في تحول دراماتيكي، شهدت أسعار البترول العالمية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث قفزت من 67 دولارًا إلى حوالي 100 دولار للبرميل، مما يهدد بزيادة جديدة في أسعار الوقود المحلية، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين والاقتصاد المصري، حيث جاء هذا الارتفاع نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مما دفع لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لرفع أسعار البنزين والسولار بمقدار 3 جنيهات للتر، وهو ما يتجاوز بكثير نسبة الزيادة العالمية، مما يثير تساؤلات حول العدالة في معالجة الأسعار المحلية مقارنة بالأسعار العالمية.

الزيادة التي تقررها الحكومة غالبًا ما تكون مضاعفة، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواصلات والسلع الغذائية والأساسية، حيث يواجه المواطن ضغوطًا متزايدة، إذ لا تعكس الزيادة المحلية بشكل عادل ارتفاع الأسعار العالمية، بل تتجاوزها، بينما الانخفاضات العالمية نادرًا ما تنعكس على الأسعار المحلية، حيث شهدت أسعار الوقود انخفاضًا مرتين فقط منذ بدء عمل اللجنة، وبنسب ضئيلة، مما يوضح أن المواطن هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة الاقتصادية.

تظهر المعاناة بشكل واضح، فالمواطن يشعر بمرارة الزيادة بمجرد ارتفاع الأسعار عالميًا، لكنه قد ينتظر شهورًا ليشهد أي انخفاض، وقد لا يشعر به على الإطلاق، ومع التصريحات الأخيرة من ترامب حول قرب انتهاء الحرب، يبقى التساؤل قائمًا حول ما إذا كانت الأسعار ستتراجع، خاصة أن اللجنة رفعت الأسعار في اجتماعها الأخير في 10 مارس، ومن المتوقع أن تجتمع مجددًا بعد ثلاثة أشهر، مما يعني أن الوضع قد يبقى كما هو، دون أي تحسن ملموس.

يبدو أن هناك رغبة واضحة من الحكومة في إنهاء الدعم للمنتجات البترولية، لكن المواطن يبقى في دائرة الغموض، حيث يعاني من موجات غلاء متكررة دون أي إمكانيات، وكلما شعر ببعض الاستقرار، تفاجأ بعاصفة جديدة من الارتفاعات، مما يجعل الأمر أشبه بتأثير الصاروخ والريشة، حيث تنزل زيادة الأسعار بسرعة، بينما تأخذ الانخفاضات وقتًا طويلًا للوصول، وقد وعدت الحكومة بعدم رفع الأسعار لمدة ستة أشهر، لكن التجارب السابقة تشير إلى أن الزيادات أصبحت اعتيادية، بينما خفض الأسعار هو الاستثنائي، مما يجعل تأثير الصاروخ والريشة بمثابة فخ اقتصادي نأمل أن ننجو منه.