في ظل التقلبات المستمرة في أسعار الوقود، تتزايد الضغوط على سوق المواد الغذائية مما ينعكس بشكل مباشر على جيوب المستهلكين ويؤثر على قراراتهم اليومية، حيث تظهر الفروقات الملحوظة في الأسعار بين المناطق، ما يسلط الضوء على التحديات التي يواجهها صغار التجار في التكيف مع هذه الظروف المتغيرة، إذ أن السلعة الواحدة قد تشهد ارتفاعات في بعض الأماكن بينما تبقى ثابتة في أخرى، مما يعكس عدم وجود معادلة عالمية تحكم الأسعار بل يعتمد الأمر على أنماط الاستهلاك المتنوعة.

الأنشطة التجارية في سوق دام.
الأنشطة التجارية في سوق دام.

في سوق زوم موي (حي نها ترانج)، استقرت أسعار لحم الخنزير بشكل عام، حيث لم تشهد أي ارتفاعات ملحوظة مقارنة بالفترات السابقة، ويرجع ذلك إلى الانخفاض الحاد في القدرة الشرائية وقلة الزبائن مما دفع البائعين إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير بعناية، ومع ترشيد الإنفاق من قبل المستهلكين، فإن أي زيادة في الأسعار قد تؤدي إلى مزيد من تراجع القدرة الشرائية، مما يؤثر سلبًا على البائعين، حيث قالت السيدة كيم ثوا، بائعة لحم خنزير: “على الرغم من ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة سعر الأكياس البلاستيكية، إلا أنني لا أستطيع رفع سعر لحم الخنزير لأن السوق راكد بالفعل ورفع الأسعار يعني خسارة الزبائن، مما يزيد من صعوبة العمل، لذا نقبل بانخفاض الأرباح للحفاظ على الزبائن”

على النقيض، تشهد أسعار لحم الخنزير في منطقة شارع فو نونغ والمناطق الحضرية المحيطة بالأسواق التقليدية ارتفاعًا ملحوظًا يتراوح بين 10,000 و20,000 دونغ فيتنامي للكيلوغرام، ويعزو البائعون ذلك إلى زيادة تكاليف الإنتاج، خاصة ارتفاع أسعار البنزين والديزل، مما يرفع تكاليف النقل والتوزيع، ويظهر تفاوت الأسعار بين المناطق أن سوق المواد الغذائية يتأثر بأنماط الاستهلاك المحلية، ولا يُستبعد أن يستغل بعض التجار الصغار هذه الفجوات.

بالإضافة إلى لحم الخنزير، ارتفعت أسعار الخضراوات بشكل ملحوظ، حيث شهدت العديد من الأنواع ارتفاعات متزامنة، ففي أحد متاجر البقالة في شارع تران هو دويت (حي تاي نها ترانغ)، زاد سعر عرض “اشترِ حزمتين من الخضراوات وادفع ثمن حزمة واحدة” من 13,000 دونغ فيتنامي إلى 16,500 دونغ، ورغم أن الزيادة تبدو بسيطة، إلا أنها تساهم في رفع تكلفة المعيشة بشكل ملحوظ.

فيما يتعلق بالمأكولات البحرية، انخفض المعروض بسبب تراجع كميات الصيد، حيث يضطر العديد من الصيادين للتفكير مليًا قبل الإبحار بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وسوء الأحوال الجوية، مما أدى إلى تقليل عدد رحلات الصيد وبالتالي رفع الأسعار، حيث أفاد صاحب كشك أسماك في شارع فو ثي ساو (حي نام نها ترانج) بارتفاع أسعار الأسماك بنسبة تتراوح بين 10 و20% مقارنةً بالشهر الماضي، ومع ذلك، لا يزال المعروض شحيحًا، حيث قال: “في كثير من الأيام، لا أتمكن إلا من استيراد ثلثي الكمية المعتادة، مما يعني أنني لا أملك ما يكفي لتلبية احتياجات زبائني”

قامت العديد من المتاجر والمطاعم برفع أسعارها.

لم تقتصر الزيادات على الأسواق التقليدية، بل بدأت العديد من أكشاك الطعام بتعديل أسعارها أيضًا، ففي أحد أكشاك الخبز في شارع با تريو (حي تاي نها ترانج)، كان سعر رغيف الخبز الصغير 10,000 دونغ فيتنامي والكبير 20,000 دونغ، لكن منذ بداية مارس، ارتفع السعر إلى ما بين 12,000 و15,000 دونغ للصغير و22,000 و25,000 دونغ للكبير، كما ارتفع سعر بعض المنتجات الأخرى مثل جوز الهند الطازج من 10,000 إلى 12,000 دونغ.

يشتري الناس المأكولات البحرية في سوق Xóm Mới.
يشتري الناس المأكولات البحرية في سوق Xóm Mới.

علاوة على ذلك، قامت العديد من محلات العصائر ومحلات شاي الفقاعات وبائعي الوجبات الخفيفة بتعديل أسعارها، حيث تراوحت الزيادات بين 2000 و5000 دونغ فيتنامي لكل منتج، ورغم أن هذه الزيادات تبدو بسيطة، إلا أنها ترفع بشكل ملحوظ تكاليف الطعام اليومية للأفراد، حيث أشار عدد من أصحاب المحلات إلى أن السبب الرئيسي هو الزيادة المتزامنة في تكاليف المدخلات، مما يضغط على الشركات، حيث ذكرت السيدة نغوك لاي، صاحبة مخبز في حي نها ترانج، أن مشكلة التكلفة لا تقتصر على المكونات فقط، بل تشمل أيضًا ارتفاع نفقات المعيشة مما يستدعي تعديل رواتب الموظفين لضمان مستوى معيشي لائق، ومع أن المحلات الصغيرة يمكن أن تتحمل انخفاض الأرباح، فإن المحلات الكبيرة تواجه ضغطًا أكبر مما يؤدي إلى تضييق هوامش الربح، مما يجعل زيادات الأسعار شبه حتمية.

لكن ما يُقلق المستهلكين هو رد فعل السوق الأحادي الجانب، فعند ارتفاع أسعار الوقود، تُعدل أسعار السلع والخدمات بسرعة، لكن عند انخفاضها، نادرًا ما تُبادر أي جهة إلى خفض الأسعار، مما يخلق مستوى سعري جديد يبقى مرتفعًا، وفي ظل هذه الظروف، يواجه المستهلكون صعوبات كبيرة مع ارتفاع تكاليف الغذاء والمعيشة يوميًا، مما يزيد الضغط على العاملين ذوي الدخل المتوسط والمنخفض الذين يجدون أنفسهم مضطرين للإنفاق بشكلٍ متزايد في ظل عدم تناسب دخولهم مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

خان ها.

المصدر: https://baokhanhhoa.vn/doi-song/202603/khi-gia-xang-dau-bien-dong-thuc-pham-thiet-lap-mat-bang-gia-moi-5ed4ee3/