ارتفاع أسعار الوقود يفرض تغييرات جذرية على أنماط الحياة اليومية للمواطنين في هانوي، حيث أصبح استخدام وسائل النقل العامة الخيار الأكثر شيوعًا بين الطلاب والعاملين، مما يعكس تأثير هذه الزيادة على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية للأفراد، إذ يتجه الكثيرون نحو خيارات أكثر اقتصادية في ظل هذه الظروف المتغيرة.

بالنسبة للعديد من الطلاب، أدى ارتفاع أسعار الوقود وازدحام محطات البنزين إلى جعل المواصلات العامة خيارهم الأول، قرر فو فينه (19 عامًا، طالب في أكاديمية الصحافة والإعلام) استخدام القطار المعلق بدلاً من دراجته النارية.

صورة: تونغ في

أفاد ممثلو وحدة إدارة خطي مترو هانوي، كات لين – ها دونغ ونون – محطة هانوي، أن عدد ركاب المترو، وخاصة خط نون – محطة هانوي، شهد ارتفاعًا ملحوظًا بعد زيادة أسعار الوقود اعتبارًا من الساعة الثالثة عصرًا يوم 6 مارس، وبالتحديد، ارتفع عدد ركاب خط كات لين – ها دونغ بنسبة 4.9% في المتوسط خلال الفترة من 6 إلى 9 مارس، بينما ارتفع على خط نون – محطة هانوي بنسبة 13.2%، حيث استقبل نظام المترو في 9 مارس وحده ما يقارب 79 ألف راكب، بزيادة قدرها 4% تقريبًا مقارنةً بيوم 6 مارس، وعلى الرغم من ازدحام عربات القطارات خلال ساعات الذروة، إلا أن العديد من الركاب تقبلوا الوضع برضا، نظرًا لأن تكلفة الرحلة الواحدة أقل بكثير من تكلفة صيانة دراجة نارية تعمل بالبنزين.

صورة: توان مينه

اصطف الناس في طوابير طويلة للصعود إلى القطار المعلق في محطة كاو جياي بعد ظهر يوم 11 مارس.

بالنسبة لمن يعتمد عملهم اليومي على الدراجة النارية، مثل لو فو (26 عامًا، سائق سيارة أجرة)، فإن ارتفاع أسعار البنزين يعني زيادة كبيرة في النفقات، يقول فو: “أضطر للتزود بالوقود يوميًا، في السابق، كان يكفيني حوالي 200 ألف دونغ فيتنامي، أما الآن فالتكلفة أعلى بكثير، عدد الزبائن لم يتغير، لذا انخفض دخلي بشكل شبه كامل”

للبقاء في هذه المهنة، يعطي فو والعديد من زملائه الأولوية للقيام برحلات طويلة ويحاولون العمل لساعات إضافية، على الرغم من أن عدد العملاء ليس ثابتًا دائمًا.

في العديد من الأسواق المحلية، يؤثر ضغط تكاليف النقل على أعمال التجار الصغار، وقالت السيدة نغوين ثي خونغ (45 عامًا)، وهي تاجرة صغيرة في سوق تران كوك فونغ، إن أسعار البضائع قد ارتفعت قليلاً، وأضافت أنه إذا استمر ارتفاع أسعار البنزين، فسترتفع تكاليف النقل، مما سيجبرهم على تعديل الأسعار بشكل أكبر، ورغم أن العديد من البائعين يسعون جاهدين للحفاظ على مخزونهم واستقرار الأسعار في ظل تقلبات أسعار الوقود، إلا أن هذا الضغط لا يزال يتسبب في انخفاض عدد الزبائن يوميًا.

لم يتخلف موظفو المكاتب عن الركب، فسارعوا إلى إيجاد طرق مرنة للتعامل مع التكاليف الباهظة، بادرت ديو ثوي (23 عامًا، موظفة مكتب) بطلب العمل عن بُعد لتوفير المال، وقالت ثوي: “بدلاً من إنفاق المال على الوقود للذهاب إلى المكتب، أختار المشي إلى مقهى قريب، متجنبةً بذلك رسوم التوصيل عند طلب الطعام، ومستمتعةً بمكان مريح للتركيز على العمل”

مقهى في شارع تو هيو (حي نغيا دو) يعجّ بالزبائن العاملين، أصبح التحوّل إلى العمل من المنزل حلاً شائعاً للعديد من موظفي المكاتب لتقليل استخدام سياراتهم الشخصية، وتخفيف الضغط المالي، مع الحفاظ على كفاءة العمل.

أصبح التحول إلى المركبات الكهربائية حلاً مستداماً يلجأ إليه الكثيرون في ظل ارتفاع أسعار الوقود، وقالت السيدة فونغ ثاو (29 عاماً)، مديرة التسويق في متجر للدراجات النارية الكهربائية في شارع كاو غياي، إنه منذ ارتفاع أسعار البنزين، ازداد عدد زبائن الدراجات النارية الكهربائية بشكل ملحوظ، حالياً، نفدت جميع الدراجات من المتجر، مع وجود ما يقارب 100 طلب مسبق؛ وقد تم حجز جميع نماذج العرض، مما يضطر العديد من الزبائن الراغبين في الشراء إلى الانتظار لفترة أطول.

قررت تام آنه (24 عامًا) التحول إلى سيارة كهربائية لترشيد نفقاتها، ووفقًا لها، فإن طبيعة عملها التي تتطلب سفرًا مستمرًا ومرنًا، تجعلها غير مضطرة للقلق بشأن تغيرات أسعار البنزين أكثر قدرة على إدارة شؤونها المالية بفعالية أكبر.

في العديد من محطات الوقود في هانوي، باتت طوابير السيارات الطويلة المنتظرة للتزود بالوقود، بغض النظر عن الوقت، مشهداً مألوفاً في الأيام الأخيرة، يُظهر هذا الواقع بوضوح تأثير الارتفاع الأخير في أسعار الوقود، مما أجبر الناس على تعديل أنماط حياتهم اليومية وعادات سفرهم بسرعة للتخفيف من أعبائهم المالية.

ابتداءً من الساعة العاشرة مساءً يوم 11 مارس، وبناءً على تعديلات أجرتها وزارتا الصناعة والتجارة والمالية، انخفض سعر بنزين RON 95-III (النوع الأكثر شيوعاً في السوق) بمقدار 3,880 دونغ فيتنامي، ليصل إلى 25,240 دونغ فيتنامي للتر، وبالمثل، انخفض سعر بنزين E5 RON 92 بمقدار 3,620 دونغ فيتنامي، ليصبح سعره الجديد 22,950 دونغ فيتنامي للتر.

انخفضت أسعار المنتجات البترولية (باستثناء الكيروسين) بمقدار يتراوح بين 4240 و7960 دونغ فيتنامي للتر أو الكيلوغرام الواحد، وذلك حسب النوع، مقارنةً بفترة تعديل الأسعار السابقة، وبالتحديد، انخفض سعر لتر الديزل إلى 26470 دونغ فيتنامي، بينما انخفض سعر لتر المازوت إلى 24420 دونغ فيتنامي.

خلال فترة تعديل الأسعار هذه، واصلت وزارة الصناعة والتجارة – وزارة المالية استخدام صندوق استقرار الأسعار للمنتجات البترولية، وبناءً على ذلك، حصل كل من بنزين RON 95-III والكيروسين وزيت الوقود على مخصصات من الصندوق بقيمة 4000 دونغ فيتنامي، بينما حصل الديزل على 5000 دونغ فيتنامي للتر الواحد.