يواجه الدولار الأمريكي تحديات كبيرة في استعادة عافيته، حيث يظل قريبًا من أدنى مستوياته في أربع سنوات، وذلك بعد أن قلل الرئيس دونالد ترامب من أهمية تراجعه الأخير، مما أدى إلى تفاقم موجة بيع العملة الأمريكية قبيل قرار السياسة النقدية لمجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي اليوم، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على الأسواق المالية وحركة الأموال.
أسواق العملات لا تزال تعاني من تداعيات موجة البيع القوية التي شهدها الدولار في الجلسة السابقة، حيث دفع ذلك اليورو لتجاوز مستوى 1.20 دولار للمرة الأولى منذ عام 2021، وفقًا لتقرير صحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكية.
في أحدث التداولات، سجلت العملة الأوروبية الموحدة انخفاضًا طفيفًا بنسبة 0.36% إلى 1.1994 دولار، كما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.33% إلى 1.3796 دولار، بعد أن حقق قفزة بنسبة 1.2% في الجلسة السابقة، مسجلًا أعلى مستوى له منذ عام 2021.
أما في أسواق العملات الأخرى، فقد صعد الدولار الأسترالي إلى 0.70225 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير 2023، مستفيدًا من ضعف الدولار، بالإضافة إلى بيانات أظهرت تسارع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في الربع الأخير من العام، مما عزز التوقعات بقرب رفع أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الأسترالي.
لكن الدولار الأسترالي تراجع لاحقًا بنسبة 0.34% إلى 0.6987 دولار، فيما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5% إلى 0.6015 دولار.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.22% إلى 96.114، بعد أن هبط بأكثر من 1% في الجلسة الماضية ليصل إلى أدنى مستوى له في أربع سنوات عند 95.566.
ترامب قال الثلاثاء إن قيمة الدولار “ممتازة” ردًا على سؤال حول ما إذا كان يعتقد أن العملة الأمريكية تراجعت أكثر من اللازم، وهو ما فسره المتعاملون على أنه إشارة لمواصلة بيع الدولار.
رغم أن تصريحات الرئيس الأمريكي لم تكن جديدة، فإنها جاءت في وقت يتعرض فيه الدولار لضغوط متزايدة، مع استعداد المتعاملين لاحتمال تدخل منسق بين الولايات المتحدة واليابان في سوق الصرف بهدف استقرار الين.
محللون اقتصاديون أشاروا إلى أن هذا يعكس أزمة ثقة في الدولار الأمريكي، ويبدو أنه طالما استمرت إدارة ترامب في سياساتها التجارية والخارجية والاقتصادية المتقلبة، فإن هذا الضعف قد يستمر.
الدولار هبط بأكثر من 9% خلال عام 2025، وبدأ العام الحالي بأداء ضعيف، متراجعًا بنحو 2.3% منذ بداية يناير، وسط قلق المستثمرين من نهج ترامب غير المتوقع في التجارة والدبلوماسية الدولية، إضافة إلى المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي والارتفاع الكبير في الإنفاق العام.
اهتمام المستثمرين يتركز على قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي المرتقب لاحقًا اليوم، حيث يُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، في توقف يُرجّح المستثمرون استمراره إلى ما بعد الاجتماعات الأخيرة لرئيس الفيدرالي جيروم باول في مارس وأبريل المقبلين.
تخيم على الاجتماع ملفات عدة، من بينها ترشيح محتمل لخليفة باول في مايو المقبل، ومحاولة إقالة محافظة الفيدرالي ليزا كوك، إلى جانب تحقيق جنائي فتحته إدارة ترامب بحق رئيس البنك المركزي.

