تراجع سعر الذهب العالمي مع بداية تداولات الأسبوع ليصل إلى أدنى مستوى له منذ ثلاثة أسابيع، وذلك نتيجة الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وتراجع التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، بينما كانت استجابة السوق المصرية ضعيفة للغاية بسبب ارتفاع الدولار في البنوك.
سجلت أونصة الذهب العالمية انخفاضًا اليوم بنسبة 0.5% لتصل إلى 4967 دولارًا للأونصة، بعد أن افتتحت تداولاتها عند 5014 دولارًا، مما يعكس تراجعًا ملحوظًا إلى 4988 دولارًا للأونصة في الوقت الحالي، حيث انخفض الذهب تحت المستوى النفسي 5000 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ ثلاثة أسابيع، مما يعكس استمرار الهبوط للجلسة الرابعة على التوالي بعد أسبوعين متتاليين من الانخفاض، وهو ما أظهر علامات سلبية في مؤشرات الزخم بحسب التحليل الفني لجولد بيليون.
في سياق متصل، تستمر الحرب الإيرانية دون أي بوادر تراجع، مع استمرار الضربات العسكرية التي تزيد من توتر الموقف، بينما استقرت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل رغم تراجعها الطفيف يوم الاثنين بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المحادثات جارية لتشكيل تحالف لإعادة فتح مضيق هرمز الرئيسي الذي أغلقته إيران.
أكد ترامب أن إنهاء الحرب مع إيران بات وشيكًا، وهو ما ترفضه طهران باستمرار، مما أدى إلى استمرار الأداء السلبي للذهب منذ اندلاع الصراع، حيث طغت مخاوف ارتفاع أسعار الفائدة لفترة طويلة نتيجة الصدمات التضخمية الناجمة عن الحرب الإيرانية على الطلب على الذهب كملاذ آمن.
اليوم تراجع الدولار الأمريكي بشكل طفيف ولكنه لا يزال قريبًا من أعلى مستوياته منذ مايو 2025 مقابل سلة من العملات الرئيسية، مما يعد السبب الرئيسي وراء الضغط السلبي على أسعار الذهب في ظل العلاقة العكسية التي تربط بينهما، حيث إن الذهب سلعة تسعر بالدولار.
تأثيرات الحرب على سعر الذهب
بشكل عام، تحافظ أسعار الذهب على استقرارها في ظل تقلبات السوق نتيجة تأثيرات الحرب، حيث يستمر الطلب على الملاذ الآمن في الأسواق وسط التوترات الجيوسياسية المستمرة.
لكن ارتفاع أسعار النفط زاد من المخاوف المتعلقة بالتضخم، وهو الأمر الذي بدأ يؤثر مؤخرًا على استقرار الذهب، حيث يتداول اليوم تحت المستوى 5000 دولار للأونصة، مما يعد مؤشرًا على ضعف زخم الصعود على المعدن النفيس.
تأتي التحركات الحالية في الذهب قبل اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي المنتظر هذا الأسبوع، حيث تحاول الأسواق معرفة مستقبل السياسة النقدية وأسعار الفائدة في ظل التطورات الجديدة التي أضافتها الحرب، وعلى رأسها ضغوط التضخم.
تتوقع الأسواق بشكل شبه كامل أن يقوم البنك الفيدرالي بتثبيت أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه هذا الأسبوع، لكن اهتمام الأسواق ينصب على نبرة حديث البنك وتصريحات رئيسه عقب الاجتماع.
يذكر أن مطالبات الرئيس الأمريكي ترامب لم تتوقف بضرورة خفض أسعار الفائدة، حيث هاجم رئيس البنك جيرو باول بأنه متأخر في اتخاذ هذا القرار، رغم تداعيات الحرب الحالية على ارتفاع أسعار النفط الخام والتأثير المتوقع على التضخم الذي يظل حتى الآن أعلى من مستهدف البنك الفيدرالي.
أسعار الذهب محلياً
شهد سعر الذهب المحلي تراجعًا مع بداية تداولات اليوم نتيجة استمرار الهبوط في سعر أونصة الذهب العالمية، مما زاد من الضغط السلبي على السعر المحلي، خاصة مع تراجع الطلب خلال الفترة الحالية.
افتتح الذهب عيار 21 الأكثر شيوعًا تداولات اليوم الاثنين عند 7340 جنيها للجرام، ليصل وقت كتابة التقرير إلى 7325 جنيها للجرام، بعد أن أغلق تداولات الأمس عند 7385 جنيها للجرام، وكان قد افتتح جلسة الأمس عند 7415 جنيها للجرام.
يستمر تراجع الذهب المحلي بشكل تدريجي نتيجة انخفاض سعر أونصة الذهب العالمي، التي تستخدم بشكل مباشر في تسعير الذهب المحلي، خاصة مع استقرار سعر الصرف خلال اليومين الماضيين، حتى لو كان استقراره عند مستويات مرتفعة.
انخفض الطلب على الذهب المحلي مؤخرًا بسبب توقف عمليات التصدير إلى دول الخليج مع توقف حركة الطيران والشحن الجوي، مما زاد من السيولة والمعروض من الذهب في السوق المحلية.
من جهة أخرى، لجأ العديد من المواطنين إلى عمليات البيع العكسي للذهب بحوزتهم للاستفادة من ارتفاع الأسعار، وللحصول على السيولة النقدية اللازمة لمواجهة الأعباء المعيشية المرتفعة، خاصة بعد ارتفاع أسعار المحروقات.
صرحت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن البنوك المصرية قادرة على مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية الحالية وأنها تمتلك أوضاعًا مالية قوية، وأن التقلبات الحالية في سعر الصرف وعمليات خروج الاستثمارات الأجنبية من أسواق الدين المصرية لن تؤثر على أداء البنوك.

