وافق سفراء دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، خلال اجتماعهم اليوم الجمعة، على المضي قدماً في توقيع اتفاق التجارة الحرة مع تكتل “ميركوسور” الذي يضم البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي، بعد أكثر من 25 سنة من المفاوضات.

أعلنت المفوضية الأوروبية أن منطقة التجارة الحرة الجديدة، التي تضم أكثر من 700 مليون نسمة، ستكون الأكبر من نوعها في العالم، وتهدف إلى مواجهة سياسة التعريفات الجمركية الحمائية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

تتضمن الخطة إزالة الرسوم الجمركية والحواجز التجارية بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور قدر الإمكان.

عرقلة القرار

كان من المقرر التوقيع على الاتفاق في البرازيل في ديسمبر الماضي، لكن إيطاليا عرقلت القرار وطالبت بمزيد من التنازلات للمزارعين الذين يخشون من المنافسة غير العادلة من دول ميركوسور، حيث يمكن للمزارعين هناك الإنتاج في ظروف مختلفة.

واقترحت المفوضية الأوروبية المزيد من الإجراءات الأمنية لضمان الحصول على الأغلبية اللازمة لإبرام الاتفاق، رغم معارضة دول مثل بولندا وفرنسا والمجر وأيرلندا والنمسا، إلا أنها لا تشكل أقلية معارضة.

تصعيد سياسي واقتصادي لافت

رغم تصعيد سياسي واقتصادي في الساحة الأوروبية حول الاتفاق في بداية عام 2026، حصلت الموافقة بالأغلبية المؤهلة في اجتماع رؤساء الوفود الأوروبية في بروكسل، مما يمهد الطريق للمرحلة التالية من المصادقة الرسمية والتوقيع النهائي.

الأكبر في تاريخ التجارة الأوروبية

يعتبر الاتفاق الأكبر في تاريخ التجارة الأوروبية، ويهدف إلى إلغاء نحو 4 مليارات يورو من الرسوم الجمركية بين الكتلتين، ويعمل على توسيع نطاق الصادرات الأوروبية من السيارات والآلات والمشروبات، كما سيفتح الأسواق الأوروبية أمام صادرات من أمريكا الجنوبية تشمل لحومًا وسلعًا زراعية بشروط معينة.

تأتي هذه التطورات في ظل أزمة زراعية متصاعدة داخل أوروبا، وضغوط سياسية متزايدة على الحكومات، خصوصاً في باريس.

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستصوت ضد الاتفاق بصيغته الحالية، رغم التنازلات التي قدمتها المفوضية الأوروبية، مشيراً إلى وجود رفض سياسي واسع داخل بعض الدول الأعضاء.

معسكر الرفض

إلى جانب فرنسا، أعلنت إيرلندا انضمامها إلى معسكر الرفض، حيث أكد نائب رئيس الوزراء الإيرلندي أن بلاده ستصوت ضد الاتفاق بسبب تداعياته المحتملة على المزارعين المحليين.

كما أبدت بولندا والمجر والنمسا مواقف معارضة، معتبرة أن الاتفاق يهدد التوازن الزراعي الأوروبي ويفتح الباب أمام منافسة غير عادلة من منتجات قادمة من أمريكا الجنوبية، رغم أن هذه الجبهة المعارضة لم تشكل أقلية مانعة داخل مجلس الاتحاد الأوروبي.

الاعتراض على الشق الزراعي

يرتكز جوهر الاعتراض الفرنسي والأوروبي على الشق الزراعي من الاتفاق، حيث يخشى المزارعون من تدفق منتجات زراعية بأسعار منخفضة من دول ميركوسور الأربع.

يؤكد منتقدو الاتفاق أن هذه المنتجات لا تخضع دائماً لنفس المعايير الصحية والبيئية المفروضة في الاتحاد الأوروبي، ما يشكل منافسة غير متكافئة تهدد استدامة الزراعة الأوروبية.

ترافقت هذه المخاوف في فرنسا مع احتجاجات واسعة للمزارعين، حيث مارس القطاع الزراعي ضغطاً كبيراً على الحكومة.

وصف ماكرون الاتفاق بأنه “من طراز قديم”، مشيراً إلى محدودية آثاره الإيجابية مقارنة بالمخاطر الاجتماعية والسياسية المحتملة.

لا تزال بولندا والمجر والنمسا متحفظة أيضاً إزاء الاتفاق بسبب التداعيات المحتملة على قطاعها الزراعي، حيث أعلن رئيس الوزراء البولندي رفض بلاده للاتفاق بصيغته الحالية.

فيما عارضت المجر الاتفاق، معتبرة إياه غير متوازن، مشيرة إلى أن المفوضية تمارس ضغوطاً لاعتماد اتفاق يفتح أوروبا أمام واردات غير محدودة من المنتجات الزراعية، ما يضر بمصالح المزارعين المجريين.