دعا الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، أعضاء الهيئة الوفدية إلى تحكيم الضمير والعقل في اختيار أعضاء الهيئة العليا للحزب، مع اقتراب الانتخابات التي يتنافس فيها نحو 140 مرشحًا على 50 مقعدًا، مؤكدًا أن مسؤولية الناخبين تتجاوز مجرد اختيار أشخاص، لتشمل استعادة مكانة الوفد السياسية والجماهيرية، وتعزيز قدرته على خوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأكد البدوي، في رسالة وجهها إلى أعضاء الهيئة الوفدية، أن المرحلة الحالية تتطلب استعادة حضور الوفد السياسي وتواصله الجماهيري، بما يمكنه من اجتياز انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب وانتخابات المجالس المحلية، بما يليق بتاريخ الحزب وما حققه أعضاؤه في الاستحقاقات الانتخابية السابقة.
البدوي: لا تختاروا أرقامًا تُسلَّم إليكم ممن يحترفون الصفقات
وقال رئيس حزب الوفد إنه يرى من واجبه دعوة كل وفدي إلى الوقوف مع نفسه وضميره، والبحث والتدقيق قبل الاختيار، محذرًا من الانسياق وراء قوائم أو اختيارات تُفرض على الناخبين من خلال الصفقات وتحالفات المصالح.
وأضاف أن الاختيار يجب أن ينحاز إلى ما يحقق صالح الوفد ورفعته، مشيرًا إلى أن ما يتعرض له الوطن والمنطقة من تحديات يستلزم وجود وفد قوي يقوده أكفاء يدركون مسؤولية القرار، ويمتلكون العلم والخبرة والثقافة اللازمة لاستيعاب المخاطر والتحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد.
وشدد البدوي على احترامه حق الجميع في الترشح، مؤكدًا أنه يقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين باعتبارهم أبناء الوفد، لكنه في الوقت نفسه يتمسك بحق كل عضو في الاختيار الحر.
وأوضح أن «حق الترشح لا يعني بالضرورة الجدارة بالقيادة ولا القدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية وأمانة تمثيل الوفد»، محذرًا من أن تخضع الأصوات للأهواء أو الصداقة أو الانتماءات الضيقة أو المال السياسي الذي وصفه بأنه أفسد الحياة السياسية.
وأكد أنه لن يسمح بامتداد فساد المال السياسي إلى حزب الوفد، مستخدمًا كافة الصلاحيات التي تمنحها له لائحة النظام الداخلي للحزب.
البدوي: الهيئة العليا ليست مجلسًا للمكافآت والمجاملات
وأكد رئيس حزب الوفد أن الهيئة العليا ليست مجلسًا للمكافآت أو المجاملات، وإنما مؤسسة سياسية رفيعة تتحمل مسؤولية رسم سياسات الحزب، وصيانة مبادئه، وحماية استقلال قراره، واستعادة دوره في الحياة السياسية المصرية.
ودعا أعضاء الهيئة الوفدية إلى تقييم المرشحين على أساس الكفاءة والخبرة السياسية والاستقلال في الرأي والقدرة على العمل الجماعي والنزاهة والشجاعة في اتخاذ القرار، إلى جانب الالتزام بمبادئ الوفد وتاريخه.
وطرح البدوي مجموعة من المعايير والأسئلة التي طالب الناخبين بمراعاتها قبل منح أصواتهم للمرشحين، في مقدمتها امتلاك المرشح رؤية واضحة لمستقبل الحزب خلال المرحلة المقبلة، وقدرته على تقديم حلول واقعية لقضايا التنظيم واستعادة ثقة المواطنين وتوسيع قاعدة الوفد وتفعيل دوره السياسي.
وشدد على ضرورة أن تكون لدى المرشح تجربة عملية تثبت قدرته على الإنجاز، لا أن يكتفي بالشعارات والوعود الانتخابية، موضحًا أن المرشح الكفء هو من يستطيع شرح ما يريد تحقيقه، وكيف سينفذه، وما النتائج التي يمكن قياسها.
البدوي: الاستقلال لا يعني العناد أو الخصومة
وفيما يتعلق باستقلالية المرشحين، تساءل البدوي عما إذا كان المرشح يستطيع التعبير عن رأيه بوضوح حتى عندما يختلف مع المجموعة التي ينتمي إليها، وما إذا كان قد اتخذ مواقف مبدئية اعتراضًا على قرارات أضرت بالوفد وسمعته، وقدرته على الموازنة بين احترام القيادة وحقه في النقد والمراجعة.
وقال إن «الاستقلال لا يعني العناد أو الخصومة، وإنما يعني أن يكون صوت العضو نابعًا من قناعته ومصلحة الحزب، لا من تعليمات أو تربيطات معنوية أو مادية».
كما دعا إلى تقييم سلوك المرشحين ومدى تعاملهم باحترام مع الآخرين، وابتعادهم عن التشويه والوعود غير الواقعية وشراء التأييد، فضلًا عن وضوح مواقفهم وعدم استغلال موارد الحزب أو علاقاته لتحقيق مصالح شخصية، واحترام قواعد المنافسة ونتائجها وحق الآخرين في الاختلاف.
وأكد أن النزاهة والشرف والاحترام تظهر في السلوك قبل الشعارات، مشددًا على أهمية قدرة عضو الهيئة العليا على الاستماع إلى الآراء المخالفة وإدارة الخلاف دون تحويله إلى خصومة أو صراع وتجريح.
وأضاف أن القيادي الحقيقي لا يكتفي بعرض رأيه المخالف إعلاميًا، وإنما يشارك في بناء قرار جماعي ويتحمل مسؤوليته بعد صدوره، محذرًا من السعي إلى الظهور الإعلامي بآراء تبث الفتنة وتشوه صورة الوفد.
رئيس الوفد: الماضي مؤشر للتمييز بين الخبرة الحقيقية والدعاية الانتخابية
وطالب البدوي أعضاء الهيئة الوفدية بعدم الاكتفاء بما يقوله المرشح عن نفسه، وإنما النظر إلى مواقفه وسلوكه وما أنجزه بالفعل، ومدى مشاركته في خدمة الحزب أو المجتمع، والتزامه بوعوده وتعهداته السابقة، وحضوره في الأوقات التي تستدعي اتخاذ قرارات صعبة.
وأشار إلى أن الماضي ليس حكمًا نهائيًا على المستقبل، لكنه مؤشر مهم يساعد على التمييز بين الخبرة الحقيقية والدعاية الانتخابية.
وشدد على ضرورة عدم انتخاب مرشح لمجرد الصداقة أو استبعاده بسبب خلاف شخصي، وعدم جعل الانتماء إلى مجموعة سببًا للاختيار، أو الاختلاف معها سببًا للإقصاء.
ودعا الناخبين إلى التساؤل عما يستطيع المرشح تقديمه للوفد، ومدى امتلاكه الرؤية والكفاءة والشخصية المستقلة التي تؤهله للمشاركة في قيادة الحزب، وما إذا كان صوته سيعبر عن ضميره ومصلحة الوفد أم سيكون تابعًا لإرادة غيره.
البدوي: الوفد يحتاج إلى 50 عقلًا قادرًا على التفكير
وأكد البدوي أن الوفد لا يحتاج اليوم إلى مجرد 50 اسمًا تضاف إلى تشكيل الهيئة العليا، وإنما إلى «خمسين عقلًا قادرًا على التفكير، وخمسين إرادة قادرة على اتخاذ القرار، وخمسين شخصية تدرك أن مصلحة الحزب تعلو على المصالح الشخصية والشللية السياسية».
وأوضح أن نجاح الانتخابات لا يقاس فقط بنزاهة إجراءاتها، وإنما أيضًا بجودة الاختيارات التي تفرزها، معتبرًا أن الانتخابات تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء مؤسسة القيادة داخل حزب الوفد، لا ينبغي إهدارها بالمجاملة أو العصبية أو الشللية أو الحسابات الضيقة والمصالح الشخصية.
وأكد أن الاختلاف في اختيار الأشخاص لا ينبغي أن يمتد إلى الاختلاف حول معايير الاختيار، قائلًا إن «المرشحين يتنافسون اليوم، أما الوفد فهو الذي سيبقى غدًا».
واختتم رئيس حزب الوفد رسالته بالتشديد على أن أصوات أعضاء الهيئة الوفدية أمانة تحدد شكل القيادة التي ستتحمل مسؤولية الحزب في المرحلة المقبلة، داعيًا إلى اختيار من يستحق القيادة، لا من ينجح فقط في التربيطات وحشد الأصوات، ومؤكدًا أن مستقبل الوفد يبدأ من حسن الاختيار.
الرابط المختصر https://alhorianews.com/4ale
يتنافس نحو 140 مرشحًا على 50 مقعدًا داخل انتخابات الهيئة العليا لحزب الوفد
دعا إلى اختيار المرشح وفق الكفاءة والخبرة السياسية والاستقلال في الرأي والقدرة على العمل الجماعي والنزاهة والشجاعة في اتخاذ القرار مع الالتزام بمبادئ الوفد وتاريخه
أكد أنه لن يسمح بامتداد فساد المال السياسي إلى حزب الوفد وحذر من الانسياق وراء الصفقات وتحالفات المصالح والتربيطات وحشد الأصوات


