شهد الدولار الأميركي يوم الجمعة تحركاً نحو تحقيق أول مكاسب شهرية له منذ أكتوبر، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية بينما فقد اليوان زخمه بعد أن أوقفت الصين صعوده الطويل مما يثير تساؤلات حول استقرار الأسواق وحركة الأموال.
في سياق متصل، يتجه الدولار الأسترالي نحو تحقيق مكاسب شهرية رابعة على التوالي، مدعوماً بتوقعات استمرار البنك المركزي في رفع أسعار الفائدة مع استمرار نمو الاقتصاد المحلي، وفقاً لوكالة رويترز.
على الصعيد الجيوسياسي، قصفت باكستان أهدافاً تابعة لحكومة طالبان في المدن الأفغانية الرئيسية خلال الليل، وفقاً لمسؤولين من البلدين، حيث وصف وزير الدفاع الباكستاني الصراع بأنه حرب مفتوحة.
كما أحرز ممثلو الولايات المتحدة وإيران تقدماً في المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني يوم الخميس، لكن لم تظهر مؤشرات على انفراجة قد تمنع ضربات أميركية محتملة وسط حشد عسكري كبير.
تشهد الأسواق العالمية حالة من التذبذب هذا الأسبوع، حيث يقيم المستثمرون التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على الشركات والاقتصاد مما دفع رؤوس الأموال نحو الذهب والدولار بوصفهما ملاذين آمنين، وقالت فيونا سينكوتا، استراتيجية السوق في سيتي إندكس، إن الدولار يتداول في حالة من الترقب وكأنه ينتظر محفزاً حقيقياً جديداً، كما أضافت: هناك عوامل معاكسة مثل المخاوف بشأن عدم اليقين في السياسات والتعريفات الجمركية والغموض المحيط بها، وعوامل إيجابية مثل احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، إضافة إلى الطلب الطفيف على الملاذات الآمنة بسبب التوترات الجيوسياسية
لكن لا يبدو أن هناك ما يحرك الأسواق بشكل واضح حالياً، فقد ارتفع الدولار نحو 0.6 في المائة مقابل سلة من العملات هذا الشهر، مدعوماً بتلميحات صانعي السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي بأن خفض أسعار الفائدة ليس أمراً حتمياً، بينما أبدى كثير منهم انفتاحهم على رفعها إذا استمر التضخم مرتفعاً، ويتوقع المتداولون خفضين إضافيين لأسعار الفائدة هذا العام، ولكن ليس قبل يونيو على الأقل.
توقف اليوان مؤقتاً.
توقف اليوان مؤقتاً عن موجة صعود استمرت 10 أيام، بعد أن اتخذ بنك الشعب الصيني إجراءات لإبطاء وتيرة ارتفاعه، بإلغاء احتياطات مخاطر صرف العملات الأجنبية لبعض العقود الآجلة، وهو ما يُنظر إليه بوصفه وسيلة لتشجيع شراء الدولار.
تسبب ذلك، إلى جانب تحديد سعر صرف اليوان عند نقطة المنتصف بأقل من المتوقع، في انخفاض اليوان في السوق المحلية بنسبة 0.2 في المائة إلى 6.8553 يوان للدولار، ومع ذلك، يظل اليوان مسجلاً مكاسب بنحو 2 في المائة هذا العام بعد أن تجاوزت قيمته 4 في المائة في عام 2025، وقال محللون في بنك مايبانك: من الواضح أن بنك الشعب الصيني يرغب في إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة اليوان
وأشاروا إلى أن المكاسب الأخيرة قد تعكس الاعتقاد بأن الصين اكتسبت نفوذاً أكبر بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.
الدولار الأسترالي والين والإسترليني.
كان احتمال تباين أسعار الفائدة العالمية المحرك الرئيسي لتحركات سوق العملات هذا الشهر، فقد ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 0.7115 دولار أميركي، محققاً مكاسب بنسبة 6 في المائة منذ بداية العام، وهو أفضل أداء بين عملات مجموعة العشر.
في اليابان، على الرغم من إشارة محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إلى انفتاحه على رفع أسعار الفائدة قريباً، فإن ذلك لم يسهم كثيراً في دعم الين، إذ تراجعت قيمته طوال شهر فبراير، ما سمح للدولار بالارتفاع بنسبة 0.9 في المائة تقريباً، ليصل إلى 156.17 ين للدولار يوم الجمعة.
واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.348 دولار، متجهاً نحو إنهاء 3 أشهر متتالية من المكاسب، مع تسجيل انخفاض شهري قدره 1.4 في المائة في فبراير، بعد فوز حزب الخضر البريطاني في الانتخابات المحلية بمانشستر، في ضربة لحزب العمال بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر، وقالت سينكوتا: رغم أن ذلك يوفر معلومات مهمة حول موقف حزب العمال، فإنه لا يكفي لوضع كير ستارمر على طريق الرحيل
واستقر اليورو عند 1.18 دولار، متجهاً نحو خسارة شهرية قدرها 0.4 في المائة.

