أفادت وكالة رويترز بأن أسعار الذهب والفضة شهدت اليوم الجمعة تراجعًا حادًا في التعاملات الفورية، حيث سجل المعدن الأصفر أسوأ أداء يومي له منذ عام 1983 بانخفاض قدره 12%، مما أثار قلق المستثمرين في الأسواق المالية وأثر بشكل مباشر على حركة الأموال.

في الوقت نفسه، واصلت الفضة خسائرها في المعاملات الفورية، حيث هوت بأكثر من 30% إلى 80.4 دولارًا للأوقية، بعد أن سجلت مستوى قياسيًا مرتفعًا بلغ 121.64 دولارًا للأوقية يوم الخميس الماضي.

كما انخفضت أسعار الذهب لفترة وجيزة إلى أقل من 5 آلاف دولار للأوقية، في ظل ارتفاع الدولار عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن اختيار كيفين وارش مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي.

قرار ترمب

ارتفع الدولار بعد اختيار ترمب لوارش، العضو السابق في مجلس الاحتياطي الفدرالي، والذي يُعتبر ميالًا للتشديد النقدي، لقيادة البنك المركزي الأمريكي عند انتهاء ولاية جيروم باول في مايو المقبل.

ولامس الذهب مستوى لم يبلغه من قبل عند 5594.82 دولارًا أمس الخميس، وكان لا يزال متجهًا نحو الارتفاع بنسبة 17% هذا الشهر، محققًا مكاسب للشهر السادس على التوالي.

كما ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.4% متعافيًا من أدنى مستوى له في 4 سنوات، والذي بلغه في وقت سابق من هذا الأسبوع، مما يزيد من تكلفة الذهب المسعر بالعملة الأمريكية بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

مضاربات وبيع

وصف مصطفى فهمي، الرئيس التنفيذي للإستراتيجيات في شركة “فورتريس” للاستثمار، التراجع الكبير لأسعار الذهب والفضة بأنه “تصحيح متوقع ولكنه يحدث هذه المرة بشكل عنيف”.

وأضاف فهمي، في تصريحات للجزيرة نت، أن “ربما يكون للرافعة المالية دور في هذا الهبوط، ذلك أن الذهب كان يصعد بمتوسط 150 دولارًا في اليوم والآن تحدث حركة تصحيحية، ولكن مع ذلك لا يزال الذهب عند قمة من القمم القياسية، ويمكن أن يرتد إلى الصعود”.

وربط المتحدث نفسه الهبوط الحاد للمعدنين بعمليات مضاربة من مراكز ضخمة في الأسواق تستخدم قدراتها التداولية، قائلاً إن الهبوط لا يدل على تحسن في المعطيات الجيوسياسية والاقتصادية في العالم.

وشدد الخبير المالي على أن العوامل التي ساعدت الذهب والفضة على الصعود الكبير في الفترة الماضية لا تزال قائمة، وتتعلق بالتوترات الجيوسياسية والتوترات التجارية في العالم، فلا الحرب التجارية انتهت، ولا الديون الكبيرة للولايات المتحدة تقلصت، ولا التوترات الجيوسياسية تراجعت.

من ناحية أخرى، قالت رئيسة قسم أبحاث السلع العالمية في بنك ستاندرد تشارترد، سوكي كوبر، إن محفزات عمليات البيع قد تكون مزيجًا من العوامل، ومنها إعلان رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي المقبل، وبيانات الاقتصاد الكلي.

وأضافت كوبر “سواء نظرنا إلى الدولار أو توقعات العوائد الحقيقية، فإن مزيجًا من هذه العوامل ساهم في تحفيز عمليات جني الأرباح”.