ارتفع الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ اليوم الجمعة مما أثار قلق المستثمرين في ظل المخاوف المتزايدة من تأثير الحرب الإيرانية على التضخم وهو ما يؤثر بشكل مباشر على حركة الأسواق المالية والقرارات الاقتصادية اليومية للمستثمرين حيث سجل مؤشر الدولار زيادة بنسبة 0.4% ليصل إلى 100.13 بينما تراجع اليورو بنسبة 0.5% إلى 1.1459 دولار وكذلك انخفض الجنيه الإسترليني بنفس النسبة إلى 1.3275 دولار.
محللو “آي إن جي” أشاروا إلى استمرار ارتفاع الدولار إلى مستويات قياسية جديدة هذا الشهر حيث تسعى الأسواق لإيجاد مخرج من أزمة الشرق الأوسط الحالية بعد مرور أكثر من أسبوع على بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران حيث لا تزال العمليات العسكرية مستمرة وقد صرح الرئيس دونالد ترامب بأن واشنطن “تدمر تمامًا” الجيش والاقتصاد الإيرانيين.
في الجهة المقابلة، أكدت طهران عزمها على مواصلة القتال حيث أعلن المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس نفط العالم، سيظل مغلقًا مما أدى إلى تقلبات حادة في أسعار خام برنت هذا الأسبوع حيث ارتفع سعر الخام القياسي العالمي إلى ما يقارب 120 دولار للبرميل قبل أن يتراجع لفترة وجيزة إلى ما دون 90 دولار، ويوم الجمعة، تراوحت أسعار العقود الآجلة لخام برنت فوق 100 دولار للبرميل.
جزء كبير من النفط والغاز المتدفق عبر مضيق هرمز يُستخدم في مجموعة متنوعة من المنتجات مثل الأسمدة والبلاستيك مما يعني أن الارتفاع المفاجئ في أسعارها قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية كبيرة في اقتصادات العالم وهذه المخاوف قد تدفع البنوك المركزية بما فيها الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة النظر في إمكانية خفض أسعار الفائدة على المدى القريب مما قد يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية ويعزز جاذبية الدولار الأمريكي.
قد تتضح صورة التضخم في الولايات المتحدة بشكل أكبر اليوم مع صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير/كانون الثاني حيث يُتوقع وصول مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي إلى 3.1% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يناير أي أعلى بقليل من 3.0% المسجلة في ديسمبر والأسواق المالية تراقب هذا المؤشر عن كثب كونه أحد المقاييس المفضلة لدى الاحتياطي الفيدرالي عند تحديد السياسة النقدية.
منذ بلوغه أدنى مستوى له عند 2.6% الصيف الماضي، أشار محللو آي إن جي إلى أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي يبتعد عن هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% وهو ما يحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض الفائدة هذا العام وسنسمع المزيد من تصريحاته خلال اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية يوم الأربعاء المقبل.
من المثير للاهتمام أن قراءات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الصادر عن وزارة التجارة الأمريكية كانت مؤخرًا أعلى من نمو مؤشر أسعار المستهلك الرسمي الصادر عن وزارة العمل ويعود ذلك أساسًا إلى اختلاف أساليب ترجيح تكاليف الإسكان والرعاية الصحية فضلًا عن اختلاف نطاق المؤشر وعوامل استبدال المستهلك حيث أن انخفاض وزن تكاليف الملاجئ المبردة في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي وزيادة التأثر بارتفاع تكاليف الرعاية الصحية قد تسببا في بقاء هذا المؤشر أعلى من مؤشر أسعار المستهلك.

