أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الريبو الرئيسي ثابتًا عند 5.25 في المائة، مما ينعكس بشكل مباشر على الأسواق الهندية ويعزز من استقرار الاقتصاد وسط توقعات إيجابية بعد إبرام اتفاقات تجارية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهو ما يخفف الضغوط على الاقتصاد ويعزز حركة الأموال.
جاء هذا القرار بعد إبرام اتفاق تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى اتفاق تخفيض الرسوم الجمركية مع واشنطن المتوقع الانتهاء منه بحلول مارس المقبل، والذي يتضمن خفض الرسوم الأميركية على واردات الهند، مما يسهم في تخفيف الضغوط على الاقتصاد والأسواق الهندية.
صوتت لجنة السياسة النقدية بالإجماع على تثبيت سعر الريبو، مما يتماشى مع توقعات استطلاع رويترز، وأكد المحافظ سانجاي مالوهترا أن العوامل الخارجية ازدادت شدة، لكن نجاح الاتفاقات التجارية يبشر بمستقبل اقتصادي واعد.
كما حافظ البنك على موقفه النقدي المحايد، مما يعني أن أسعار الفائدة ستظل منخفضة لفترة مقبلة، وأشار مالوهترا إلى أن معدل الفائدة الحالي مناسب، والتضخم لا يزال منخفضًا، وأن أي تحرك مستقبلي في الأسعار سيعتمد على توقعات النمو والتضخم.
منذ فبراير 2025، خفض البنك المركزي أسعار الفائدة بمجموع 125 نقطة أساس، وهي الدورة الأكثر عدوانية منذ 2019، بما في ذلك خفض 25 نقطة أساس في الاجتماع الأخير ديسمبر الماضي.
تظل الهند واحدة من أسرع الاقتصادات الكبرى نموًا في العالم، مدعومة بطلب داخلي قوي وإنفاق حكومي على البنية التحتية، ويتوقع أن ينمو الاقتصاد بنسبة 7.4 في المائة في السنة المالية الحالية، بينما توقع المستشار الاقتصادي للحكومة نموًا بنسبة 6.8 في المائة و7.2 في المائة للعام المقبل.
على الرغم من التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، وافقت الأخيرة على خفض الرسوم الجمركية على واردات الهند من نحو 50 في المائة إلى 18 في المائة مقابل توقف الهند عن شراء النفط الروسي وخفض الحواجز التجارية.
التضخم في الهند منخفض، ومن المتوقع أن يبلغ متوسطه نحو 2 في المائة في السنة المالية الحالية، وهو أقل من هدف البنك المركزي البالغ 4 في المائة، حيث بلغ التضخم في ديسمبر 1.33 في المائة، وهو الأعلى خلال ثلاثة أشهر.
ارتفع العائد على سندات الحكومة الهندية القياسية لأجل 10 سنوات بعد عدم إعلان بنك الاحتياطي أي إجراءات لدعم السيولة، بينما تراجع الروبية بنسبة 0.1 في المائة، واستعادت مؤشرات الأسهم الرئيسية خسائرها وكانت آخر تداولاتها شبه ثابتة.
يتوقع الاقتصاديون أن يبقي بنك الاحتياطي الهندي على أسعار الفائدة دون تغيير على المدى القريب، بما يتماشى مع عدة بنوك مركزية آسيوية، بما في ذلك كوريا الجنوبية وإندونيسيا، التي أظهرت إشارات على إيقاف دورات التيسير بسبب مخاوف التضخم والضغوط الخارجية.
قالت راديكا راو، كبيرة الاقتصاديين في بنك دي بي إس في سنغافورة، إن البنك المركزي من المتوقع أن يبقى في فترة توقف ممتدة وسط دورة صعودية إيجابية ومكاسب من نجاح المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة.
لم يقدم البنك المركزي توقعًا كاملاً للناتج المحلي الإجمالي للعام المالي القادم، إذ سيتم إطلاق سلسلة بيانات جديدة في فبراير، ومع ذلك توقع البنك نموًا بنسبة 6.9 في المائة في الربع الأول من 2026 و7 في المائة في الربع التالي.
توقعت الحكومة الهندية نموًا يتراوح بين 6.8 في المائة و7.2 في المائة للعام المالي، مدعومًا بالاتفاقات التجارية الأخيرة والإنتاج الزراعي القوي بعد أمطار وفيرة في 2025، وخفض الضرائب لتعزيز الاستهلاك الحضري.
رفع بنك الاحتياطي الهندي توقعاته للتضخم للسنة المالية الحالية إلى 2.1 في المائة من 2 في المائة، ومن المتوقع أن يسجل التضخم 4 في المائة و4.2 في المائة في الربعين الأول والثاني من العام المقبل على التوالي، مع إصدار توقع كامل للسنة المالية في أبريل، حسب ما أفاد مالوهترا.
أشار المحافظ إلى أن عدم اليقين الجيوسياسي وتقلب أسعار الطاقة والأحوال الجوية السلبية تشكل مخاطر تصاعدية على التضخم.
في الوقت الذي ثبت فيه أسعار الفائدة، أكد البنك المركزي التزامه بإدارة السيولة بشكل استباقي، حيث أضعفت الاقتراضات الكبيرة من الحكومة وتدخلات البنك في سوق العملات الأجنبية السيولة بالروبية، مما دفع عوائد السندات للارتفاع.
قالت أوباسنا بهاردواج، كبيرة الاقتصاديين في بنك كوتاك ماهيندرا بمومباي، إن حالة عدم اليقين بشأن أرقام النمو والتضخم لا تزال قائمة، مع انتظار السلسلة الجديدة، حيث إن ارتفاع أسعار السلع وضعف العملة قد يضيفان مخاطر تصاعدية على التضخم، مما يعني أن هناك مجالًا محدودًا لمزيد من التيسير على سعر الريبو مع تركيز البنك على ضمان استقرار السيولة خلال العام المقبل.

