القاهرة – مباشر: مع تصاعد المخاوف من ارتفاع التضخم العالمي نتيجة لأسعار النفط وتأثيرات الصراعات في المنطقة، يواجه الاقتصاد المصري احتمال تسارع معدلات التضخم بنسبة تصل إلى 5% خلال الأشهر المقبلة بسبب زيادة أسعار البنزين، بينما تتعهد الحكومة بزيادة استثنائية في الرواتب تتجاوز معدلات التضخم المرتفعة مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين والأسواق المحلية

سجل معدل التضخم في فبراير الماضي ارتفاعًا نتيجة زيادة الطلب على السلع خلال شهر رمضان وارتفاع أسعار السجائر التي أعلنت عنها الشركة الشرقية للدخان الشهر الماضي مما زاد من الضغوط على الأسر المصرية.

توقع خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن يستمر معدل التضخم في مصر في مساره الصاعد الذي سجله في فبراير الماضي، حيث من المتوقع أن يرتفع بأكثر من 3% نتيجة لزيادة تكاليف النقل ومدخلات الإنتاج مما يعكس الوضع الاقتصادي الحالي.

وأشار الشافعي إلى أن الإجراءات الحكومية المتوقعة لتخفيف العبء عن المواطنين قد تخفف من آثار التضخم، ولكن ارتفاع سعر الصرف قد يزيد من الضغوط على الأسعار في ظل التوترات الإقليمية الناجمة عن الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

توقعت سارة سعادة، كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في شركة CI Capital، أن ترتفع معدلات التضخم في مصر بين 1 إلى 1.5 نقطة مئوية نتيجة التأثير المباشر لزيادة أسعار الوقود، حيث يرتبط ذلك بارتفاع تكاليف النقل والمواصلات.

كما لفتت إلى أن تأثير زيادة أسعار الوقود من المتوقع أن يمتد إلى شهر أبريل ليضيف نحو 1.5 نقطة مئوية إضافية مما يزيد من التحديات أمام الاقتصاد المصري.

أسباب الزيادة

قال مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في مؤتمر أمس، إن الحكومة كانت مستعدة وتمتلك مخزونًا استراتيجيًا من الوقود والغاز، إلا أنها واجهت تحديًا كبيرًا بسبب القفزة غير المسبوقة في أسعار الوقود خلال فترة قصيرة، مما استدعى اتخاذ قرار بتحريك الأسعار لضمان استمرار إمدادات الطاقة لقطاعات الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.

تتوقع الحكومة تقليص أعباء دعم الوقود على الموازنة بنحو 32 مليار جنيه خلال العام المالي، بواقع نحو 8 مليارات جنيه شهريًا عقب الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين والسولار، وفقًا لمسؤول حكومي تحدث لـ”الشرق بلومبرغ”.

قررت وزارة البترول والثروة المعدنية زيادة أسعار البنزين والسولار بقيمة 3 جنيهات للتر، وبموجب قرار الوزارة برفع أسعار المحروقات الأخير، ارتفع سعر بنزين 95 من 21 جنيهاً إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 19.25 جنيه إلى 22.25 جنيه للتر، وبنزين 80 من 17.75 جنيه إلى 20.75 جنيه للتر، فيما ارتفع سعر السولار من 17.5 جنيه إلى 20.5 جنيه للتر.

كما قررت الوزارة رفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية (12.5 كجم) بقيمة 50 جنيهًا لتصل إلى 275 جنيهًا بدلًا من 225 جنيهًا، بينما ارتفع سعر الأسطوانة التجارية (25 كجم) بقيمة 100 جنيه ليصل إلى 550 جنيهًا مقابل 450 جنيهًا، وارتفع سعر غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب.

وعد حكومي

أكد مدبولي أنه بمجرد انتهاء الظرف الاستثنائي الحالي وانحسار تداعياته؛ ستتم مراجعة كافة الإجراءات والقرارات الاستثنائية المتخذة والمدى الزمني لتطبيقها، مع الأخذ في الاعتبار أن انحسار آثار مثل هذه الظروف قد يستغرق بعض الوقت حتى بعد انتهائها رسميًا.

ومن ناحيته أكد وزير المالية أحمد كجوك أن الزيادة في المرتبات ستفوق معدلات زيادة التضخم بأرقام مؤثرة مما يعكس التزام الحكومة بدعم المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

ترشيد الإنفاق العام

أكد مصطفى مدبولي أن الحكومة اتخذت إجراءات عاجلة لترشيد الإنفاق العام تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، مع منح الأولوية القصوى لبنود أخرى تخدم الأهداف الاستراتيجية وتدعم المواطن في ظل الظروف الراهنة، وعلى رأسها مد صرف دعم بقيمة 400 جنيه لنحو 15 مليون أسرة من المستفيدين من منظومة السلع التموينية وبرنامج تكافل وكرامة، لشهرين إضافيين حتى عيد الأضحى، كما ستتضمن الموازنة الجديدة زيادات في الأجور بنسبة تفوق معدلات زيادة التضخم بأرقام مؤثرة.

سعر رغيف الخبز المدعم

من ناحيتها أكدت وزارة التموين، في بيان، أنه لا مساس بسعر رغيف الخبز البلدي المدعم على بطاقات التموين، واستمرار ثبات السعر الذي يتحمله المواطن عند 20 قرشًا للرغيف دون أي تغيير، مع تحمل الدولة فارق سعر تكلفة إنتاج الخبز الناتجة عن تحريك أسعار السولار.

تعريفة الركوب

وفيما يخص تعريفة الركوب، تابعت منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، مع السادة المحافظين ونواب المحافظين وسكرتيري عموم المحافظات، الإجراءات التي تم اتخاذها لتحديد أسعار تعريفة الركوب الجديدة لجميع المواصلات العامة الخطوط الداخلية والخارجية (سيارات الميكروباص والسرفيس والنقل الجماعي) وذلك عقب قرار لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية بزيادة أسعار البنزين والسولار
 
وأجرت عوض عددًا من الاتصالات الهاتفية مع المحافظين لمتابعة تطورات الوضع في جميع المحافظات فيما يخص محطات الوقود والمواقف، كما تواصلت وزيرة التنمية المحلية والبيئة عبر “الفيديو كونفرانس” من مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة وغرفة العمليات وإدارة الأزمات بالوزارة مع عدد من المحافظين والنواب وسكرتيري العموم.

وأشارت إلى أن المحافظات شهدت منذ الساعات الأولى من صباح اليوم عقد اجتماعات موسعة للمحافظين والأجهزة التنفيذية بحضور مديري إدارات المواقف والمرور والأزمات والتموين ومباحث المرور وتشكيل لجان لتعديل التعريفة واعتماد تعريفة الركوب الجديدة للسيارات على مستوى كل محافظة والمحافظات المجاورة
 
وشددت وزيرة التنمية المحلية والبيئة على أن تكون تعريفة المواصلات العامة لنقل الركاب للخطوط الداخلية والخارجية بالمحافظات بما يتلائم مع الزيادة التي شهدتها أسعار المواد البترولية الجديدة والإعلان عنها عبر جميع الوسائل المتاحة بالمحافظة من وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية لكل محافظة، مع تكثيف الحملات الرقابية على مواقف السرفيس للتصدي لأي محاولات من السائقين لاستغلال المواطنين وتحديد أسعار السرفيس طبقًا للزيادة الجديدة مع وضع التسعيرة داخل المواقف وعلى الزجاج الأمامي والخلفي للسيارات وعمل بانرات ولوحات إرشادية بالتعريفة الجديدة في أماكن واضحة بالمواقف.

التضخم العالمي

وفيما يخص الوضع العالمي، حذرت كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة للصندوق، الاثنين الماضي من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% على مدار العام سيؤدي إلى زيادة قدرها 40 نقطة أساس في معدلات التضخم العالمية مما يشير إلى تأثيرات سلبية محتملة على الاقتصاد العالمي.

وقالت جورجييفا: “نشهد اختبارًا جديدًا لصلابة الاقتصاد العالمي جراء الصراع الدائر في الشرق الأوسط”، وحثت صناع السياسات على “توقع غير المتوقع والاستعداد له”

تتوقع شركة أوكسفورد إيكونوميكس، المتخصصة في الاستشارات الاقتصادية، ارتفاع التضخم العالمي بنسبة تتراوح بين 0.3% و0.4% خلال الربع الرابع من عام 2026، يصاحبه انخفاض طفيف في النمو العالمي قدره 0.1 نقطة مئوية مما يعكس تأثيرات التوترات العالمية على الاقتصاد.

وفي حين لا تزال مسارات أسعار الطاقة تتسم بالتقلب، تتوقع أوكسفورد إيكونوميكس أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 79 دولارًا للبرميل في الربع الثاني من عام 2026 — بزيادة قدرها 15 دولارًا عن تقديرات فبراير — قبل أن يتراجع مجددًا على الأرجح مع عودة ظروف الإمداد إلى طبيعتها.