تتجه أنظار الأسواق إلى كاليفورنيا حيث ترتفع تكاليف الوقود بشكل ملحوظ، مما يثير القلق بين المستهلكين والمستثمرين على حد سواء، مع توقعات بأن تصل أسعار البنزين إلى 10 دولارات للجالون نتيجة تداعيات الحرب في إيران، بينما شهدت أسعار وقود الطائرات زيادة بنسبة 47% خلال أسبوعين فقط.

تعود هذه الزيادة إلى مزيج البنزين الإلزامي الخاص بكاليفورنيا وغياب خطوط الأنابيب التي تربطها ببقية الولايات المتحدة، مما يعزلها عن السوق الوطنية ويجعلها تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من آسيا، وهو ما تأثر بشكل كبير نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

المستهلكون في كاليفورنيا يواجهون بالفعل أعلى أسعار البنزين في البلاد، مع توقعات بارتفاعات إضافية في المستقبل القريب.

أشار خبير اقتصاد الطاقة فيليب فيرليجر إلى أن الساحل الغربي سيصبح “النموذج الأبرز لتداعيات الهجمات على إيران”، محذرًا من أن سائقي كاليفورنيا قد يواجهون نقصًا في البنزين والديزل، مع احتمال تجاوز الأسعار مستوى غير مسبوق يبلغ 10 دولارات للجالون.

خلال الشهر الماضي، ارتفع متوسط سعر البنزين العادي في كاليفورنيا بأكثر من 18%، حيث بلغ السعر عند المضخات 5.42 دولار للجالون، وهو ما يتجاوز بكثير المتوسط الوطني الذي يبلغ 3.63 دولار للجالون.

أسعار وقود الطائرات في لوس أنجلوس، المركز الرئيسي للطيران، شهدت قفزة بأكثر من 47% لتصل إلى نحو 3.85 دولار للجالون منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط.

كما أضاف فيرليجر أن ولايات الساحل الغربي ستحتاج إلى خفض استهلاكها من البنزين والديزل بنسبة 20% إذا قامت الدول المصدرة للوقود بتقييد أو حظر الصادرات لحماية أسواقها المحلية.

كانت كاليفورنيا في السابق واحدة من أكبر الولايات المنتجة للنفط في الولايات المتحدة، لكنها أصبحت في السنوات الأخيرة أكثر اعتمادًا على واردات النفط الخام والوقود بعد إغلاق بعض المصافي أو تحويلها لإنتاج وقود متجدد، مما جعلها أكثر عرضة لصدمات الإمدادات، وفقًا للمحللين.

نقص النفط الخام من الشرق الأوسط دفع مصافي التكرير في الصين وكوريا الجنوبية والهند إلى خفض الإنتاج، حيث أعلنت بعض الشركات حالة “القوة القاهرة” التي تسمح بوقف التسليم خلال حالات الطوارئ، كما علّقت بعض الدول، بما في ذلك الصين وتايلاند صادرات الوقود.

استورد الساحل الغربي للولايات المتحدة العام الماضي كمية قياسية بلغت 128 ألف برميل يوميًا من البنزين وإضافاته، جاء معظمها من كوريا الجنوبية والهند، كما استوردت كاليفورنيا نحو 54 ألف برميل يوميًا من وقود الطائرات، جاء نحو ثلثها من كوريا الجنوبية، وفق بيانات شركة تتبع الشحنات “كبلير”.

تسعى المصافي الآن للحصول على إمدادات بديلة من النفط الخام، لكن ذلك سيكلفها أكثر في ظل ارتفاع أسعار الخام الثقيل مع تنافس المصافي عالميًا لتأمين الإمدادات.