شرح الصورة
الدولار الأمريكي. الصورة: THX/TTXVN

انتعش الدولار الأمريكي بعد صدور بيانات أسعار المنتجين لشهر يناير 2026 التي جاءت أفضل من المتوقع، مما أثر بشكل مباشر على الأسواق وأدى إلى تزايد المخاوف بشأن التوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية.

انخفض مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس قوة العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.12% إلى 97.61 خلال هذه الجلسة، ومع ذلك، سجل المؤشر مكسبًا شهريًا بنسبة 0.47%، ليحقق بذلك أول ارتفاع شهري له منذ أكتوبر 2025.

شهد السوق تقلبات محدودة نسبيًا هذا الأسبوع، حيث يُقيّم المتداولون حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتأثير الرسوم الجمركية الجديدة، وذلك بعد رفض المحكمة العليا الأمريكية للرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي، ويشير محللو استراتيجيات السوق في شركة الوساطة الإلكترونية “سيتي إندكس” إلى أن الدولار الأمريكي في مرحلة انتظار لمحفز جديد.

انخفض الدولار الأمريكي في هذه الجلسة بنسبة 0.1% مقابل الين الياباني ليصل إلى 155.95 ينًا للدولار، ومع ذلك، لا يزال الدولار مرتفعًا بأكثر من 0.7% مقابل الين هذا الشهر.

يُعاني الين الياباني من تراجع في قيمته، إذ تُشكك الأسواق في الأثر المالي لخطط التحفيز وخفض الضرائب التي وضعتها رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي، والتي يُتوقع أن تُنفذ إجراءات مالية طموحة بعد فوز ائتلافها الحاكم بأغلبية مطلقة في مجلس النواب، إضافةً إلى ذلك، يتراجع الين وسط تزايد حالة عدم اليقين بشأن موعد رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مجددًا.

ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في اليابان بنسبة 2.0% فقط في يناير 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ويُعد هذا أبطأ معدل ارتفاع مسجل خلال العامين الماضيين، ويعود ذلك أساسًا إلى تأثير الإلغاء المؤقت لضرائب البنزين، مما ساهم في كبح جماح ارتفاع الأسعار بشكل عام.

وفقًا للبيانات الصادرة في 20 فبراير عن وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات اليابانية، تباطأ نمو مؤشر أسعار المستهلك الأساسي (باستثناء أسعار المواد الغذائية الطازجة المتقلبة) في يناير 2026 مقارنةً بنسبة 2.4% المسجلة في ديسمبر 2025، وكانت آخر مرة بلغ فيها التضخم في البلاد 2.0% في يناير 2024، قبل أن يتسارع إلى متوسط ​​3.1% في عام 2025 بسبب ارتفاع أسعار الأرز والمواد الغذائية.

تلقى الاقتصاد الياباني إشارات متباينة في يناير 2026، فبينما نمت الصادرات إلى الصين عند مستوى قياسي لأكثر من ثلاث سنوات، لا تزال البلاد تواجه عجزًا تجاريًا متجددًا وتحذيرات شديدة من صندوق النقد الدولي بشأن السياسات المالية للحكومة الجديدة.

بحسب بيانات حديثة صادرة عن وزارة المالية اليابانية، ارتفع إجمالي صادرات البلاد في يناير 2026 بنسبة 16.8% على أساس سنوي، ليصل إلى 9190 مليار ين (حوالي 7.5 مليار دولار أمريكي)، ويُعدّ هذا أسرع معدل نمو منذ نوفمبر 2022، متجاوزاً بكثير توقعات الاقتصاديين البالغة 12%.

وبالمثل، ارتفع الدولار الأمريكي مقابل اليورو بنسبة 0.2% ليصل إلى 1.1822 دولار أمريكي لكل يورو، ويتجه اليورو نحو انخفاض شهري بنحو 0.2% وسط توقعات بأن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير لعدة أشهر قادمة.

تُظهر البيانات الحديثة أن النشاط التجاري ونمو الأجور في منطقة اليورو قد تسارعا في فبراير 2026، مما عزز موقف البنك المركزي الأوروبي الحذر بشأن تخفيف السياسة النقدية.

بلغ مؤشر مديري المشتريات الأولي لمنطقة اليورو، الذي أصدرته وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز جلوبال في 20 فبراير، 51.9 في فبراير 2026، ويمثل هذا الرقم ارتفاعاً عن 51.3 في يناير 2026، وهو أعلى مستوى له في الأشهر الثلاثة الماضية، مما يشير إلى أن اقتصاد منطقة اليورو يبدو مستقراً.

وقد نتج هذا الارتفاع إلى حد كبير عن انتعاش قطاع التصنيع، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات لهذا القطاع من 49.5 نقطة في يناير 2026 إلى 50.8 نقطة في فبراير 2026، كما شهد قطاع الخدمات تحسناً طفيفاً، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات من 51.6 إلى 51.8.

إلى جانب النمو الاقتصادي، يتزايد الضغط على الأجور في أوروبا، فقد أعلن البنك المركزي الأوروبي في اليوم نفسه أن الأجور المتفق عليها في الربع الأخير من عام 2025 ارتفعت بنسبة 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ورغم أن هذا الرقم قد انخفض بشكل ملحوظ عن ذروته البالغة 5.4% في عام 2024، إلا أنه لا يزال أعلى من نسبة الزيادة البالغة 1.9% المسجلة في الربع السابق.

يبدو أن هذا الوضع الاقتصادي يدعم قرار البنك المركزي الأوروبي بالإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة، ففي فبراير 2026، قرر البنك المركزي الأوروبي للمرة الخامسة على التوالي الإبقاء على سعر الفائدة على الودائع دون تغيير عند 2%، وأكدت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، أن الأجور مجالٌ يراقبه البنك عن كثب، لا سيما بسبب تأثيرها على تضخم أسعار الخدمات، الذي لا يزال يتجاوز 3%.

بالإضافة إلى ذلك، كان أحد العوامل الرئيسية التي أثرت على سوق الصرف الأجنبي خلال هذه الجلسة هو التقرير الصادر عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي والذي أظهر أن مؤشر أسعار المنتجين الأساسي لشهر يناير 2026 ارتفع إلى 0.8٪، متجاوزًا بكثير التوقعات البالغة 0.3٪ والزيادة البالغة 0.6٪ في الشهر السابق.

أشار آدم بوتون، كبير محللي العملات في موقع تحليل أسواق السلع والأسواق المالية investingLive، إلى أن السوق يشعر بقلق بالغ بشأن التضخم والنمو حتى الوقت الحالي في عام 2026، ويتوقع المستثمرون أن يضعف التضخم، لكن هذا لا ينعكس بوضوح في الأرقام.

مع ذلك، أشار كبير الاقتصاديين كريس لو في شركة الخدمات المالية FHN Financial إلى مؤشرات تحسن، وعزا لو الضغوط التضخمية إلى قطاع الخدمات التجارية، وهو بند أشار مكتب إحصاءات العمل إلى أنه يُحسب بطريقة لا تعكس بدقة تغيرات الأسعار الحقيقية، في حين أشارت عوامل أخرى إلى أن التضخم يُظهر علامات على الاعتدال.

أظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في يناير 2026 أن بعض صناع السياسة أعربوا عن انفتاحهم على رفع أسعار الفائدة إذا استمر التضخم مرتفعاً، وقد ساهم ذلك في دعم الدولار الأمريكي جزئياً بفضل التوقعات بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

علاوة على ذلك، ساهم الطلب على الملاذات الآمنة في دعم الدولار الأمريكي نتيجة المخاوف من نشوب صراع بين الولايات المتحدة وإيران، وقد أحرز البلدان تقدماً في المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني في 26 فبراير، ومع ذلك، في ظل غياب أي اختراقات جوهرية، يبقى خطر نشوب صراع عسكري بين البلدين قائمًا.

المصدر: https://baotintuc.vn/thi-truong-tien-te/dong-usd-co-thang-tang-gia-dau-tien-ke-tu-thang-102025-20260228125624013.htm