويلها إلى إمدادات قابلة للتسويق، بدلًا من بقاء الاكتشافات دون تطوير اقتصادي كامل.
الإسكندرية تعزز مكانتها مركزًا للصناعة والطاقة
من جانبه، أعرب المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، عن اعتزازه باستضافة مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول MOC 2026، الذي يجمع قيادات حكومية ومسؤولين وخبراء وممثلي شركات الطاقة من مختلف أنحاء العالم.

وأكد أن استضافة هذا الحدث الدولي تعكس المكانة التاريخية والاستراتيجية للإسكندرية باعتبارها إحدى أهم المدن المطلة على البحر المتوسط، ومركزًا رئيسيًا للصناعة والتجارة والطاقة.
مصر في قلب معادلة غاز شرق المتوسط
تعكس رسائل قيادات «إيني» و«توتال إنرجيز» و«شيفرون» أن مستقبل الغاز في شرق المتوسط لا يتوقف على حجم الاكتشافات وحده، بل يرتبط أيضًا بقدرة دول المنطقة على توفير بنية تحتية جاهزة، وشراكات مستقرة، ومسارات تنافسية لنقل الغاز وتسويقه.
وفي هذا السياق، يبرز مشروع «كرونوس» باعتباره أحد المشروعات الرئيسية المستهدفة لبدء الإنتاج عام 2028، بينما يمثل مشروع «أفروديت» مسارًا إضافيًا محتملًا لتوريد الغاز القبرصي إلى مصر.
ومن شأن تعزيز التكامل بين مصر وقبرص واليونان أن يوسع فرص الاستفادة من موارد المنطقة، ويدعم أمن الطاقة، ويعزز دور مصر في ربط منتجي الغاز بالأسواق الإقليمية والعالمية.
لأن مصر تمتلك بنية تحتية قائمة تشمل مرافق معالجة وإسالة الغاز وشبكات الأنابيب والموقع الجغرافي الذي يربط مناطق الإنتاج بالأسواق الإقليمية والعالمية
يستهدف بدء الإنتاج من حقل كرونوس عام 2028 بالاعتماد على المنشآت المصرية
التعاون الثلاثي يفتح مسارات جديدة لإمدادات الغاز إلى أوروبا ويساعد على تقليل تكاليف التطوير وتسريع وصول الغاز إلى الأسواق وتعزيز أمن الطاقة


