استمرت أسعار الذهب في تحقيق مكاسب ملحوظة يوم الخميس، حيث أدى تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، مما أثر بشكل مباشر على الأسواق وقرارات المستثمرين اليومية، بينما تتجه الأنظار نحو السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

سجلت أونصة الذهب ارتفاعًا بنسبة 0.7%، لتصل إلى أعلى مستوى لها عند 5022 دولار، وذلك بعد أن بدأت تداولات اليوم عند 4973 دولار، حيث يتم تداولها حاليًا عند مستوى 5009 دولار وفق بيانات جولد بيليون.

 

ارتفاع سعر الذهب

ارتفع سعر الذهب بأكثر من 2% ليعوض معظم خسائره التي تعرض لها منذ بداية الأسبوع، لكنه أنهى جلسة الأمس تحت مستوى 5000 دولار، ليستمر في الصعود اليوم ويحاول التداول فوق هذا المستوى.

 

مخاوف جيوسياسية

تتزايد المخاوف الجيوسياسية، مع تقارير تفيد بأن أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران قد يستمر لأسابيع، حيث أعلن البيت الأبيض عن تحقيق بعض التقدم في المحادثات الإيرانية هذا الأسبوع في جنيف، إلا أن الخلافات لا تزال قائمة حول بعض القضايا.

وتؤدي هذه التوترات إلى زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، بينما تركز الأنظار على توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث أظهر محضر اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي الذي عُقد في يناير الماضي توافقًا كبيرًا بين الأعضاء على تثبيت أسعار الفائدة، مع وجود انقسام حول الخطوات التالية، حيث أبدى عدد منهم استعدادهم لرفع أسعار الفائدة إذا استمر التضخم مرتفعًا، بينما مال آخرون إلى دعم المزيد من التخفيضات إذا انخفض التضخم.

اليوم، ستصدر بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، وتقرير نفقات الاستهلاك الشخصي يوم الجمعة، وهو مؤشر التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وقد تكشف هذه البيانات عن مزيد من المؤشرات حول مسار سياسة البنك الفيدرالي الأمريكي.

يتداول الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته منذ أكثر من أسبوع، حيث حصل على دعم من توقعات أعضاء البنك الفيدرالي ببقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يحد بشكل عام من قدرة أسعار الذهب على الارتفاع على المدى القصير، بينما تشير توقعات الأسواق حاليًا إلى أن أول خفض للفائدة سيكون بحلول يونيو، وسط انقسام حول عدد التخفيضات هذا العام بين مرتين إلى ثلاث مرات.

هذا ويرى بنك جي بي مورجان أن النظريات التي تتحدث عن انتهاء موجة صعود الذهب غير دقيقة، حيث ربط البنك بين الارتفاع القوي للذهب خلال السنوات الخمس الماضية بحالة عدم الاستقرار الجيوسياسي وتفكك النظام العالمي وزيادة اعتماد المستثمرين على الملاذ الآمن.

وحذر جي بي مورجان من خطرين محتملين: الأول يتمثل في تراجع مشتريات البنوك المركزية، لكنه أشار إلى أن الطلب أصبح أساسيًا خاصة من الصين، مما يجعل هذا الخطر غير فعال حاليًا، أما الخطر الثاني فهو انسحاب المستثمرين الأفراد، ولكن البنك أشار أيضًا إلى أن المشاركة الحالية للمستثمرين الأفراد مناسبة ولا تشير إلى حدوث مثل هذا الانسحاب، مما يعني أن الخطرين على مستقبل الذهب غير مؤثرين على المدى القصير إلى المتوسط

 

أسعار الذهب محلياً

شهد سعر الذهب المحلي ارتفاعًا مع بداية تداولات اليوم، حيث حصل على دعم من ارتفاع الذهب العالمي، بالإضافة إلى الزخم الذي اكتسبه السعر من حركة الصعود التي شهدها يوم أمس.

افتتح الذهب عيار 21 الأكثر شيوعًا تداولات اليوم الخميس عند 6690 جنيهًا للجرام، حيث يتم تداوله وقت كتابة التقرير عند مستوى 6670 جنيهًا، بعد أن أغلق جلسة الأمس عند 6610 جنيهًا، وكان قد افتتح جلسة الأمس عند 6565 جنيهًا.

الارتفاع الحالي في سعر الذهب المحلي يأتي بدعم من استمرار الذهب العالمي في الارتفاع لليوم الثاني على التوالي، وذلك بعد فترة من التذبذب شهدتها أسواق الذهب بسبب عدم وضوح الاتجاه.

عاد سعر صرف الدولار مقابل الجنيه إلى الارتفاع ولكن بشكل تدريجي، مما لم ينتج عنه تأثير واضح على عملية تسعير الذهب، ليظل التأثير الأول على حركة الذهب المحلي هو سعر أونصة الذهب العالمي.

هذا وتعمل الدولة المصرية على استراتيجية لزيادة صادرات مصر من الذهب عن طريق الاهتمام بصناعة الذهب بكافة مراحلها لبناء صناعة قوية قادرة على المنافسة عالميًا.

تستند الاستراتيجية بشكل أساسي إلى تطوير المشغولات الذهبية من خلال البحث والتطوير في التصميم والتصنيع، مما يعني نقل قطاع الذهب من مجرد قطاع للإنتاج إلى صناعة ذات قيمة مضافة أعلى.

هناك اهتمام بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير التمويل اللازم لها، مما يعمل على توسيع قاعدة الإنتاج المحلي وزيادة المعروض القابل للتصدير، بالإضافة إلى التدريب وتأهيل العمالة، الذي يعد عنصرًا محوريًا، حيث إن رفع كفاءة العنصر البشري يؤثر مباشرة على جودة المنتج وقدرته على المنافسة في الأسواق العالمية.