يرى خبراء اقتصاديون أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة يعكس مرحلة جديدة في السياسة النقدية، حيث يبقى الدولار قويًا نسبيًا لكنه يواجه احتمالات تصحيحية قصيرة الأجل، مما يؤثر بشكل مباشر على الأسواق وحركة الأموال اليومية ويجعل المستثمرين في حالة ترقب دائم.

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في أول اجتماع له خلال 2026، سعر الفائدة على الدولار عند 3.5% و3.75%.

ماذا يحدث للدولار بعد قرار الفيدرالي؟

يرى مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أكيومن لإدارة الأصول، أن تثبيت الفائدة لا يوفر دعمًا قويًا للدولار، موضحًا أن بقاء الفائدة عند مستويات منخفضة نسبيًا يجعل أثر القرار سلبيًا أيضًا، وإن كان بدرجة أقل مقارنة بسيناريو خفض الفائدة، كما أن الأسواق تتعامل مع هذا التثبيت كامتداد لسياسة نقدية ميسرة وليس كعامل قوة حقيقي للعملة الأمريكية، خاصة إذا صاحبه خطاب حذر من الفيدرالي أو تلميحات بخفض محتمل في الاجتماعات المقبلة.

وأوضح شفيع أن تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول عقب القرار تلعب دورًا محوريًا في توجيه الأسواق، حيث إن الإشارة إلى استمرار التثبيت أو فتح الباب أمام خفض مستقبلي قد تدفع الدولار إلى تحركات تصحيحية هابطة أمام العملات الأخرى.

وفي السياق نفسه، قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن قرار تثبيت أسعار الفائدة كان متوقعًا ومسعّرًا بالفعل في الأسواق، مما يقلل من تأثيره على الدولار أو الذهب، وأكد أن رد فعل الأسواق تجاه القرار عادة ما يكون محدودًا زمنيًا، ولا يستمر سوى أيام قليلة، قبل أن تعود للتحرك وفق متغيرات أخرى أكثر تأثيرًا، على رأسها العوامل السياسية والتجارية العالمية، مشيرًا إلى أن توجهات الإدارة الأمريكية وتصريحاتها تظل العامل الأبرز في تحركات الدولار خلال المرحلة الحالية، أكثر من قرارات الفيدرالي نفسها.

من جانبه، توقع الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن يشهد الدولار حركة تصحيحية محدودة عقب قرار التثبيت، موضحًا أن العملة الأمريكية سجلت صعودًا في الفترة السابقة استباقًا للقرار، وأشار إلى أن هذا التحرك التصحيحي لا يعكس ضعفًا جوهريًا في الدولار، بل يأتي ضمن إعادة تموضع طبيعية في الأسواق، مؤكدًا أن بقاء مؤشر الدولار أعلى من مستوى 95 نقطة يعكس استمرار قوة العملة الأمريكية.

وأوضح النحاس أن معظم التطورات الاقتصادية والمالية الحالية، حتى تلك التي تبدو ظاهريًا ضد الدولار، تصب في مصلحته، نظرًا لأن السلع الاستراتيجية، مثل الذهب والبترول والبيتكوين، إلى جانب أغلب الواردات العالمية، لا تزال مقومة بالدولار، مما يعزز الطلب عليه عالميًا، وأضاف أن الرهان الأمريكي الحقيقي لا يتركز على الذهب أو العقارات، بل على الهيمنة التكنولوجية، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن ما تشهده الأسواق يمثل مرحلة تمهيدية لإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي.

وكان الفيدرالي قد أنهى عام 2025 بقرار خفض ثالث للفائدة خلال اجتماعه الأخير في ديسمبر، بواقع 25 نقطة أساس، في خطوة عكست حجم الضغوط الاقتصادية والسياسية التي واجهها طوال العام، رغم توافقها مع توقعات الأسواق في ذلك التوقيت.