استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر خلال تداولات آسيا يوم الأربعاء مما يعكس تأثير المخاوف المتزايدة من ارتفاع أسعار الطاقة على الأسواق العالمية حيث واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في اليورو، وهو ما ينعكس سلبًا على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية.
تراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1590 دولار، مواصلاً خسائره لليوم الثالث على التوالي بعدما لامس أدنى مستوى له منذ أواخر نوفمبر، وجاء هذا الأداء عقب صدور بيانات أظهرت تجاوز التضخم في منطقة اليورو التوقعات خلال فبراير، وذلك قبل اندلاع الصراع الإيراني وفق ما أفادت به «رويترز».
وقال جورج سارافيلوس، الرئيس العالمي لأبحاث العملات الأجنبية في «دويتشه بنك»، إن تأثير الحرب الإيرانية على زوج اليورو/الدولار يمكن تلخيصه في كلمة واحدة وهي الطاقة، حيث تمثل صدمة سلبية في جانب العرض ضريبة مباشرة على الأوروبيين الذين يتعين عليهم دفع تكاليف الطاقة إلى المنتجين الأجانب بالدولار.
وعادت الأسواق المالية إلى موجة بيع مكثفة يوم الأربعاء مع تنامي المخاوف من ضغوط تضخمية إضافية، حيث تعرضت الأسهم والسندات لضغوط بعد أن قصفت القوات الإسرائيلية والأميركية أهدافًا داخل إيران مما دفع المستثمرين إلى البحث عن السيولة والأصول الآمنة.
قفزت أسعار النفط والغاز العالمية في أعقاب تعطّل صادرات الطاقة من الشرق الأوسط نتيجة الضربات على إيران، كما أدت الهجمات الانتقامية التي شنتها طهران على سفن ومنشآت طاقة إلى إغلاق الملاحة في الخليج وإجبار بعض الدول من قطر إلى العراق على وقف الإنتاج مؤقتًا.
وارتفع سعر خام برنت القياسي بنسبة 1.9 في المائة ليبلغ 82.94 دولار للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يوليو 2024 ومحققًا مكاسب تقارب 14 في المائة منذ يوم الجمعة الماضي، كما قفزت أسعار الغاز الأوروبية بنحو 70 في المائة منذ نهاية الأسبوع.
وكتب محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة بحثية أن مكانة البنك المركزي الأوروبي أصبحت موضع تساؤل مفاجئ، مستبعدين إمكانية حسم هذا الملف في المدى القريب، وأشاروا إلى أن احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة يمثل خطرًا كبيرًا على صفقات فروق أسعار الفائدة وقد يؤدي إلى اتساع ملحوظ في هوامش سندات حكومات منطقة اليورو.
في سوق العملات، انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.3323 دولار، في المقابل ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية بنسبة 0.1 في المائة إلى 99.208 نقطة بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 28 نوفمبر.
وتراجع الدولار بنسبة 0.2 في المائة أمام الين الياباني إلى 157.52 ين، فيما ارتفع بنسبة 0.1 في المائة مقابل اليوان الصيني في التداولات الخارجية إلى 6.9287 يوان عقب صدور بيانات متباينة لمؤشرات مديري المشتريات في فبراير، حيث أظهرت البيانات الرسمية انكماش النشاط الاقتصادي بينما تجاوزت مؤشرات القطاع الخاص التوقعات.
أما الدولار الأسترالي فقد انخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6996 دولار أميركي رغم صدور بيانات أظهرت تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع، وكتب محللو «كابيتال إيكونوميكس» أن الأرقام الرئيسية قد تبالغ في إظهار ضعف الطلب الخاص، مضيفين أنه رغم تباين التفاصيل الأساسية فإنهم يعتقدون أن بنك الاحتياطي الأسترالي سيظل قلقًا من أن النمو الاقتصادي يتجاوز طاقته المحتملة.
في المقابل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.5898 دولار، وعلى صعيد العملات المشفرة، تراجعت البتكوين بنسبة 0.4 في المائة إلى 67776.69 دولار، في حين انخفضت الإيثيريوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1958.81 دولار.

