تواجه مصر ضغوطًا اقتصادية متزايدة بفعل الحرب الإيرانية، حيث ارتفعت قيمة الدولار أمام الجنيه المصري مما يثير القلق بشأن عائدات قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين، مما يستدعي البحث عن بدائل فعالة لتوفير الدولار في السوق المحلية.
على الرغم من أن الاحتياطي النقدي سجل مستويات قياسية قبل الحرب، إلا أن الخبراء يؤكدون عدم وجود بدائل قادرة على تعويض تراجع الموارد الأساسية للعملة الصعبة، خاصةً أن الخيارات المطروحة قد تخفف من حدة الأضرار، مثل تعزيز استخدام المواني البحرية وتنشيط تجارة الترانزيت وزيادة الصادرات الزراعية.
قرارات حكومية لاحتواء الأزمة
تسعى الحكومة المصرية لاتخاذ خطوات جادة لمواجهة آثار الحرب، حيث أعلنت عن زيادة أسعار المحروقات بنسبة تتراوح بين 14 و30 في المائة، بالإضافة إلى إجراءات لترشيد الإنفاق العام تشمل تجميد بعض النفقات غير الضرورية.
في مؤتمر صحافي، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن التحديات لا تزال قائمة، حيث يصعب تحديد المدة الزمنية لانتهاء الحرب، مما يزيد من وطأة تأثيراتها الاقتصادية على البلاد.
استمر سعر الدولار في الارتفاع أمام الجنيه، حيث سجل في البنك المركزي 52.29 جنيه، بعد فترة من الاستقرار عند 47 جنيهاً، مما يعكس تداعيات الحرب على السوق المحلية.

تعمل الحكومة على تعزيز مواردها من النقد الأجنبي، حيث أعلنت عن التواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتسريع التمويل، بالإضافة إلى توسيع برنامج الطروحات الحكومية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لدعم الاقتصاد المصري في ظل المتغيرات الراهنة.
ارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر بنهاية يناير الماضي إلى 52.594 مليار دولار، وهو أعلى مستوى تاريخي وفق البنك المركزي المصري.
بدائل غير كافية
لا توجد بدائل قادرة على تعويض تراجع الموارد الأساسية من الدولار، وفق تقدير وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، حيث تعتمد الحكومة بشكل أساسي على إيرادات قناة السويس وعوائد السياحة وتحويلات المغتربين، بينما يمكن أن تخفف المصادر الأخرى من الأضرار ولكنها لا تمثل بدائل كافية.
يعتبر قطاع السياحة ركيزة أساسية للاقتصاد المصري، حيث ارتفعت إيرادات القطاع السياحي إلى 24 مليار دولار، بنسبة 56 في المائة مقارنة بالعام الماضي، مما يعكس أهمية هذا القطاع في توفير العملة الصعبة وفرص العمل.
يشير جاب الله إلى أن الخيارات المتاحة لتقليل الأضرار تشمل التوسع في استخدامات المواني وتنشيط حركة تجارة الترانزيت، بالإضافة إلى تعزيز حركة الطيران واستخدام المواني الجوية، مما قد يسهم في زيادة موارد الدولار إلى البلاد، بينما تؤثر المخاوف من التضخم على تحويلات المغتربين.
تحويلات المغتربين تعد مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة، حيث سجلت نموًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة، محققة أعلى مستوى تاريخي بنسبة 40.5 في المائة، بواقع 41.5 مليار دولار مقارنة بـ29.6 مليار دولار في العام الماضي، وفق البنك المركزي المصري.
من الصعب الاعتماد على موارد الاستثمار المباشر والإنتاج في هذه المرحلة، حيث يسعى المستثمرون للحفاظ على مكتسباتهم وتقليل الأضرار، بينما تتخذ الدولة تدابير لدعم قدرتها على مواجهة تأثيرات الحرب.

تعتبر المواني البحرية واحدة من الحلول الممكنة لتوفير الدولار في ظل الظروف الحالية، حيث يشير الخبير الاقتصادي وائل النحاس إلى أهمية تشغيل المواني لنقل البضائع إلى دول الخليج، مما يعكس أهمية النقل البحري في ظل الحرب.
المنتجات الزراعية
يعتبر النحاس أن تصدير المنتجات الزراعية من الحلول الحيوية التي يمكن أن تعتمد عليها الحكومة لتلبية احتياجات الدول العربية والخليجية والأوروبية، حيث تعتمد الحكومة أيضًا على تحويلات الأجانب المقيمين في مصر، خصوصًا السودانيين الذين يعتمدون على تحويلات ذويهم من الخارج، مما يثير المخاوف من تأثير الحرب على هذه التحويلات.
سجلت الصادرات الزراعية المصرية قفزة كبيرة، حيث بلغت قيمتها 11.5 مليار دولار العام الماضي بعد تصدير نحو 9.5 مليون طن من الحاصلات الزراعية، مما يشكل نحو 24 في المائة من إجمالي صادرات مصر للعالم، وفق بيانات وزارة الزراعة المصرية.

