شهدت الأسواق العالمية تحولات دراماتيكية في الساعات الأخيرة، حيث لم تعد معادلة الاقتصاد العالمي محصورة بين الذهب والبيتكوين، بل دخل الدولار العائد كعنصر مؤثر بقرار الرئيس ترامب، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على حركة الأموال والقرارات الاقتصادية اليومية.
في خطوة غير متوقعة، رشح الرئيس ترامب كيفن وارش، العضو السابق في مجلس المحافظين، ليخلف جيروم باول في رئاسة الفيدرالي، مما قلب الأمور رأسًا على عقب، حيث يعد وارش خيارًا مقبولًا لدى وول ستريت، مما خفف المخاوف من تعيين شخصية قد تضغط على الفائدة بشكل قسري، ومع إعلان الترشيح انتعش مؤشر الدولار (DXY) بشكل ملحوظ، حيث اعتبره المستثمرون ضمانة للاستقرار النقدي، مما أدى إلى عمليات بيع واسعة في الأصول المنافسة.
على الجانب الآخر، أدى صعود الدولار إلى تراجع أسعار الملاذات، التي حققت مكاسب قياسية في يناير، حيث هوى الذهب بنسبة 9% في يوم واحد، ليتراجع من قمته التاريخية ($5,645) إلى ما دون الـ 4,700 دولار، كما تراجع البيتكوين بنسبة 2%، متأثرًا بعودة الجاذبية للعملة الورقية (الدولار) والتحوط في السندات الأمريكية.
الشركات الكبرى
بينما كانت شركات التكنولوجيا الكبرى وشركات الفضاء الخاصة تستفيد من عصر ذهبي من التمويل السهل، جاء ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي ليعيد تشكيل قواعد اللعبة، حيث إن التحول نحو الدولار القوي والفائدة المستقرة ليس مجرد خبر مالي بل يمثل إعادة صياغة لميزانيات الابتكار العالمي.
سيتحول الذكاء الاصطناعي من مفهوم النمو بأي ثمن إلى الربحية الإلزامية مع ارتفاع قيمة الدولار وتكاليف الاقتراض، وستواجه شركات مثل OpenAI و Anthropic واقعًا جديدًا، حيث تتطلب النماذج العملاقة مثل Strawberry استثمارات بمليارات الدولارات في مراكز البيانات، ومع قيادة وارش لن يكون رأس المال رخيصًا كما كان، مما سيجبر الشركات على تسريع وتيرة تحويل الابتكارات إلى منتجات ربحية فورية، ومع القوة الشرائية الهائلة للدولار ستتمكن الشركات الأمريكية من الاستحواذ على المواهب والشركات الناشئة في أوروبا وآسيا بأسعار تفضيلية، مما يعزز السيادة التقنية الأمريكية.

