
شاهندة إبراهيم_ أسعار الفضة حققت قفزة تاريخية غير مسبوقة يوم الجمعة، حيث تجاوزت 100 دولار للأوقية لأول مرة، مما يثير قلق المستثمرين ويؤثر على الأسواق بشكل مباشر، في وقت يتزايد فيه الإقبال على أصول الملاذ الآمن بسبب تراجع الدولار الأمريكي، وفقًا لتقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن».

التقرير أشار إلى أن وتيرة الصعود تسارعت رغم تراجع المخاطر الجيوسياسية بعد تهدئة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلا أن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية أعادت حالة التوتر للأسواق، مع استمرار القيود الهيكلية على المعروض العالمي من الفضة، مما زاد من حدة التشدد في سوق المعادن النفيسة.

على الصعيد المحلي، أسعار الفضة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، حيث صعد سعر جرام الفضة عيار 999 من 154 إلى 163 جنيهًا، وارتفع عيار 925 إلى 151 جنيهًا، بينما سجل عيار 800 نحو 131 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الفضة 1208 جنيهات.


عالميًا، أسعار الفضة قفزت من نحو 96 دولارًا إلى أكثر من 101 دولار للأوقية، مسجلة أعلى مستوى في تاريخها، مستفيدة من بيئة عالمية تتسم بتصاعد النفور من المخاطرة وتجدد الطلب على الأصول الدفاعية، إلى جانب تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية.


مؤشر الدولار الأمريكي يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ يونيو، بعدما أدت سياسات ترامب التصعيدية، بما في ذلك إثارة الجدل حول جرينلاند، إلى توتير العلاقات مع شركاء تجاريين رئيسيين، مما ساهم في تآكل صورة الولايات المتحدة كقوة اقتصادية مستقرة، وأضعف مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية.

عوامل داعمة للصعود.


هذا الارتفاع جاء في ظل إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة، مع تنامي التوقعات بقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، عقب مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي.
الفضة ارتفعت بأكثر من 200% منذ تولي الرئيس الأمريكي ولايته الثانية في يناير من العام الماضي، خلال فترة اتسمت بتقلبات حادة في الأسواق وتصاعد المخاوف المرتبطة بالتجارة العالمية والسياسات النقدية.
نقص المعروض العالمي يمثل عامل ضغط رئيسيًا، يحد من قدرة السوق على استيعاب الطلب المتزايد، في ظل التحديات المستمرة لتوسيع قدرات التعدين والمعالجة، مما عزز الضغوط الصعودية على الأسعار.
كما أسهم تنامي الطلب الصناعي، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة وصناعة الألواح الشمسية والإلكترونيات الدقيقة، في دعم أسعار الفضة، بالتوازي مع ارتفاع جاذبيتها كأداة تحوط في بيئة عالمية تتسم بارتفاع مستويات المخاطر.
المحللون يرون أن بلوغ الفضة هذا المستوى القياسي يعكس تحولًا جوهريًا في سلوك المستثمرين، حيث لم تعد تُعامل فقط كمعدن صناعي، بل كأصل استثماري قادر على مواجهة حالة عدم اليقين بشأن مسار النمو وأسعار الفائدة عالميًا خلال عام 2026.
صعود الفضة يأتي ضمن موجة ارتفاع أوسع تشمل مختلف المعادن النفيسة، في ظل عودة المخاوف من اندلاع نزاع تجاري جديد عبر الأطلسي، بعد تصاعد التوترات السياسية بين الولايات المتحدة وأوروبا، مما عزز الطلب على الأصول الدفاعية.
المستثمرون يسعون إلى التحوط من مخاطر السياسة التجارية الأمريكية، وارتفاع الدين العام الأمريكي، والاضطرابات المتزايدة في المشهد السياسي.
التقرير أشار إلى أن الهجمات المتكررة من الإدارة الأمريكية على مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثارت مخاوف بشأن استقلالية البنوك المركزية، مما عزز ما يُعرف بـ«تجارة خفض قيمة العملة»، حيث يفضل المستثمرون الذهب والفضة على العملات والسندات الحكومية، لا سيما مع استمرار الضغوط على الدولار.
بالإضافة إلى التوترات بين واشنطن وشركائها الأوروبيين، تواصل الصراعات الممتدة في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط الإبقاء على مستوى مرتفع من المخاطر الجيوسياسية، مما يوفر دعمًا أساسيًا قويًا للفضة كملاذ في مواجهة عدم اليقين الاقتصادي والمالي العالمي.
أسعار الفضة تجاوزت حاجز 100 دولار للأوقية لأول مرة يوم الجمعة، وسط طلب قوي وعمليات شراء مكثفة في أسواق التجزئة من شنجهاي إلى نيويورك.
سعر المعدن ارتفع بأكثر من 5% ليصل إلى 101.22 دولار للأوقية، بعد أن بدأ الأسبوع دون مستوى 90 دولارًا، مدفوعًا بتدهور العلاقات الأمريكية الأوروبية، إلى جانب موجة شراء واسعة من المستثمرين الأفراد، لا سيما في الصين.
إلى جانب دورها الاستثماري، تلعب الفضة دورًا صناعيًا محوريًا، خصوصًا في قطاع الطاقة الشمسية، مما أثار مخاوف من فرض تعريفات جمركية أمريكية محتملة على المعدن، وهو ما ساهم بدوره في دعم الأسعار.
في السياق ذاته، الذهب واصل مكاسبه القوية، مرتفعًا بأكثر من 25% منذ بداية العام، ومواصلًا مساره الصاعد الذي بدأ في 2025، حين تضاعفت قيمته بأكثر من مرتين.
الذهب سجل مستوى قياسيًا جديدًا مقتربًا من حاجز 5000 دولار للأوقية، حيث بلغ 4987.69 دولارًا، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 14%، بعد صعوده بنسبة 65% خلال عام 2025.
خلال الجلسات الخمس الماضية، الذهب ارتفع بنسبة 7%، متجهًا لتحقيق أفضل أداء أسبوعي له منذ عام 2020.
جولدمان ساكس رفعت توقعاتها لسعر الذهب بنهاية العام إلى 5400 دولار للأوقية، مدفوعة بزيادة استثمارات القطاع الخاص واستمرار مشتريات البنوك المركزية.
بنك أوف أمريكا يتوقع وصول الذهب إلى 6000 دولار للأوقية خلال العام الجاري، مشيرًا إلى أن الفضة قد تكون أكثر جاذبية للمستثمرين، خاصة مع بقاء نسبة الذهب إلى الفضة عند نحو 59، مما يفتح المجال أمام تفوق الفضة.
البنك أوضح أن بلوغ النسبة أدنى مستوياتها التاريخية عند 32 في عام 2011 كان سيعني سعر فضة يبلغ 135 دولارًا للأوقية، بينما يشير القاع التاريخي المسجل عام 1980 عند 14 إلى سعر محتمل يصل إلى 309 دولارات للأوقية.
الرابط المختصر.


