ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري يترك أثره الواضح على حركة الأسعار في الأسواق المصرية حيث شهدت أسعار السلع المستوردة والمحلية التي تعتمد على مواد مستوردة زيادات ملحوظة مما يثير قلق المستهلكين ويؤثر على قدرتهم الشرائية اليومية.

مسؤولون في الغرف التجارية ومراقبون أفادوا بأن الزيادة المستمرة في سعر الدولار خلال الأيام الأخيرة دفعت تجاراً لرفع أسعار اللحوم والدواجن بنسب تصل إلى 15 في المائة كما أن أسعار السيارات والهواتف الجوالة شهدت هي الأخرى ارتفاعات ملحوظة ورجحوا أن نشهد تحريكاً جديداً في أسعار السلع الغذائية بعد انتهاء شهر رمضان.

مواطن داخل أحد مكاتب الصرافة في القاهرة يستبدل الجنيه بالدولار (رويترز)

سعر الدولار اقترب من حاجز 53 جنيهاً في البنوك المصرية حيث سجل في البنك المركزي 52.7254 جنيه ليواصل منحنى تصاعدياً بدأ منذ اندلاع الحرب على إيران بعد فترة من ثبات الأسعار حول 47 جنيهاً.

مصر تتحسب لتأثيرات اقتصادية جراء الحرب الإيرانية حيث أشار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أن بلاده تأمل ألا تترتب على الحرب الجارية تداعيات اقتصادية تؤثر عليها كما حدث في حرب غزة وأكد في كلمته خلال احتفالية يوم الشهيد أن بلاده تكبدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الحرب في غزة بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة.

قبل أيام، وجه السيسي حكومته بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري وشدد خلال مشاركته في حفل إفطار الأكاديمية العسكرية المصرية على ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب بها كما أشار إلى أن بلاده في حالة شبه طوارئ ويجب عدم التلاعب باحتياجات الناس.

مصريات يسِرن أمام ملصق يصور الدولار الأميركي وعملات أخرى خارج مكتب صرافة في القاهرة (أ.ب)

الارتفاع المستمر في سعر الدولار دفع تجاراً لتحريك أسعار السلع في الأسواق رغم توافرها مسبقاً وفق رئيس الغرفة التجارية بالقاهرة أيمن العشري الذي قال إن الزيادات التي طرأت على بعض السلع تأتي من تخوفات التجار من تصاعد تأثيرات الحرب الاقتصادية في مختلف القطاعات كما أشار إلى أن هناك رقابة مشددة للحد من هذه الزيادات.

العشري اعتقد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن التأثيرات على أسعار السلع والمنتجات ستظهر بعد نهاية شهر رمضان وأشار إلى أن الحكومة تتحدث عن أرصدة آمنة من السلع والمنتجات الاستراتيجية مما يعني أنه لن تظهر التأثيرات الكبيرة في الوقت القريب كما أنه من الصعب صياغة تقديرات لمستوى الأسعار في ظل ارتفاع سعر الدولار وأسعار النفط والغاز عالمياً.

الحكومة المصرية تؤكد أن لديها سيناريوهات موضوعة تعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق وتوفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية بما يضمن عدم حدوث أي نقص في الاحتياجات الأساسية اليومية.

رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء بمصر محمود العسقلاني تحدث عن زيادة في أسعار اللحوم والدواجن بالأسواق قاربت 15 في المائة وأشار إلى أن كثيراً من التجار حركوا الأسعار بمجرد تداول أنباء ارتفاع سعر الدولار تحسباً من خسائر محتملة.

العسقلاني أشار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن نسب الزيادات في أسعار السلع الغذائية متفاوتة غير أنها واضحة في السلع المستوردة من الخارج ولفت إلى أن جزءاً من الزيادة الملحوظة في سعر الدولار أخيراً سببه الأموال الساخنة المرتبطة بالاستثمارات واتجاه عدد من المستثمرين لسحبها خارج البلاد.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

حركة شراء السيارات ازدادت بعد ارتفاع سعر الدولار وفق الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات خالد سعد الذي قال إن الإقبال على الشراء أسهم في زيادة الأسعار بنسب تتراوح بين 7 في المائة في السيارات الاقتصادية ونحو 10 في المائة في الفئات العليا.

سعد يرجح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن تستمر الزيادة في أسعار السيارات بعد مدة تراجع في البيع والشراء بأسواق السيارات حيث أن الارتفاع الذي تشهده الأسعار حالياً يعوض جزءاً من الانخفاض الذي حدث خلال الأشهر الأخيرة.

الأمر لا يختلف كثيراً بالنسبة لأسعار الهواتف الجوالة حيث أشار سكرتير شعبة الاتصالات بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية تامر محمد إلى زيادة مضاعفة في أسعار الهواتف المحمولة داخل البلاد وقال إن نسبة الزيادة قاربت 15 في المائة بعد مرحلة انخفاض وصلت إلى 7 في المائة.

محمد أشار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن نسب الزيادة تجاوزت نسب الانخفاض في الأسعار في المرحلة الماضية كما أن الإشكالية في عدم الإقبال على الشراء بسبب ترتيب أولويات المستهلكين خلال هذه المدة.

بعض شركات إنتاج الهواتف الجوالة أوقفت في السوق المحلية بيع منتجاتها الأسبوع الماضي على وقع ارتفاع سعر الدولار وفق صحف محلية.