كل يوم

أمريكا أولاً.. ولو سقط الدولار!

في تحول غير مسبوق في السياسة الاقتصادية الأمريكية، تتجه الأنظار نحو استراتيجية الرئيس دونالد ترامب التي تدعو إلى ضعف الدولار كوسيلة لتعزيز القوة الاقتصادية للولايات المتحدة، حيث يؤكد ترامب أن تراجع العملة الخضراء ليس أزمة بل فرصة لتقوية الصادرات الأمريكية وزيادة تنافسيتها في الأسواق العالمية، وهو ما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على الأسواق المالية والقرارات الاقتصادية اليومية.

شهد يناير الماضي تراجعاً ملحوظاً في قيمة الدولار، حيث سجل مؤشر الدولار أسوأ أداء له منذ سنوات، مما جعل الأسواق تتفاعل بسرعة مع تصريحات ترامب، ورغم تأكيده على قوة الدولار، إلا أن الانخفاض الذي شهدته العملة جعل المحللين يتوقعون أن الإدارة الأمريكية قد سمحت ببيع الدولار في الأسواق.

تتضمن سياسة ترامب الاقتصادية عدة محاور، أولها تحويل الدولار من مجرد مخزن للقيمة إلى محفز تجاري لدعم الصناعات في الولايات المتأثرة بالأزمات الاقتصادية، وثانيها الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض الفائدة مما يساهم في إضعاف جاذبية الدولار، وثالثها فرض الرسوم الجمركية التي تستفيد من الدولار الضعيف لحماية المستهلك الأمريكي من ارتفاع أسعار السلع المستوردة.

في الوقت الذي يعاني فيه الدولار، قفزت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، حيث تجاوزت حاجز الـ 5000 دولار للأوقية في بعض التداولات، مما يعكس توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة بعيداً عن تقلبات السوق التي يسببها ترامب.

بالنسبة للاقتصادات الناشئة مثل مصر، فإن ضعف الدولار قد يكون له تأثيرات مزدوجة؛ فهو قد يخفف الضغط على العملات المحلية ويقلل من تكلفة الدين الخارجي، لكنه في الوقت نفسه قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل النفط والغذاء التي تسعر بالدولار، مما يبرز أن الرسالة من واشنطن واضحة وهي أن مصلحة المنتج الأمريكي تأتي قبل هيبة الدولار، مما يهيئ العالم لعصر الدولار الرخيص الذي قد يعيد تشكيل الثروة العالمية.