ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، مما دفع الدولار للصعود وتسبب في تراجع أسواق الأسهم العالمية، حيث تتزايد المخاوف من تصاعد المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، مما يهدد مسار التعافي الاقتصادي العالمي ويعيد إشعال الضغوط التضخمية، ويعكس هذا الوضع حالة من القلق في الأسواق المالية وحركة الأموال اليومية.

قفز خام برنت بنحو 10% ليصل إلى 79.90 دولارًا للبرميل بعد أن لامس 82 دولارًا في وقت سابق، بينما ارتفع الخام الأمريكي بنسبة 8.2% ليصل إلى 72.64 دولارًا، كما شهد الذهب، الملاذ الآمن، ارتفاعًا بنسبة 2.6% ليصل إلى 5413 دولارًا للأونصة.

ووفقًا لـرويترز، فإن الأسواق تعيد تسعير المخاطر الجيوسياسية في ظل مؤشرات على أن الصراع قد يستمر لأسابيع، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الضربات على إيران قد تمتد لأربعة أسابيع، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن موجة صواريخ جديدة انطلقت من وسط البلاد باتجاه “مواقع العدو”.

وتتجه الأنظار إلى مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط البحرية عالميًا و20% من الغاز الطبيعي المسال، ورغم عدم إغلاقه رسميًا، أظهرت بيانات تتبع السفن تكدس ناقلات النفط على جانبي المضيق، وسط مخاوف من هجمات محتملة أو صعوبات تأمين الشحنات.

هبوط الأسهم

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة 1.5%، بينما هبط مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنحو 1.7% بعد خسائر في أسواق آسيا والمحيط الهادئ، وتصدرت البنوك قائمة الخاسرين مع تصاعد المخاوف بشأن تباطؤ النمو، فيما تراجعت أسهم شركات الطيران والتكنولوجيا، بينما حققت أسهم الطاقة مكاسب قوية حيث ارتفعت بنحو 4% في أوروبا مع صعود سهمي بي بي وشل بنحو 6% لكل منهما.

وفي الشرق الأوسط، أغلقت الإمارات والكويت أسواق الأسهم مؤقتًا بسبب “الظروف الاستثنائية”، بينما كانت الأسهم الصينية الكبرى من بين الرابحين القلائل.

على صعيد العملات، ارتفع الدولار بقوة مقابل العملات الرئيسية، متقدمًا حتى على عملات الملاذ الآمن مثل الين والفرنك السويسري، مما يعكس عودة واضحة للعلاقة التقليدية بين العملة الأمريكية وتجنب المخاطر، وتراجع اليورو والجنيه الإسترليني بنحو 1% لكل منهما.

أما في أسواق السندات، فقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 3.969% بعد أن لامست أدنى مستوى في 11 شهرًا عند 3.926% في بداية التعاملات، قبل أن تتحول الأنظار إلى التأثير التضخمي المحتمل لارتفاع أسعار النفط وما قد يعنيه ذلك لمسار خفض الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى احتمال 50% لخفض الفائدة في يونيو مع توقعات بتخفيضات إجمالية تقارب 58 نقطة أساس خلال العام.