عاود الدولار الأمريكي الارتفاع اليوم الاثنين، محققاً أكبر مكاسبه أمام العملات المرتبطة بأسعار السلع، مما أثّر بشكل مباشر على الأسواق العالمية وحركة الأموال، حيث ترددت تداعيات الهبوط الحاد في الذهب والفضة على مختلف القطاعات المالية.
سجل الدولار أقوى مكاسبه في التعاملات المبكرة في لندن مقابل عملات أستراليا ونيوزيلندا والنرويج، مع استمرار خسائر الذهب عقب أكبر تراجع يومي له منذ أكثر من عقد يوم الجمعة، في حين هوت الفضة بما يصل إلى 16% يوم الاثنين، بعد أن تكبدت الجمعة أكبر خسارة خلال جلسة على الإطلاق.
قال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في مجموعة “بيبرستون” (Pepperstone) في مذكرة بحثية “ما أن بدأت المعادن النفيسة تتعرض للضغوط، حتى تضافرت عوامل أخرى لمفاقمة هذا التراجع”، وأضاف “السؤال الذي يطرحه الجميع الآن هو ما الذي سيحدث بعد ذلك؟”.
ارتداد الدولار يفاجئ الأسواق
سجل الدولار مكاسب تقارب 1% خلال يومي الجمعة والاثنين، بعد تراجع العملة الاحتياطية العالمية في النصف الثاني من يناير، وقد فاجأ هذا الارتداد بعض المستثمرين في وقت كانت المراهنة على هبوط الدولار من أكثر رهانات الاقتصاد الكلي شيوعاً الشهر الماضي، وحتى نهاية الأسبوع الماضي، كانت تهديدات الولايات المتحدة لغرينلاند، وما بدا أنه تقبل من الرئيس دونالد ترمب لتراجع العملة، أسهما في تعميق الجدل بشأن المسار الهبوطي طويل الأجل للدولار.
كان مديرو الأصول قد كثفوا مراكزهم السلبية تجاه الدولار قبل أيام قليلة فقط من إعلان ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما قاد إلى أكبر مكاسب للعملة الأميركية منذ مايو، إلا أن قفزة الدولار يوم الجمعة ذكّرت المتعاملين بأن الضعف لن يكون مساراً خطياً، إذ رأى المستثمرون في وارش مرشحاً أكثر تشدداً مقارنة بأسماء أخرى جرى تداولها للمنصب.
تحذيرات من ضعف الدولار رغم التعافي
على الرغم من تعافي الدولار، لا يزال كثير من المشاركين في الأسواق يحذرون من احتمال تعرضه لمزيد من الضعف، وقال جيفري غاندلاك، الرئيس التنفيذي لشركة “دابل لاين كابيتال” (DoubleLine Capital) إن العملة الأمريكية لم تعد تؤدي دور الملاذ الآمن منذ فترة، مضيفاً أن سياسات الرئيس دونالد ترمب غير المتوقعة، إلى جانب العجز الكبير في المالية الأميركية، تواصل الضغط على الدولار.
وفي السياق نفسه، كتب أحمد سعيدلي، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة “ريد وود هيريتج غروب” (Redwood Heritage Group)، تعليقاً على تراجع الدولار منذ يناير الماضي: “ما يحدث ليس موجة تقلبات، بل خفضاً في قيمة العملة”
آراء الاستراتيجيين في بلومبرغ
قال غارفيلد رينولدز، استراتيجي الأسواق في “ماركتس لايف” (Markets Live)، إن ارتداد الدولار يبدو مدفوعاً جزئياً بتوقعات أن يكون وارش أكثر تشدداً مما كان يخشاه البعض من الرئيس المقبل للاحتياطي الفيدرالي، ومع انطلاق تداولات فبراير، يتمسك كثير من الاستراتيجيين بتوقعاتهم باستمرار الضغوط على الدولار.
يرى كل من “غولدمان ساكس” و”مانولايف لإدارة الاستثمارات” (Manulife Investment Management) و”يوريزون إس إل جيه كابيتال” (Eurizon SLJ Capital) أن العملة الأميركية تتجه إلى مزيد من الضعف، ولكن التراجع لن يكون سلساً على الأرجح، في هذا السياق، باتت تقلبات العملات والمعادن النفيسة حالياً أكبر من تلك المسجلة في أسواق الأسهم، وذلك رغم تصاعد المخاوف بشأن فقاعات محتملة في أسهم الذكاء الاصطناعي.
وكتب استراتيجيون في “غولدمان ساكس غروب”، من بينهم كاماكشيا تريفيدي، في مذكرة بحثية أن “اللافت ارتفاع تقلبات سوق العملات الأجنبية بوتيرة مماثلة لما سُجّل في أبريل الماضي، فيما لم يحصل ذلك في أسعار الفائدة والأسهم”، وأضافوا أن موجة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات في الآونة الأخيرة ستكون مستدامة بما يكفي لمنع الدولار من تعويض خسائره السابقة.

