تجاوز سعر الذهب 5247 دولار للأونصة في تعاملات الأربعاء المبكرة، محققًا مستوى غير مسبوق يعكس تزايد الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، مما يؤثر بشكل مباشر على الأسواق المالية وحركة الأموال.

ارتفع الذهب بأكثر من 21 بالمئة منذ بداية عام 2026، مضيفًا إلى مكاسب العام الماضي التي تجاوزت 64 بالمئة، وذلك بسبب استمرار الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى توقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية ومشتريات البنوك المركزية القوية.

دويتشه بنك وسوسيتيه جنرال يتوقعان أن تصل أسعار الذهب إلى 6000 دولار للأونصة في 2026، مما يسلط الضوء على آفاق تحقيق المزيد من المكاسب، حيث ذكر دويتشه بنك أن السيناريوهات البديلة قد تشير إلى أن سعر الأوقية قد يصل إلى 6900 دولار، في ظل الأداء القوي للغاية خلال العامين الماضيين.

مورغان ستانلي أشار إلى أن الذهب قد يواصل الصعود، مع احتمال وصوله إلى 5700 دولار للأونصة.

الدولار الضعيف

تعرض الدولار الأميركي لضغوط حادة، ليقترب من أدنى مستوياته في عدة سنوات، حيث أقبل المستثمرون على بيعه بكثافة، بينما بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب غير مكترث بتراجعه الأخير، في وقت واصلت وول ستريت تسجيل مستويات قياسية جديدة.

عند سؤال ترامب عن تراجع الدولار، اكتفى بالقول: “الدولار يحقق أداءً رائعاً”، وقبل هذا التصريح، سجل الدولار أكبر خسارة له خلال ثلاثة أيام منذ تداعيات موجة الرسوم الجمركية التي أُعلنت في أبريل من العام الماضي، مما زاد من حالة القلق في الأسواق بفعل سياسات ترامب المتقلبة بشأن غرينلاند، بالإضافة إلى إشارات تفيد باستعداد الولايات المتحدة لمساعدة اليابان في دعم الين

ساهم ضعف الدولار في دفع أسعار الذهب إلى مستوى قياسي جديد بلغ 5247 دولاراً للأونصة، بينما اخترق الخام الأميركي حاجز متوسطه المتحرك لـ200 يوم للمرة الأولى في ستة أشهر، ليصل إلى 62.54 دولاراً للبرميل.

أدى هبوط الدولار إلى دفع اليورو فوق مستوى 1.20 دولار للمرة الأولى منذ عام 2021، كما صعد الدولار الأسترالي متجاوزاً 70 سنتاً أميركياً، مسجلاً أعلى مستوى له في ثلاثة أعوام، بينما قفزت أسعار الذهب والسلع الأولية المقومة بالدولار بشكل ملحوظ.

في الوقت نفسه، ابتعد الين الياباني عن مستوياته المتدنية الأخيرة، قبل أن تستقر التداولات خلال الساعات الأولى من جلسة آسيا.

على صعيد بتكوين، لم تستفد من موجة الصعود، وظلت مستقرة دون مستوى 90 ألف دولار، بينما سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ارتفاعاً طفيفاً إلى 4.237 بالمئة خلال تعاملات طوكيو.

في سوق الأسهم، تراجعت أسهم شركات التأمين الصحي في وول ستريت بعد أن اقترحت إدارة ترامب زيادة أقل بكثير من المتوقع في المدفوعات الحكومية المخصصة لهذه الشركات.

ورغم ذلك، ارتفع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 0.4 بالمئة مسجلاً أعلى إغلاق في تاريخه، بينما صعدت العقود الآجلة للمؤشر بشكل طفيف خلال تعاملات آسيا.

في الأسواق الآسيوية، حققت الأسهم الأسترالية مكاسب محدودة، وقفز مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بنسبة 1.7 بالمئة إلى مستوى قياسي جديد، بينما تراجع مؤشر “نيكاي” الياباني بنسبة 0.7 بالمئة، متأثراً بقوة الين، إذ يتحرك عادة في اتجاه معاكس للعملة اليابانية.

ستيف إنغلاندر، رئيس أبحاث عملات مجموعة العشرة في بنك ستاندرد تشارترد بنيويورك، قال إن “المتداولين في سوق العملات يبحثون دائماً عن اتجاه واضح للانضمام إليه”، مضيفًا أن “المسؤولين عادة ما يسارعون إلى كبح التحركات الحادة للعملات، لكن عندما يُظهر الرئيس لا مبالاة أو حتى دعماً لهذه التحركات، فإن ذلك يشجع بائعي الدولار على مواصلة الضغط”.

بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قام الأسبوع الماضي بمراجعة أسعار صرف الدولار مقابل الين، وفقًا لمصدر مطلع، مما فسره السوق على أنه إشارة إلى أن السلطات الأميركية لا تعارض ضعف الدولار، وقد تكون مستعدة لدعم أي تحرك ياباني لتعزيز الين.

شهد العام الأول المضطرب من الولاية الثانية لترامب تراجع الدولار بأكثر من 9 بالمئة منذ بداية 2025، في أكبر انخفاض سنوي له منذ عام 2017، وسط مخاوف المستثمرين من هجماته المتكررة على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب سياساته الإنفاقية والخارجية.

الذهب والفضة إلى مستويات قياسية