0
تتجه الأسواق نحو حالة من القلق مع اقتراب الدولار من تسجيل خسارة أسبوعية، بينما تظل السندات العالمية تحت ضغط متزايد بعد تحذيرات من بنوك مركزية كبرى تفيد بأن الصراعات في الشرق الأوسط قد تعيد إشعال فتيل التضخم، مما قد يؤثر بشكل مباشر على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية
تراجع أسعار النفط منح الأسواق بعض الارتياح المؤقت، إلا أن التداولات لا تزال متقلبة وسط توتر واضح يعكس هشاشة ثقة المستثمرين في الوقت الحالي.
جاءت هذه التحركات بعد أسبوع مزدحم بالاجتماعات النقدية في دول مجموعة السبع ودول أخرى، حيث كان الاستنتاج الأبرز للمستثمرين هو احتمال اتباع مسار أكثر تشدداً في السياسة النقدية.
لم يعد المتعاملون يتوقعون خفضاً لأسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما تُظهر العقود الآجلة احتمالاً بنسبة 40% لرفع بنك إنجلترا الفائدة الشهر المقبل، كما أشارت مصادر إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يبدأ مناقشة زيادات الفائدة في أبريل وقد يتجه للتشديد في يونيو.
قال فيشنو فاراثان، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي لآسيا باستثناء اليابان لدى “ميزوهو”، إن هناك قيمة كبيرة في إشارات البنوك المركزية المتشددة هذا الأسبوع، مضيفاً أن هذه الرسائل تهدف إلى طمأنة الأسواق بأن صناع السياسات يسيطرون على الوضع، مما يقلل الحاجة إلى ارتفاع غير مبرر في عوائد السندات، خاصة وأن العوائد بدأت بالفعل في أداء هذا الدور.
دفعت موجة بيع حادة في السندات العالمية العوائد إلى أعلى مستوياتها في عدة أشهر يوم الخميس، رغم ظهور بعض مؤشرات التهدئة في آسيا يوم الجمعة.
توقفت تداولات سندات الخزانة الأميركية النقدية بسبب عطلة في اليابان، إلا أن العقود الآجلة سجلت ارتفاعاً طفيفاً، فيما قفز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الذي يعكس توقعات الفائدة قصيرة الأجل، بأكثر من 20 نقطة أساس في الجلسة السابقة.
ارتفعت العقود الآجلة للسندات الألمانية بنسبة 0.06%، بينما صعدت نظيرتها الفرنسية بنسبة 0.16%، في حين سجل العائد على السندات الألمانية لأجل عامين ارتفاعاً بنحو 56 نقطة أساس منذ بداية الشهر، وقفزت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين بنحو 88 نقطة أساس.
الطاقة تحت الضغط
تراجعت عقود خام برنت بنسبة 1.6% إلى 106.90 دولار للبرميل يوم الجمعة، كما انخفض الخام الأمريكي بنسبة 1.9% إلى 94.32 دولار، بعد إعلان دول أوروبية رئيسية واليابان استعدادها للمشاركة في تأمين مرور السفن عبر مضيق هرمز، إلى جانب خطوات أميركية لتعزيز إمدادات النفط.
ومع ذلك، لا تزال الأسعار أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إذ ارتفعت بأكثر من 40% منذ بداية الشهر.
كما شهدت أسعار الغاز الطبيعي قفزة حادة، حيث ارتفعت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35% يوم الخميس، مع استهداف ضربات إيرانية وإسرائيلية لمنشآت غاز رئيسية في الشرق الأوسط.
ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار استهداف البنية التحتية للغاز الطبيعي في إيران.
وقالت أليسيا غارسيا-هيريرو، كبيرة اقتصاديي آسيا والمحيط الهادئ لدى “ناتيكسيس”، إنه حتى في حال خروج الولايات المتحدة من الصراع، فقد تستمر إسرائيل في الهجمات مع رد إيراني محتمل بوتيرة أقل، مما يعني استمرار الضغوط على منطقة الخليج، متوقعة ألا تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل قد تستقر قرب 90 دولاراً على الأقل حتى نهاية العام، معتبرة أن الصدمة أصبحت حتمية.
الأسهم والعملات
تذبذب مؤشر “إم إس سي آي” لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بين الخسائر والمكاسب ليسجل تراجعاً بنسبة 0.2%، لكنه يتجه لتحقيق مكسب أسبوعي بنسبة 0.3%، منهياً خسائر استمرت أسبوعين.
ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري “ناسداك” و”إس آند بي 500″ بنحو 0.1% لكل منهما، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر “يورو ستوكس 50” بنسبة 0.7%، وزادت العقود الآجلة لمؤشر “فايننشال تايمز” بنسبة 0.15%.
الدولار يتراجع من الذروة
يتجه الدولار لتسجيل خسارة أسبوعية بنحو 1%، مع اعتبار الاحتياطي الفيدرالي البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام.
احتفظ اليورو بمعظم مكاسبه البالغة 1.2% المسجلة يوم الخميس ليصل إلى 1.1560 دولار، فيما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.17% إلى 1.3408 دولار بعد ارتفاعه 1.3% في الجلسة السابقة.
كما تلقى الين دعماً ليصل إلى 158.36 مقابل الدولار، بعد أن كان قريباً من مستوى 160 في الجلسة السابقة، مدعوماً بتصريحات تميل للتشدد من محافظ بنك اليابان كازو أويدا، رغم تثبيت البنك المركزي أسعار الفائدة مع الإبقاء على توجهه نحو تشديد السياسة النقدية.
قال يوسوكي ميايري، استراتيجي العملات وأسعار الفائدة للين لدى “نومورا”، إنه رغم ترك أويدا الباب مفتوحاً أمام رفع الفائدة في أبريل، فإنه من المبكر استنتاج أن هذه الخطوة باتت وشيكة.
وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% إلى 4693 دولاراً للأوقية.

