أكد السفير علي صالح موسى، القائم بأعمال مندوب اليمن الدائم لدى جامعة الدول العربية سابقًا، أن التحضيرات التي سبقت إنشاء جامعة الدول العربية أبرزت الدور المحوري لمصر في قيادة المشاورات العربية. حيث قامت مصر بإجراء اتصالات مباشرة مع الحكومات العربية لاستطلاع مواقفها تجاه الوحدة والتعاون العربي، تمهيدًا لعقد اجتماع عربي مشترك في مصر.
وأوضح السفير أن التحرك المصري جاء بعد تصريح وزير الخارجية البريطاني آنذاك، حيث أعرب مصطفى النحاس، رئيس وزراء مصر، عن اهتمامه بقضايا الأمة العربية ودعم تطلعاتها نحو الحرية والاستقلال. وبيّن أن الحكومة المصرية رأت أن أفضل وسيلة لتحقيق تقدم في القضية العربية هي أن تتولى الحكومات العربية الرسمية بحث الموضوع، مع استطلاع آراء الحكومات بشكل منفرد، ثم العمل على تقريب وجهات النظر قبل الدعوة إلى اجتماع ودي في مصر.
كما أشار إلى أن مصر بدأت فعليًا بإجراء مشاورات مع عدة دول عربية، مما ساهم في تسليط الضوء على مواقف الدول المختلفة تجاه فكرة الوحدة وشكل التعاون العربي الممكن في ذلك الوقت. وقد أجرت مصر مشاورات مع الوفد العراقي برئاسة نوري السعيد، حيث تناولت النقاشات مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي.
اتفق الجانبان على استبعاد فكرة إقامة حكومة مركزية لجميع البلاد العربية، نظرًا للصعوبات الخارجية والتفاوت في الأوضاع بين الدول. كما تم اقتراح إقامة اتحاد عربي يتمتع بسلطة تنفيذية، مع وجود جمعية تمثل الدول العربية.
وفيما يتعلق بالمشاورات مع الوفود الأردنية والسعودية والسورية واللبنانية، فقد تم التركيز على تعزيز التعاون العربي وتجنب المخاطر التي قد تضر بالمصلحة العربية. وأكد السفير أن هذه المشاورات تعكس الجهود الكبيرة التي بذلتها مصر لتقريب وجهات النظر العربية، مما أسهم في بلورة صيغة عربية مشتركة أسست لإنشاء جامعة الدول العربية.