- ارتفع الدولار قرب 48.00 مقابل الجنيه صباح اليوم الأربعاء، مع تزايد الطلب الموسمي وخروج تدفقات أجنبية
- تضع التوترات الجيوسياسية الإقليمية إلى جانب العوامل الموسمية المحلية ضغوطًا على الجنيه
- سيضع اختراق مستوى 48 جنيه السوق أمام مستويات مقاومة جديدة يراقبها المتداولون لتحديد الاتجاه قصير الأجل
شهد زوج الدولار الأمريكي/الجنيه المصري USD/EGP ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأربعاء، حيث تجاوز مستوى 48 في عدد من البنوك، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ شهور، وسط ضغوط مالية وجيوسياسية متزايدة وطلب موسمي على العملة الصعبة مما قد يؤثر بشكل مباشر على قرارات المستثمرين والأسواق.
يتداول الزوج ضمن نطاق يومي يتراوح بين 47.85 و48.13، بينما سجلت الأسعار في البنوك نحو 47.75 للشراء و48.12 للبيع، مما يعكس حالة من التذبذب في السوق ويشير إلى تحركات نشطة من قبل المتداولين.
هذا التحرك يأتي بعد موجة صعود خلال الأسبوع الجاري، حيث ارتفع الدولار بنحو 1.23 إلى 1.30 جنيه مقارنة بمستويات منتصف فبراير، في الوقت الذي فقد فيه الجنيه نحو 2% من قيمته خلال أسبوع، مما يزيد من القلق بشأن استقرار العملة المحلية.
ما الذي يدفع الدولار للصعود في السوق المصرية هذا الأسبوع؟
- خروج الأموال الساخنة من أدوات الدين
تشير التقارير إلى تخارج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل من أدوات الدين المحلية، مما يزيد الضغط على العملة، حيث يمتلك المستثمرون الأجانب نحو 44% من أذون الخزانة المصرية، ما يجعل السوق حساسة لتحركات هذه التدفقات، وتعتمد هذه الأموال على استراتيجية تداول المناقلة (Carry Trade) التي تستفيد من فروق أسعار الفائدة، لكنها تتحرك سريعًا عند تغير المخاطر العالمية.
- التوترات الجيوسياسية
ساهمت التوترات الجيوسياسية الإقليمية، خصوصًا بين الولايات المتحدة وإيران، في دفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأسواق الناشئة، مما دعم صعود الدولار في ظل القلق المتزايد من المخاطر المرتبطة بهذه الأوضاع.
- الطلب الموسمي على الدولار في رمضان
يزداد الطلب على العملة الأمريكية لتغطية احتياجات الاستيراد والسلع الغذائية قبل شهر رمضان، وهو عامل موسمي يضغط على الجنيه سنويًا، مما يعكس أهمية الدولار كمحرك رئيسي لأسعار السلع في مصر، خاصة المستوردة، ما يعني أن استمرار ارتفاعه قد يزيد الضغوط التضخمية ويؤثر على تكاليف الاستيراد والأسعار المحلية.
- ترقب قرار صندوق النقد الدولي
تتابع الأسواق اجتماع مجلس صندوق النقد الدولي بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر، والتي قد تتيح تمويلًا بنحو 2.3 مليار دولار، مما يزيد حالة الترقب في سوق الصرف ويعكس أهمية الدعم الخارجي في مواجهة التحديات الحالية.
لماذا لم تمنع العوامل الإيجابية تراجع الجنيه؟
رغم الضغوط الحالية، توجد مؤشرات دعم مهمة للعملة المحلية، أبرزها تحويلات المصريين بالخارج التي سجلت مستوى قياسيًا بلغ 41.5 مليار دولار في 2025 (+40.5%)، إلى جانب ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى 52.6 مليار دولار بنهاية يناير، إلا أن تأثير هذه العوامل يتراجع مؤقتًا أمام الضغوط قصيرة الأجل المرتبطة بالتدفقات المالية والطلب الموسمي مما يثير تساؤلات حول فعالية هذه العوامل في دعم استقرار الجنيه.
التحليل الفني
يبدو أن الاتجاه قصير الأجل لزوج الدولار/الجنيه USD/EGP صاعد بعد اختراق مستوى 48، مدعومًا بعوامل محلية وتوترات جيوسياسية مستمرة، مع تراوح نطاق التداول اليومي بين مستويات 47.85 و48.13، مما يعكس حالة من النشاط في السوق.
ويمثل مستوى 48 نقطة محورية لمسار السوق في المدى القريب؛ فمن شأن اختراق آخر فوقه أن يعزز الاتجاه الصاعد قصير الأجل، بينما قد يشير كسر مستوى 47.75 إلى استقرار أو تصحيح هبوطي، مما يجعل المتداولين في حالة ترقب دائم.
ستكون المقاومة المباشرة عند 48.20 يليها مستوى 48.50 إذا عاد الزخم الشرائي، فيما سيكون الدعم الأول عند 47.75 في حالة استئناف الهبوط الطفيف الذي شهده الجنيه في نهاية تعاملات اليوم، يليه مستوى 47.50، مما يضيف مزيدًا من التعقيد لتحركات السوق.
على الصعيد العالمي، يتحرك الدولار بشكل متباين أمام العملات الرئيسية – اليورو والين والجنيه الإسترليني – مع غياب اتجاه واضح وهيمنة العوامل الفنية قصيرة الأجل، مما يجعل العوامل المحلية المحرك الأساسي لتحركات الدولار أمام الجنيه.

