افتتحت العقود الفورية للذهب مقابل الدولار تداولات الأسبوع بشكل سلبي واضح، حيث تواصل الأسواق العالمية ترقب قرارات السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار، مما أثر على شهية المستثمرين للمخاطرة ودفع العديد منهم لتقليص مراكزهم في المعادن النفيسة، ويظل الذهب أحد أبرز أصول الملاذ الآمن، إذ يراقب المستثمرون تحركاته عن كثب مع كل إشارة جديدة تتعلق بأسعار الفائدة أو بيانات التضخم والنمو في الاقتصاد الأمريكي، مما يجعل تحركات السعر أكثر حساسية لأي أخبار مفاجئة.
بحسب بيانات زوج XAU/USD – العقود الفورية للذهب مقابل الدولار الأمريكي – افتتح الذهب تداولات اليوم عند مستوى يقارب 4,700 دولار للأونصة، متراجعًا بشكل ملحوظ عن قممه القياسية الأخيرة عند 5,594 دولارًا للأونصة، ويعكس هذا الأداء ضغط البيع القوي وحالة الحذر داخل السوق، وفي وقت إعداد هذا التقرير، يتداول الذهب بالقرب من مستوى 4,713 دولارًا للأونصة، مع تحركه خلال اليوم ضمن نطاق يومي يتراوح تقريبًا بين 4,700 و4,730 دولارًا، وهو نطاق يعكس استمرار التذبذب تحت تأثير المخاطر المالية وارتفاع متطلبات الهامش.
ويعود الهبوط الأخير للذهب إلى عدة عوامل متشابكة، فمن ناحية، أدت زيادة متطلبات الهامش على عقود الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم إلى دفع المستثمرين، خصوصًا أصحاب المراكز الممولة بالرافعة المالية، لضخ سيولة إضافية أو تصفية صفقاتهم بشكل عاجل، ومن جهة أخرى، عزز ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي قوة الدولار الأمريكي، إذ يُنظر إليه كشخصية تميل إلى سياسات نقدية أكثر تشددًا لمواجهة التضخم، وهو ما شكل ضغطًا عكسيًا على الذهب نظرًا للعلاقة العكسية التاريخية بينهما، علاوة على ذلك، أدت موجة البيع الأخيرة إلى تصفية متسلسلة للمراكز، حيث يؤدي انخفاض الأسعار إلى طلبات هامش جديدة، فتزداد عمليات البيع بشكل متسارع، ما ساهم في تفاقم حدة التراجع على الذهب والفضة على حد سواء.
وفيما يخص التوقعات القادمة، من المرجح أن يبقى الذهب تحت ضغط واضح على المدى القصير، مع احتمال استمرار التذبذب ضمن نطاق 4,700 – 4,730 دولارًا طالما استمرت قوة الدولار وتشديد شروط التداول، أما على المدى المتوسط، فتظل النظرة إيجابية بدعم العوامل الأساسية التقليدية مثل الطلب من البنوك المركزية، المخاطر الجيوسياسية، والتوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال 2026، ما قد يدفع الذهب لإعادة اختبار مستويات قريبة من قممه التاريخية إذا عادت الثقة تدريجيًا إلى السوق.
ومع ذلك، يبقى احتمال حدوث تصحيحات سعرية واردًا في أي وقت، لا سيما عند صدور بيانات اقتصادية أقوى من المتوقع أو ظهور نبرة تشدد مفاجئة من جانب الفيدرالي، ما قد يؤدي إلى تراجع الذهب لاختبار مستويات دعم أدنى ضمن الاتجاه العام.
وبناءً على ما سبق، يمكن القول إن العقود الفورية للذهب XAU/USD تواصل التداول تحت ضغط، مع افتتاح عند 4,700 دولار للأونصة وتحرك لاحق نحو 4,713 دولارًا داخل نطاق يومي متوازن نسبيًا، وفي الوقت ذاته، تظل العوامل الأساسية مثل توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، وضغط العوائد الحقيقية، والتذبذب في قوة الدولار، إلى جانب الطلب الاستثماري والرسمي على الذهب، داعمة لاستمرار النظرة الإيجابية على المعدن الأصفر على المدى المتوسط، مع بقاء احتمالات التصحيح السعري جزءًا طبيعيًا من حركة أي اتجاه صاعد قوي.

