من المتوقع أن يشهد السوق المالي تحولات كبيرة مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مرشحه لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، حيث يتجه الأنظار نحو كيفن وورش، العضو السابق في المجلس وأحد أبرز منتقدي سياسات البنك المركزي الأميركي، الذي يدعو إلى تغيير جذري لاستعادة الثقة المفقودة في المؤسسة المالية.

خلال تصريحات له في مركز كينيدي، أكد ترمب أنه سيكشف عن اختياره صباح الجمعة، مشيراً إلى أن المرشح هو شخص كان يمكن أن يتولى المنصب منذ سنوات، وأعرب عن أمله في أن يكون اختياره موفقاً للغاية، كما أفاد مصدر لوكالة رويترز بأن وورش، الذي يبلغ من العمر 55 عاماً، قد اجتمع مع ترمب في البيت الأبيض.

في ولايته الأولى، اختار ترمب جيروم باول بدلاً من وورش، وهو قرار ندم عليه لاحقاً بسبب عدم خفض باول لأسعار الفائدة بالسرعة المطلوبة، أما الآن فقد جعل ترمب دعم خفض أسعار الفائدة معياراً أساسياً لاختيار الرئيس المقبل للاحتياطي الفيدرالي، حيث صرح وورش، مثل المرشحين الثلاثة الآخرين، بأن على البنك المركزي خفض أسعار الفائدة بوتيرة أكبر.

تأتي هذه الخطوة في إطار جهود رئاسية غير مسبوقة لتعزيز النفوذ على الاحتياطي الفيدرالي، حيث تُعتبر استقلالية البنك المركزي عن الضغوط السياسية عنصراً أساسياً لمكافحة التضخم والحفاظ على الاستقرار المالي، وتشمل هذه الجهود محاولة عزل ليزا كوك، عضو مجلس المحافظين، في قضية معروضة حالياً أمام المحكمة العليا، بالإضافة إلى تحقيق تجريه وزارة العدل، الذي يراه باول جزءاً من محاولة أوسع لترهيب البنك المركزي.

تنتهي ولاية باول كرئيس لمجلس المحافظين في مايو، ولكنه لم يوضح حتى الآن ما إذا كان سيبقى عضواً في المجلس، وهو ما قد يحرم ترمب من شغل مقعد شاغر إضافي، مما يُعقّد قيادة البنك المركزي تحت رئيس جديد، حيث تنتهي ولاية باول كعضو في المجلس عام 2028.

تصريح ترمب بالإعلان عن اختياره جاء بعد ساعات من تأكيده أنه سيكشف عن اختياره الأسبوع المقبل، بينما لم يتضمن جدول أعمال الرئيس، الذي نشره البيت الأبيض، أي إشارة صريحة لهذا الإعلان، حيث تضمن فقط جلسة لتوقيع أوامر تنفيذية واجتماعاً سياسياً.

قد يواجه مرشح ترمب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي تحديات إضافية، بعدما هدد سيناتور جمهوري بارز بعرقلة المصادقة على أي مرشحين حتى انتهاء تحقيق وزارة العدل، وقد شغل وورش منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي بين عامي 2006 و2011، وكان مسؤولاً عن قنوات الاتصال بين رئيس الاحتياطي الفيدرالي آنذاك بن برنانكي وول ستريت خلال الأزمة المالية عام 2008، ويُعرف وورش بكونه من أبرز الداعين لسياسة نقدية أكثر تشدداً، وقد أشار مؤخراً إلى أن ترمب محق في الضغط على البنك المركزي لخفض حاد في أسعار الفائدة.

كما انتقد وورش الاحتياطي الفيدرالي لتقليله من شأن دور نمو الإنتاجية المدفوع بالذكاء الاصطناعي في كبح التضخم، ومع خبرته الواسعة في وول ستريت وعلاقاته العائلية مع رون لاودر، أحد أبرز داعمي ترمب، سيخضع وورش لتدقيق مكثف لإثبات استقلاليته عن الرئيس، ورغم أنه لا يُعتبر من الدائرة الضيقة للبيت الأبيض، إلا أنه كان قريباً من ترمب ويُنظر إليه كمرشح لدفع أولويات الرئيس.

وورش، المحامي والزميل الزائر المتميز في الاقتصاد بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد، دعا إلى إصلاح شامل للبنك المركزي يشمل تقليص ميزانيته العمومية وتخفيف القيود التنظيمية على القطاع المصرفي، ويرى أن تقليص الميزانية العمومية سيسمح للاحتياطي الفيدرالي بإعادة توجيه السيولة الفائضة نحو الاقتصاد الحقيقي من خلال خفض سعر الفائدة الرئيسي.

غير أن هذه الرؤية لم تلقَ قبولاً لدى المجلس الحالي، الذي خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال عام 2025، لكنه أبقى هذا الأسبوع سعر الفائدة القياسي دون تغيير، كما أوقف البنك المركزي مؤخراً عملية تقليص ميزانيته العمومية في إطار استراتيجيته للإبقاء على احتياطيات مصرفية كافية.

بين المرشحين أيضاً للمنصب ريك ريدر، كبير مسؤولي الاستثمار في الدخل الثابت العالمي لدى بلاك روك، وكريستوفر والر، محافظ الاحتياطي الفيدرالي، الذي عارض قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بالإضافة إلى كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض وأحد أبرز المدافعين عن سياسات ترمب غير التقليدية.