في ظل التوجهات العالمية نحو استخدام العملات المحلية في التبادل التجاري، يبرز الحديث عن استخدام اليوان الصيني في العلاقات التجارية بين مصر والصين، مما يطرح تساؤلات حول تأثير ذلك على الدولار الأمريكي الذي لا يزال يتربع على عرش العملات العالمية، حيث يترقب المستثمرون والمراقبون الاقتصاديون أي تحولات قد تؤثر على حركة الأموال والأسواق المالية.
الدكتور خالد حنفى، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، يشير إلى أن فكرة استخدام عملات بديلة عن الدولار ليست جديدة، فقد شهدت العقود الماضية محاولات عديدة لتقليل الاعتماد على العملة الأمريكية، إلا أن هذه المحاولات لم تحقق نجاحًا يذكر بسبب قوة الاقتصاد الأمريكي واستقرار الدولار وانتشاره في الأسواق العالمية.
وأضاف حنفى لـ«المصري اليوم» أن استخدام اليوان في جزء من التبادل التجاري بين مصر والصين لا يعني التخلي الكامل عن الدولار، حيث ستظل تسوية الفارق في الميزان التجاري بين البلدين بالدولار في النهاية.
كما أشار حنفى إلى أن ميزان التجارة يميل لصالح الصين، حيث تستورد مصر كميات كبيرة من السلع والمنتجات الصينية، مما يجعل قيمة الواردات أعلى من قيمة الصادرات، وهو ما يعزز من أهمية الدولار في هذه المعاملات.
وأكد أمين عام اتحاد الغرف العربية أنه حتى لو تم تسوية جزء من المدفوعات التجارية باليوان، فإن الفارق بين الصادرات والواردات سيظل محسوبًا بالدولار، مشيرًا إلى عدم توقعه أن تتجه مصر نحو استخدام اليوان كبديل كامل للدولار في الوقت الحالي.
من جانبه، قال طارق متولى، الخبير المصرفي، إن الدولار لا يزال يحتفظ بمكانته كأول عملة عالمية، حيث يمثل الاقتصاد الأمريكي نحو 25٪ من الاقتصاد العالمي، مما يمنح الدولار قوة كبيرة في التجارة الدولية وأسواق المال.
وأوضح متولى أن الدولار يُستخدم في نسبة كبيرة من المعاملات التجارية العالمية، كما يمثل النسبة الأكبر من الاحتياطيات النقدية لدى البنوك المركزية حول العالم، مما يجعل استبداله بعملة أخرى أمرًا صعبًا في الوقت الراهن.
وتابع متولى أن التبادل التجاري بين مصر والصين يميل بوضوح لصالح الصين، حيث تعتمد مصر على استيراد العديد من السلع من السوق الصينية، مما يعني أن أي تسوية تجارية ستؤدي في النهاية إلى احتساب فارق الميزان التجاري بالدولار.
وأشار إلى أن زيادة الصادرات المصرية إلى الصين في قطاعات مثل المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية والمواد الخام قد تساهم في تقليل العجز في الميزان التجاري بين البلدين خلال السنوات المقبلة.
سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية، أكدت أن الدولار لا يزال العملة الأكثر استخدامًا في التجارة الدولية وتسويات المدفوعات بين الدول، مشيرة إلى أنه من المبكر الحديث عن ظهور عملة عالمية بديلة للدولار في الوقت الحالي.
وأوضحت الدماطي أن بعض الدول قد تتجه لاستخدام العملات المحلية في جزء من التبادل التجاري لتقليل تكاليف التحويلات أو تقليل الاعتماد على الدولار، إلا أن الدولار سيظل عنصرًا أساسيًا في تسوية الفوارق التجارية والاحتياطيات الدولية.
وأكدت أن الحل الأكثر استدامة لتقليل الضغط على الدولار في مصر يتمثل في زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية، مما يسهم في توفير تدفقات أكبر من العملات الأجنبية ودعم استقرار سوق الصرف.

