
القاهرة ـ «القدس العربي»: تشهد الأسواق المصرية حالة من الاضطراب بعد قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات بنسبة 30 ٪، مما يهدد بزيادة تكاليف المعيشة بشكل كبير ويؤثر على حركة الأموال والأسواق المحلية، حيث تزامن هذا الارتفاع مع تصاعد الأزمات في أسواق الطاقة العالمية نتيجة الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، مما أدى إلى اضطراب في إمدادات النفط وطرق الشحن
هذا الارتفاع طال السلع الأساسية ورفع تعريفة المواصلات العامة ومواد البناء، حيث سجل سعر الخبز السياحي في بعض المناطق زيادة تصل إلى 50٪، خاصة في التجمعات السكنية الراقية مثل العاصمة الإدارية
وفي هذا السياق، أكد خالد فكري، رئيس شعبة المخابز في القاهرة، أن أسعار المخبوزات ستشهد زيادة تتراوح بين 15 إلى 20٪، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج ومصاريف التشغيل بعد زيادة أسعار البنزين
كما أشار إلى أن الزيادة في المخبوزات الغربية ستكون أعلى نظرًا لارتفاع تكلفة إنتاجها مقارنة بباقي الأنواع، حيث تختلف نسبة الزيادة من منطقة لأخرى بسبب تباين تكلفة التشغيل والنقل
وأضاف أن المخابز في المناطق الراقية مثل التجمع والرحاب والشيخ زايد تتحمل مصاريف إضافية نتيجة بُعد المسافة وارتفاع أجور العمال والمواصلات، مما ينعكس على السعر النهائي للمنتج
بينما المخابز في وسط القاهرة تشهد زيادة أقل نسبيًا، تتراوح حول 10٪، معتبرًا أن هذه النسبة مناسبة ومتوازنة مع تكاليف التشغيل في تلك المناطق
وفيما يتعلق بأسعار الخبز، يتداول مقترح داخل الشعبة يشمل تحديد سعر رغيف الخبز وزن 80 غرامًا بنحو جنيهين، مقارنة بجنيه ونصف في التسعيرة السابقة، بينما قد يصل سعر الرغيف وزن 50 غراماً إلى نحو جنيه وربع، ورغيف 40 غراماً إلى جنيه، مع تحديد وزن 50 غراماً للخبز الفينو بسعر 2 جنيه، و35 غرامًا بجنيه ونصف الجنيه
كما شهدت أسعار اللحوم البلدي والمستوردة زيادات بمتوسط 10٪ خلال اليومين الماضيين، وفقًا لرئيس شعبة القصابين هيثم عبد الباسط، الذي أكد أن ارتفاع تكاليف النقل وسعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار أثر بشكل مباشر على القطاع
وعلى صعيد الدواجن، ارتفع سعر الكيلو غرام من الدواجن البيضاء في المزرعة إلى 100 جنيه ليصل إلى المستهلك بسعر يتراوح بين 125 و130 جنيهًا، مع توقع زيادة لا تقل عن 3 جنيهات للكيلو بعد زيادة أسعار الوقود
وبررت شعبة الدواجن في الغرفة التجارية الأمر بارتفاع أسعار الأعلاف، بنحو ألفي جنيه للطن منذ انطلاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، إذ ارتفعت من 22 إلى 24 ألف جنيهًا للطن
النقل العام.
إلى ذلك، قررت محافظة القاهرة تعديل تعريفة ركوب سيارات السرفيس والنقل العام والنقل الجماعي والأقاليم والتاكسي
وأكد إبراهيم صابر محافظ القاهرة، أنه تمت مراعاة مسافة كل خط سير وعدد الرحلات عند وضع التعريفة الجديدة لتحقيق العدالة، كما تم التنسيق مع المحافظات المجاورة لضمان توحيد التعريفة في الجانبين لمنع استغلال المواطنين
ولفت محافظ القاهرة إلى أنه تم العمل على مراعاة مصلحة المواطن والسائق في التعريفة الجديدة
أيضًا شهدت أسعار مواد البناء ارتفاعًا، حسب أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء في غرفة القاهرة التجارية، حيث زادت تكلفة النقل بنحو 25٪، مشيرًا إلى أن المواد الخام التي تُنقل من الموانئ إلى المصانع ثم إلى الموزعين والوكلاء زادت تكلفة نقلها.
الحركة المدنية: السياسات الاقتصادية التي يتبناها النظام ستؤدي لتفاقم الأزمات
ولفت إلى أن بعض المصانع لديها مخزون من المواد، وأن أصحاب المصانع يدرسون الأسعار الجديدة وهم في انتظار انتهاء عيد الفطر لتحديد التسعير الجديد بناءً على سعر الدولار وتطورات الحرب الأمريكية الإيرانية
وأكد أن الأسعار في الوقت الحالي مستقرة، مشيرًا إلى أن بعض المصانع لديها مخزون يكفي لشهر، وأخرى لشهرين، وبالتالي التكلفة الجديدة ستظهر على الواردات المقبلة
وحسب الزيني، بلغ متوسط سعر طن الحديد من المصنع من 35 إلى 37 ألف جنيه، وللمستهلك من 36 إلى 39 ألف جنيه
وتنتج مصر حوالي 7.9 مليون طن من حديد التسليح وحوالي 4.5 مليون طن بليت، بينما تستورد 3.5 مليون طن بليت، وفقًا لبيانات غرفة الصناعات المعدنية
إلى ذلك، انتقدت الحركة المدنية الديمقراطية قرار الحكومة رفع أسعار الطاقة، معتبرة أنه يمثل عبئًا جديدًا على ملايين المصريين من الفقراء والطبقة الوسطى، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وارتفاع مستمر في معدلات التضخم
وقالت في بيان لها، إن الحكومة اعتادت تحميل المواطن وحده كلفة الأزمات والتطورات الدولية، مشيرة إلى أن تداعيات الحرب الجارية في المنطقة كانت سببًا جديدًا لرفع فاتورة الطاقة، في وقت يعاني فيه المواطن من صعوبات متزايدة في تلبية احتياجاته الأساسية
وأضافت أن ملف الطاقة يمس حياة كل مواطن بشكل مباشر، موضحة أن أي زيادة في أسعار السولار والغاز تنعكس فورًا على أسعار السلع الأساسية مثل الخبز والأطعمة، وكذلك تكاليف التدفئة والاستهلاك المنزلي، بينما يؤدي ارتفاع أسعار البنزين إلى زيادة تعريفة وسائل النقل المختلفة، بما في ذلك الحافلات وسيارات الأجرة والتكاتك، الأمر الذي يرفع بدوره أسعار نقل البضائع والسلع
ولفتت الحركة إلى أن الأوضاع الاقتصادية في البلاد شهدت أيضًا خروج كميات كبيرة مما تعرف بـ«الأموال الساخنة»، وهو ما كان قد حذر منه عدد من الاقتصاديين، معتبرة أن الاعتماد على هذه الأموال لتسيير الاقتصاد يمثل مخاطرة تزيد من تعثره، كما انتقد البيان ما وصفه باللجوء إلى “أسهل الحلول وأخطرها”، عبر طرح مؤسسات وطنية للبيع، معتبرًا أن ذلك يأتي استجابة لشروط صندوق النقد الدولي، ويؤدي إلى إضعاف ركائز الاستقلال الاقتصادي
وأكدت الحركة المدنية أن استمرار السياسات الاقتصادية الحالية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، محذرة من تداعياتها على ملايين المواطنين، ودعت إلى تبني مسار اقتصادي بديل يقوم على بناء اقتصاد وطني منتج يعتمد على الذات، ويستهدف تلبية الاحتياجات الأساسية للمجتمع
كما شددت على ضرورة وقف ما وصفته بالإفراط في الاستدانة الخارجية، مشيرة إلى أن حجم الدين الداخلي تجاوز 11 تريليون جنيه، فيما تخطى الدين الخارجي 161 مليار دولار، لافتة إلى أن مصر مطالبة بسداد نحو 50.85 مليار دولار تحت بند خدمة الدين قبل أيلول/سبتمبر 2026، وفق بيانات دولية
وطالبت الحركة بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، ووقف ما وصفتها بالمشروعات المظهرية أو القابلة للتأجيل، والتركيز على تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين وتحسين الأوضاع الاقتصادية
وأعلن حزب تيار الأمل (تحت التأسيس) رفضه قرار الحكومة بزيادة أسعار المحروقات
وقال في بيان إن القرار جاء في توقيت شديد الحساسية، حيث يواجه المواطن المصري منذ سنوات أعباءً اقتصادية تتزايد يوماً بعد يوم كنتيجة لفشل سياسات السلطة وسوء إدارتها، كما تأتي الزيادة في وقت تزيد الالتزامات خلال شهر رمضان الكريم والاستعداد لاستقبال عيد الفطر المبارك
وأوضح في بيانه أن هذه الزيادة، وما يتبعها من ارتفاع كبير في أسعار كافة السلع والخدمات وأسعار المواصلات وتكاليف النقل، تمثل ضربة شديدة للقدرة الشرائية للأسر المصرية التي تعاني أصلاً من ضغوط معيشية غير مسبوقة
ورأى أن الإصرار على تحميل المواطن فاتورة الأزمات الدولية دون توفير شبكات حماية حقيقية هو نهج يفتقر إلى البعد الاجتماعي والسياسي السليم
وبين أن هذه الزيادة جاءت بعد عدة أيام فقط من بدء الحرب الدائرة ضد إيران بحيث لم تنتظر الحكومة حتى تتضح مؤشرات أسعار الطاقة العالمية التي شهدت ارتفاعات متلاحقة تلاها انخفاض سريع وبنسبة تجاوزت الـ 20٪ في يوم واحد، وأكد أنه كانت هذه الزيادة تجد في الأزمة الإقليمية الحالية ما يبررها، فواجبنا أن نُذكّر بأن الدول التي تحترم حقوق مواطنيها في حياة كريمة لا تتركهم عُرضةً لتقلبات السوق اللحظية، بل تكون لديها خطط معدة مسبقاً لمواجهة الطوارئ، بدلاً من جعل المواطن هو «حائط الصد» الوحيد والضعيف أمام الصدمات الخارجية
في حين، تقدمت النائبة مروة بوريص، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل إلى رئيس مجلس النواب، موجَّه إلى رئيس مجلس الوزراء، بشأن التداعيات الخطيرة لقرار زيادة أسعار الوقود وما ترتب عليه من انفلات واسع في أسعار السلع والخدمات وتعريفة وسائل النقل الجماعي.
ضغوط معيشية.
وقالت إن الأسواق المصرية تشهد خلال الأيام الأخيرة موجة غير مسبوقة من الارتفاعات في أسعار السلع والخدمات، إلى جانب حالة من الارتباك في تعريفة وسائل النقل الجماعي، عقب قرار الحكومة بزيادة أسعار الوقود، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر وسريع على تكاليف المعيشة اليومية للمواطنين
وبينت أن هذه التطورات جاءت في ظل استغلال بعض التجار والسائقين للقرار الحكومي لفرض زيادات عشوائية ومبالغ فيها، ما وضع ملايين الأسر تحت ضغوط معيشية متزايدة، مؤكدة أن المواطن لم يعد قادراً على تحمل موجات متتالية من ارتفاع تكاليف المعيشة
وأضافت أن قرار زيادة أسعار الوقود جاء ـ حسب ما تعكسه الأوضاع الحالية في الأسواق ـ متسرعًا، ولم تسبقه إجراءات رقابية حاسمة لضبط الأسواق أو منع موجة الاستغلال، مشيرة إلى أن ترك الأسواق دون رقابة كافية يسمح للبعض بتحقيق أرباح غير مبررة على حساب معاناة المواطنين
ولفتت إلى أن استمرار هذا الوضع دون تدخل حاسم وسريع من الحكومة قد يؤدي إلى اتساع حالة الغضب المجتمعي نتيجة الارتفاعات المتلاحقة في الأسعار، وهو ما يتطلب تحركًا فوريًا لإعادة الانضباط للأسواق وتشديد الرقابة على السلع الأساسية وتعريفة النقل
وطالبت الحكومة بتوضيح أسباب التعجل في اتخاذ قرار زيادة أسعار الوقود دون ضمان وجود آليات رقابية صارمة تمنع استغلال المواطنين، إلى جانب الكشف عن الإجراءات التي اتخذتها وزارة التموين لمواجهة الانفلات في أسعار السلع الأساسية
كما تساءلت عن الضوابط التي فرضتها وزارة التنمية المحلية والمحافظات لضبط تعريفة وسائل النقل الجماعي ومنع المغالاة فيها، خاصة في ظل وجود تعريفة أقل من القيمة الواقعية، فضلاً عن تحديد فئات نقدية لم يعد لها وجود، وهو ما يتسبب في خلافات مستمرة بين السائقين والركاب
وطالبت كذلك بتوضيح العقوبات الرادعة التي سيتم تطبيقها على المتلاعبين بالأسعار أو المخالفين للتعريفة الرسمية، إضافة إلى الإجراءات الفورية التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التضخم وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تضررًا من موجة ارتفاع الأسعار
وأكدت أن المرحلة الراهنة تتطلب قدراً أعلى من الحسم في مواجهة أي ممارسات احتكارية أو استغلالية، مع ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وحماية المواطنين من أعباء لا طاقة لهم بها.

