مع اقتراب نهاية الأسبوع، يحقق الجنيه الإسترليني مكاسب ملحوظة أمام الدولار الأمريكي، حيث تتابع الأسواق المالية التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التي أثرت سلبًا على الدولار مما زاد من جاذبية الجنيه الإسترليني بفضل بيانات اقتصادية قوية من المملكة المتحدة، وهو ما قد يؤثر على قرارات المستثمرين وأداء الأسواق في الأيام القادمة.
بدأ زوج استرليني/دولار GBP/USD الأسبوع بشكل قوي واستمر في التداول بنشاط حيث أدت النزاعات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حول شراء غرينلاند إلى تراجع الدولار الأمريكي بشكل كبير، وكان من المتوقع أن يكون الأسبوع مدفوعًا بشكل رئيسي ببيانات التوظيف ومؤشر أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة، لكن أزمة غرينلاند كانت المحرك الرئيسي.
استقطب زوج استرليني/دولار GBP/USD طلبات شراء كبيرة بالقرب من 1.3344 في بداية الأسبوع بعد افتتاح سلبي طفيف بسبب النزاعات، وعاد لزيارة أعلى مستوى في الأسبوع الماضي بالقرب من 1.3500 يوم الثلاثاء، ووسع تقدمه فوق هذا المستوى يوم الجمعة بعد بيانات مبيعات التجزئة القوية وبيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية من ستاندرد آند بورز جلوبال.
النزاع بين أمريكا وأوروبا حول حقوق غرينلاند أثر على الدولار الأمريكي
شهد الدولار الأمريكي تصحيحًا حادًا في بداية الأسبوع، حيث تراجع مؤشر الدولار الأمريكي من أعلى مستوى له في سبعة أسابيع عند 99.49 الذي سجله في 15 يناير، وتراجعت جاذبية الدولار والأصول الأمريكية بعد أن فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية بنسبة 10% على عدة دول من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بسبب معارضتهم لخطط واشنطن لشراء غرينلاند بالكامل، مما أبقى خيار الاستحواذ بالقوة مطروحًا.
ردًا على ذلك، انتقد أعضاء الاتحاد الأوروبي ورئيس وزراء المملكة المتحدة كير ستارمر والمسؤولون في جميع أنحاء العالم الرئيس الأمريكي ترامب بشدة لاستخدامه أداة الرسوم الجمركية، وأدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس استخدام ترامب للرسوم الجمركية كوسيلة ضغط ضد السيادة الإقليمية، حيث قال ماكرون إن تراكم الرسوم الجديدة غير مقبول.
دفعت التوترات الجيوسياسية والتجارية بين أكبر اقتصادين في العالم مؤشر الدولار الأمريكي إلى الانخفاض أكثر إلى 98.25 يوم الثلاثاء، ومع ذلك، استعاد بعض الأرض بعد أن تراجع ترامب عن زيادة الرسوم الجمركية واستبعد العمل العسكري على غرينلاند، حيث ارتد مؤشر الدولار إلى حوالي 98.87 بعد تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، كما أعلن ترامب أن واشنطن والناتو توصلتا إلى إطار اتفاقية مستقبلية تتعلق بغرينلاند.
أثبت تعافي الدولار الأمريكي أنه قصير الأمد حيث بدأ المشاركون في السوق تقييم المخاوف بشأن العلاقات طويلة الأمد لواشنطن مع شركائها التجاريين، مما أجبر الدولار الأمريكي على تمديد تراجعه إلى حوالي 98.25 بنهاية الأسبوع، وقال محللون في مجموعة ماكوارى إن صفقة غرينلاند قد تحل المشكلة الفورية ولكنها لا تعالج الانفصال الظاهر بين الحلفاء.
ملخص لأسبوع مليء بالبيانات في المملكة المتحدة
كانت أجندة الاقتصاد البريطاني مليئة بالبيانات هذا الأسبوع، بدءًا من أرقام التوظيف للأشهر الثلاثة المنتهية في نوفمبر، حيث أفاد مكتب الإحصاءات الوطنية أن معدل البطالة ظل ثابتًا عند 5.1% وأضف الاقتصاد 82 ألف عامل جديد، بينما أقال أصحاب العمل 17 ألف عامل.
نما متوسط الأجور باستثناء العلاوات بمعدل سنوي قدره 4.5%، كما هو متوقع، أبطأ من القراءة السابقة البالغة 4.6%، ويوم الأربعاء، أظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة لشهر ديسمبر أن التضخم العام تسارع بعد شهرين من التباطؤ، حيث ارتفع بمعدل سنوي قدره 3.4%، أسرع من التقديرات السابقة.
فشلت بيانات التضخم المرتفعة في التأثير على توقعات التيسير لبنك إنجلترا، حيث خرجت الزيادات في تكاليف المرافق والرسوم الحكومية الأخرى من المقارنة السنوية، وفي يوم الجمعة، جاءت بيانات مبيعات التجزئة وبيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية أقوى من المتوقع، حيث عادت مبيعات التجزئة إلى النمو في ديسمبر بعد انكماشها في الشهرين الماضيين، حيث ارتفعت بنسبة 0.4% على أساس شهري.
في الوقت نفسه، أظهر تقرير مؤشر مديري المشتريات أن إجمالي الناتج التجاري نما بقوة بسبب الزيادة الحادة في نشاط كل من قطاع التصنيع وقطاع الخدمات، حيث قفز مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 53.9 في يناير من 51.4 في ديسمبر، متجاوزًا التقديرات.
قرار الاحتياطي الفيدرالي وآفاق بنك إنجلترا محفزات رئيسية لزوج استرليني/دولار GBP/USD
ستكون أجندة الاقتصاد البريطاني الأسبوع المقبل خفيفة، ولكن نتائج السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء وتوقعات اجتماع السياسة لشهر فبراير لبنك إنجلترا ستكون محفزات رئيسية للزوج.
وفقًا لأداة FedWatch من مجموعة CME، سيبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.50%-3.75% في اجتماع السياسة لشهر يناير، حيث ستكون هذه هي المرة الأولى التي يتوقف فيها البنك المركزي بعد خفض معدلات الاقتراض بمقدار 75 نقطة أساس في الاجتماعات الثلاثة الأخيرة.
من المتوقع أن يحافظ الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة الرئيسية ثابتة حيث لم يقيم صناع السياسة بعد تأثير التخفيضات الأخيرة على الاقتصاد، وفي الأسبوع الأخير من يناير، من المتوقع أن تعلن البيت الأبيض عن اسم رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، وهي خطوة من المحتمل أن تثير تقلبات كبيرة في الأسواق العالمية.
التحليل الفني: يستهدف زوج استرليني/دولار GBP/USD يمدد تقدمه نحو 1.3625

سجل زوج استرليني/دولار GBP/USD قمة جديدة في أسبوعين بالقرب من 1.3535، يميل المتوسط المتحرك الأسي لمدة 20 يومًا نحو الارتفاع، ويظل السعر فوقه مما يحافظ على ميول صعودية.
يقع مؤشر القوة النسبية لمدة 14 يومًا عند 61 فوق خط الوسط مما يؤكد الزخم الصعودي القوي دون ظروف تشبع شرائي، كما يتداول السعر فوق مستوى تصحيح فيبوناتشي 61.8% مما قد يفتح الطريق نحو مستوى تصحيح 78.6% عند 1.3625.
تظل الهيكلية على المدى القصير صعودية بينما يستمر المتوسط المتحرك الأسي في الارتفاع، مما قد يؤثر على الزخم الصعودي وتحويل التركيز نحو التماسك.

