تعيش أسواق الأعلاف في مصر حالة من الاضطراب بسبب الارتفاعات المتزايدة في أسعار الخامات المستوردة والمحلية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج والأسعار التي يدفعها المربون، حيث سجلت أسعار الذرة وكسب فول الصويا زيادات ملحوظة نتيجة تأثيرات الحرب الدائرة في المنطقة وصعود سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، مما يجعل من الضروري متابعة هذه التطورات عن كثب لما لها من تأثيرات على السوق المحلية.

سجل سعر طن الذرة المستوردة ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى 14200 جنيه، بعد أن كان 12400 جنيه، مما يعني زيادة قدرها 1800 جنيه تعادل نحو 14.5%، كما قفز سعر طن كسب فول الصويا إلى 24000 جنيه مقارنة بـ21300 جنيه، بزيادة بلغت 2700 جنيه تعادل نحو 12.7%.

فيما ارتفع سعر طن الردة إلى 12900 جنيه بعد أن كان 12200 جنيه، وسجل طن كسب عباد الشمس 15700 جنيه مقابل 14200 جنيه سابقًا، بزيادة تصل إلى 1500 جنيه للطن، وهو ما يعكس الضغوط المتزايدة على السوق نتيجة الاضطرابات في سلاسل الإمداد.

أوضح أحمد شلبي، تاجر خامات أعلاف، أن الحرب أثرت سلبًا على انتظام سلاسل الإمداد، خاصة الشحنات القادمة من منطقة البحر الأسود، مما تسبب في تباطؤ وصول عدد من الرسائل المتعاقد عليها، كما أشار إلى وجود كميات متوقفة أو مؤجلة الوصول بسبب ارتفاع تكاليف التأمين البحري وتغير مسارات بعض السفن، مما يضغط على المعروض المتاح في السوق.

أضاف شلبي أن الزيادة في سعر صرف الدولار تمثل عاملًا حاسمًا في معادلة التسعير، إذ تعتمد الخامات الأساسية مثل الذرة وكسب الصويا على الاستيراد بنسبة كبيرة، مما يجعل أي تحرك في العملة الأجنبية ينعكس فورًا على تكلفة الطن، وأوضح أن المستوردين باتوا يسعرون وفقًا لتكلفة إحلال متوقعة، تحسبًا لمزيد من التقلبات.

من جانبه، قال محمد عبدالغفار، صاحب مصنع أعلاف بمحافظة الدقهلية، إن المصانع تواجه ضغوطًا مزدوجة تتمثل في ارتفاع أسعار الخامات من جهة، وتباطؤ الطلب من صغار المربين من جهة أخرى، نتيجة ارتفاع التكلفة النهائية للإنتاج الحيواني والداجني، وأكد أن بعض المصانع خفّضت طاقتها التشغيلية مؤقتًا لحين اتضاح الرؤية بشأن اتجاهات الأسعار.

وأشار إلى أن الذرة وكسب الصويا يمثلان المكونين الرئيسيين في تركيبة الأعلاف، وبالتالي فإن أي زيادة فيهما تؤدي إلى قفزة مباشرة في سعر العلف النهائي، مما يهدد هوامش ربح المربين، خاصة في ظل حساسية سوق الدواجن والماشية لأي تغيرات سعرية.

تشير المعلومات إلى أن السوق يشهد حاليًا حالة من الحذر في إبرام تعاقدات جديدة بكميات كبيرة، مع اتجاه بعض المستوردين إلى تقسيم الشحنات لتقليل المخاطر، في وقت ارتفعت فيه تكاليف الشحن البحري ونوالين النقل بنسب ملحوظة، كما لفتوا إلى أن بعض الرسائل التي كان من المخطط وصولها خلال الأسابيع الماضية تم تأجيلها بسبب إعادة جدولة خطوط الملاحة.

يرى الخبراء أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يُبقي أسعار الحبوب والزيوت النباتية عند مستويات مرتفعة عالميًا، مما يحد من فرص التراجع السريع في السوق المحلية، خاصة إذا استمر الضغط على العملة الأجنبية، وفي المقابل، قد يسهم تحسن تدفقات النقد الأجنبي أو استقرار الأوضاع الإقليمية في تهدئة وتيرة الزيادات.

يؤكد المصنعون أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة دقيقة للمخزون وتخطيطًا مرنًا للتوريد، مع متابعة يومية لحركة الأسواق العالمية وسعر الصرف، لتفادي خسائر مفاجئة، كما طالبوا بضرورة تيسير إجراءات الإفراج عن الشحنات بالموانئ وتسريع دورة المستندات، لتقليل التكلفة الزمنية والمالية على المستوردين.

تعكس القفزات الأخيرة في أسعار الذرة وكسب الصويا والردة وكسب عباد الشمس حساسية سوق الأعلاف المصري للتطورات الخارجية، سواء على مستوى النزاعات الإقليمية أو تقلبات العملات، بينما يحاول المتعاملون امتصاص الصدمة عبر إعادة تسعير تدريجية، تبقى كلفة الإنتاج الحيواني مرشحة لمزيد من الضغوط إذا استمرت العوامل الحالية دون انفراج قريب.