في تحول ملحوظ يعكس التوترات الاقتصادية العالمية، انخفض مؤشر الدولار إلى أدنى مستوى له منذ أربع سنوات، حيث سجل 96.218 نقطة، مما يثير قلق المستثمرين ويؤثر بشكل مباشر على حركة الأموال في الأسواق، ويشير إلى تراجع الثقة في السياسات الاقتصادية الأمريكية في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب.
ارتفاع اليورو لا يعكس فقط استقراراً أكبر في منطقة اليورو، بل يعكس أيضاً أزمة الثقة المتزايدة في الولايات المتحدة، حيث يتزايد قلق المستثمرين حول عدم القدرة على التنبؤ بالسياسات الاقتصادية للرئيس ترامب، وقد ساهمت التحذيرات من فرض رسوم جمركية على واردات من دول أوروبية عديدة في زعزعة استقرار الأسواق المالية.
كما أن الضغط المتزايد من البيت الأبيض على مجلس الاحتياطي الفيدرالي يعزز من حالة عدم اليقين، حيث أثارت هجمات ترامب المتكررة على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول ومطالبه العلنية بخفض أسعار الفائدة مخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي، مما جعل المخاطر السياسية تتفوق على العوامل الاقتصادية التقليدية.
في ظل هذه الأجواء، اتجهت تدفقات رؤوس الأموال الدولية نحو سحب استثماراتها من الأصول المقومة بالدولار، مفضلةً الملاذات الآمنة، حيث شهد الين الياباني انتعاشاً قوياً، وأصبح اليورو وجهة بديلة للعديد من صناديق الاستثمار، كما أن السوق شهد ترقباً شديداً عندما بحث فرع الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إمكانية التدخل في سعر صرف الدولار مقابل الين، مما يعكس مستوى التوتر في سوق العملات.
هذا التوجه نحو تجنب المخاطرة يتجلى أيضاً في سوق المعادن النفيسة، حيث تجاوزت أسعار الذهب مستوى 5100 دولار للأونصة قبل أن تستقر قليلاً، وارتفعت أسعار الفضة بأكثر من 8% في فترة قصيرة، مما يشير إلى أن المستثمرين يفضلون الحفاظ على أصولهم بدلاً من السعي وراء العوائد.
ضعف الدولار الأمريكي لا يعد مجرد تقلب عابر في سعر الصرف، بل يثير تساؤلات جدية حول دوره التقليدي كملاذ آمن عالمي، وفي ظل البيئة الجيوسياسية والاقتصادية المتقلبة، يبرز اليورو والين، وخاصة الذهب، كبدائل، مما يعكس تحولاً عميقاً في توجهات السوق العالمية.

