دخل الدولار الأمريكي في أزمة ثقة متزايدة، حيث واصل تراجعه مقتربًا من أدنى مستوياته في أربع سنوات خلال تعاملات اليوم الأربعاء، وذلك في ظل تجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمخاوف الأسواق بشأن ضعف العملة مما أدى إلى موجة بيع واسعة دفعت بالين واليورو والجنيه الإسترليني إلى مستويات قوية.




تجاوز اليورو حاجز 1.20 دولار للمرة الأولى منذ عام 2021 قبل أن يتراجع قليلًا إلى 1.2015 دولار، فيما صعد الجنيه الإسترليني إلى 1.3823 دولار في التعاملات الآسيوية المبكرة، مقتربًا من أعلى مستوى له منذ أربعة أعوام.

في المقابل، تراجع مؤشر الدولار – الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية – إلى 95.964 نقطة، بعد أن هبط بأكثر من 1% في الجلسة السابقة، مسجلًا أدنى مستوى له في أربع سنوات عند 95.566 نقطة.

جاء هذا التراجع عقب تصريحات للرئيس ترامب قال فيها إن قيمة الدولار “رائعة”، معتبرًا أن العملة لم تنخفض بأكثر مما ينبغي، وهي تعليقات فسّرها المتعاملون في الأسواق على أنها ضوء أخضر لمواصلة بيع الدولار بقوة.

ورغم أن تصريحات ترامب ليست جديدة، إلا أنها جاءت في توقيت بالغ الحساسية، إذ يتعرض الدولار لضغوط متزايدة مع ترقب الأسواق تدخلًا منسقًا محتملًا بين الولايات المتحدة واليابان لدعم الين، مما زاد من حدة التقلبات في سوق الصرف.

قال كايل رودا، كبير محللي الأسواق لدى كابيتال دوت كوم، إن ما يحدث “يعكس بوضوح وجود أزمة ثقة في الدولار الأمريكي”، مضيفًا أن استمرار إدارة ترامب في اتباع سياسات تجارية وخارجية واقتصادية “غير منتظمة” قد يفاقم من ضعف العملة خلال الفترة المقبلة.

خسر الدولار أكثر من 9% من قيمته خلال عام 2025، وواصل الهبوط مع بداية العام الجديد، مسجلًا انخفاضًا بنحو 2.3% خلال شهر يناير، وسط مخاوف المستثمرين من تقلب السياسات التجارية، والضغوط على استقلالية مجلس الاحتياطي الاتحادي، إلى جانب الزيادات الكبيرة في الإنفاق العام.

أوضح رودا أن “ضعف الدولار يتناقض مع الأساسيات القوية للاقتصاد الأمريكي، الذي لا يزال في وضع ممتاز، وكان من المفترض أن ينعكس ذلك على قوة العملة، إلا أن نهج ترامب حال دون ذلك”.

في الأسواق الآسيوية، تلقى الين الياباني دعمًا إضافيًا من عمليات بيع الدولار، ليرتفع إلى 152.60 ين، محلقًا بالقرب من أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، وسط تكهنات بتكثيف الرقابة الأمريكية-اليابانية على أسعار الصرف، في خطوة تُفسَّر عادة على أنها تمهيد لتدخل رسمي.

كما صعد الدولار الأسترالي إلى 0.70225 دولار أمريكي، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير 2023، مدفوعًا بضعف الدولار الأمريكي على نطاق واسع، إضافة إلى بيانات أظهرت تسارع تضخم أسعار المستهلكين في الربع الأخير من العام الماضي، مما عزز التوقعات بقيام بنك الاحتياطي الأسترالي برفع أسعار الفائدة قريبًا.

تتجه أنظار المستثمرين في الساعات المقبلة إلى قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن السياسة النقدية، في محاولة لاستشراف المسار القادم للدولار وسط حالة عدم اليقين المتزايدة في الأسواق العالمية.