بواسطة نضال حسونه.

الدولار يرتفع وسط بيانات سوق العمل القوية ومحدودية الضغط على الفائدة

يواصل الدولار الأمريكي ارتفاعه لليوم الرابع على التوالي في ظل تدفق المستثمرين نحو العملة كملاذ آمن بعد صدور بيانات اقتصادية قوية تعكس متانة سوق العمل الأمريكي مما يعزز من التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليس في عجلة لخفض سعر الفائدة في المستقبل القريب وهذا الصعود المتواصل يثير تساؤلات حول ما إذا كان مجرد تحرك عرضي أو استجابة حقيقية لقوة البيانات وتباين التوقعات بشأن السياسة النقدية.

لماذا يرتفع الدولار الآن؟

أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية تراجع طلبات مساعدة البطالة إلى حوالي 206.000 طلب وهو رقم أفضل من التوقعات مما يعكس استمرار قوة سوق العمل على الرغم من ارتفاع تكاليف الاقتراض وهذا يقلل الضغط على الفيدرالي الأمريكي بشأن خفض السياسة النقدية بسرعة.

هذا الاتجاه يعزز من جاذبية الدولار أمام معظم العملات الرئيسية وليس فقط أمام اليورو والين بل في أسواق الفوركس العالمية بشكل عام حيث يميل المستثمرون للتحوط عبر الدولار في أوقات عدم اليقين.

سلوك السوق والاحتكاك الحالي

سلوك السوق في الأيام الماضية يعكس مفهوم إعادة التسعير التدريجية لتوقعات الفائدة وليس تقلبات عابرة فالمستثمرون يأخذون بعين الاعتبار أن الفيدرالي غير مستعد لخفض الفائدة قبل نصف العام الحالي على الأقل بالإضافة إلى أن بعض صناع السياسة لديهم موقف متشدد في حال استمرار التضخم فوق الهدف.

هذا الترقب المتوازن بين توجهات الفائدة وقوة البيانات يخلق احتكاكًا قويًا في سوق العملات حيث يتجه المالكون إلى الدولار كملاذ آمن نسبيًا على حساب الأصول الحساسة للمخاطر.

المخاطر غير الواضحة

رغم قوة الدولار الحالية إلا أن هناك مخاطر قد تغير المشهد بسرعة فظهور بيانات تضخم مفاجئة أو ضعف متوقع في مؤشرات النشاط الاقتصادي قد يعيد فتح الباب أمام توقعات خفض الفائدة مما قد يخفف الضغط الصاعد على الدولار.

من جهة أخرى، تزايد التوترات الجيوسياسية قد يعزز الطلب على أصول الملاذ الآمن الأخرى مما قد يقلل من زخم الدولار خلال الفترات القادمة.

السيناريو البديل

إذا استمرت البيانات الأمريكية في الإشارة إلى تراجع النمو أو توافق المؤشرات على تراجع التضخم فقد تتراجع قوة الدولار بسرعة مع تكثيف التوقعات نحو خفض الفائدة وهذا السيناريو قد يساعد السوق في إعادة توزيع الأصول بشكل أوسع مما يدعم العملات التي قد تتأثر بالعوامل خارج إطار السياسة النقدية الأمريكية.

في الختام

بينما يواصل الدولار جذب السيولة العالمية يبقى الاتجاه الأكبر مرتبطًا بكيفية تفسير السوق للبيانات الاقتصادية الجديدة أو للإشارات الصادرة عن الفيدرالي في الاجتماعات القادمة وفي ظل التباين في ترجيحات السياسة النقدية سيبقى تحرك الدولار محط تركيز المستثمرين في الوقت الذي يستمر فيه ترقب نتائج العمالة الأمريكية والتضخم.

أخبار الفوركس