سعر الدولار مقابل الجنيه المصري لم يكن مجرد أرقام على شاشات التداول بل كان محور رحلة شاملة لإعادة صياغة الاقتصاد المصري حيث شهدت الفترة من 2021 حتى ذروة التحولات الهيكلية في 2024 تحولات جذرية في الأسواق المالية مما أثر بشكل مباشر على حياة المواطنين وقراراتهم الاقتصادية اليومية.
بين مطرقة الأزمات العالمية وسندان الإصلاحات المحلية، رسم سعر صرف الدولار مقابل الجنيه خلال العامين الماضيين منحنىً بيانياً يروي قصة صمود اقتصاد واجه تحديات كبيرة من سياسة الإصلاح الاقتصادي إلى التحرير الكامل، ومن فجوة السوق السوداء إلى تدفق الاستثمارات الكبرى في 2024 و2025، مما غير معالم السوق بشكل جذري.
لكي نستعرض رحلة العملة الأمريكية وكيف تمكنت مصر من عبور عنق زجاجة الندرة إلى مرحلة الاستقرار المتوازن في عام 2026، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الضغوط التضخمية العالمية وأزمات سلاسل الإمداد حيث شكل سعر الدولار مقابل الجنيه مساراً تاريخياً يعكس حكاية الاقتصاد الوطني على مدى نصف قرن.
استمر هذا الزخم حتى منتصف مارس 2024 حيث قفز سعر الدولار إلى 47.75 جنيه عقب قرار توحيد سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية، وهي الخطوة التي مهدت لتدفق الاستثمارات الكبرى، مما ساهم في تعزيز الثقة في السوق المصري.
كان لصفقة رأس الحكمة التي تم الإعلان عنها في 23 فبراير 2024، وتعد أكبر صفقة استثمار مباشر في تاريخ مصر، بقيمة إجمالية تبلغ 35 مليار دولار يتم ضخها في غضون شهرين، تشمل 24 مليار دولار سيولة نقدية مباشرة و11 مليار دولار من الودائع الإماراتية لدى البنك المركزي المصري، تأثير كبير في استقرار سعر صرف الدولار بمصر، حيث كانت هذه الصفقة علامة فارقة في جذب الاستثمارات.
ومع مطلع عام 2025، ونتيجة للضغوط الاقتصادية المتبقية، لامس الدولار سقف الـ 50.47 جنيه، لكن المشهد في يناير 2026 يحمل دلالات التعافي والتصحيح حيث تراجع الدولار بمعدل بسيط ليسجل 47.65 جنيه، مما يعد إشارة واضحة من الأسواق على نجاح تدفقات النقد الأجنبي وزيادة الإنتاجية في كبح جماح الصعود المستمر، ليعود الجنيه ويكتسب أرضاً جديدة في معركة الاستقرار.
منذ بداية عام 2026، شهد سعر الدولار تراجعاً مستمراً أمام الجنيه حيث انخفض من مستوى يقارب 47.61 جنيه في الأول من يناير إلى نحو 46.85 جنيه اليوم الأحد 26 يناير 2026، هذا التراجع جاء مدعوماً بتدفقات كبيرة من النقد الأجنبي بما في ذلك زيادة قياسية في التحويلات المالية من المصريين العاملين بالخارج وعائدات السياحة المتنامية، مما ساهم في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي واستقرار سوق الصرف الأجنبي في مصر بعد فترة من التقلبات الكبيرة في الأعوام السابقة، ويتحرك سعر الصرف حالياً ضمن نطاق ضيق نسبياً.

