تستعد الأسواق المالية لتسجيل أقوى مكسب شهري لها منذ عام تقريبًا، حيث يتزايد إقبال المستثمرين على الأصول الآمنة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتراجع فرص التهدئة في الأفق القريب، مما يؤثر بشكل مباشر على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية.

تعيش الأسواق العالمية حالة من التوتر بعد أسبوع مليء بالتقلبات، خصوصًا بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمديد المهلة لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، في وقت تتضارب فيه الروايات بين واشنطن وطهران بشأن التقدم في المسار الدبلوماسي.

أدت التطورات العسكرية إلى زيادة حالة عدم اليقين، حيث تدرس وزارة الدفاع الأمريكية إمكانية إرسال ما يصل إلى 10000 جندي إضافي إلى المنطقة، مما يضعف احتمالات إنهاء الصراع في المستقبل القريب.

 

تعزز تدفقات الملاذ الآمن قوة الدولار

عززت تدفقات الملاذ الآمن من قوة الدولار في الأسواق، كما تدعمها التوقعات المتزايدة برفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، حيث يسجل مؤشر الدولار مستوى يقارب 100، مرتفعًا بنسبة 2.4% خلال شهر مارس، مما يجعله في طريقه لتحقيق أفضل أداء شهري منذ يوليو 2025 عندما سجل ارتفاعًا بنسبة 3.4%.

فيما تراجع الين الياباني نحو مستوى 160 مقابل الدولار، وهو مستوى يعتبره المتعاملون نقطة محتملة لتدخل السلطات، حيث يستقر الين عند 159.86 بعد أن لامس 159.98 في وقت سابق.

يرى محللون أن الأسواق تختبر جدية السلطات اليابانية في التدخل، خاصة بعد تصريحات متكررة خلال الأسابيع الماضية تؤكد الاستعداد لاتخاذ إجراءات قوية مع اقتراب الأسعار من مستويات حساسة.

تتعرض العملات الرئيسية لضغوط متزايدة

تعرض الين لضغوط إضافية نتيجة ارتفاع عوائد السندات اليابانية، وذلك بعد أن نشر بنك اليابان تقديرات جديدة لسعر الفائدة المحايد تشير إلى استعداد صناع السياسة النقدية لرفع الفائدة بهدف احتواء التضخم، حيث يزيد اعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة من تأثرها بارتفاع الأسعار مقارنة باقتصادات كبرى أخرى.

بينما يتراجع اليورو بنسبة 0.1% إلى مستوى 1.152 دولار، بينما يواصل الجنيه الإسترليني انخفاضه للجلسة الرابعة على التوالي بنسبة 0.2% ليصل إلى 1.331 دولار.

تشير التقديرات إلى استمرار الصراع لفترة أطول، مما يدعم قوة الدولار على حساب العملات المرتبطة باقتصادات تعتمد على استيراد الطاقة مثل الين واليورو.

تتراجع العملات المرتبطة بالمخاطر وتتصاعد رهانات الفائدة

تراجع الدولار الأسترالي إلى أدنى مستوى له في شهرين قبل أن يستقر عند 0.688 دولار، مسجلًا خسائر تقارب 2% منذ بداية الحرب، ليصبح ثاني أسوأ العملات أداءً بين العملات الرئيسية بعد الروبية الهندية التي تتراجع بنحو 3%.

تسعر الأسواق احتمالًا يقارب 70% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة خلال العام، وهو تحول حاد مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى خفض يتجاوز 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب.

تميل التوقعات إلى اتجاه كل من بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي نحو تشديد السياسة النقدية، ضمن موجة أوسع من إعادة تسعير الفائدة التي تضغط على السندات وترفع العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات خلال شهر مارس.

من ناحية أخرى، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل طفيف بعد قفزة قوية في الجلسة السابقة، حيث يسجل العائد على السندات لأجل عامين نحو 3.9899%، بينما يصل العائد على السندات لأجل 10 أعوام إلى 4.4278%.

تعكس هذه التحركات حالة القلق المتزايد في الأسواق المالية، مع استمرار الحرب في الضغط على التوقعات الاقتصادية العالمية ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر بصورة أكثر حذرًا.