باع البنك المركزي الأوروبي جزءاً من أصوله المقومة بالدولار الأميركي في بداية العام الماضي، حيث خفّض الوزن النسبي للعملة الأميركية في احتياطاته من النقد الأجنبي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسواق والقرارات الاقتصادية اليومية، إذ اعتبرت هذه الخطوة إعادة موازنة اعتيادية للمحفظة، وجاءت قبل الاضطرابات التي شهدتها الأسواق بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية في أبريل من العام الماضي، ورغم ذلك قلّل البنك من أهمية هذه الخطوة.

تحويل العائدات بالكامل إلى الين

حقق البنك مكسباً قدره 909 ملايين يورو (1.07 مليار دولار أميركي) من الصفقة المنفذة في الربع الأول، واستثمر كامل العائدات في أصول مقومة بالين الياباني، وفقاً لبياناته المالية الصادرة الخميس، وأوضح البنك أنه خلال الربع الأول من 2025 باع جزءاً صغيراً من حيازاته بالدولار وأعاد استثمار العائدات بالكامل في الين، في إطار مواءمة مكونات احتياطاته مع التوزيع المستهدف.

ولم يكشف عن حجم الصفقة، إلا أن بياناته أظهرت تراجع حيازات الدولار إلى 50.9 مليار دولار من 51.9 مليار دولار، في حين ارتفعت حيازات الين إلى 2.1 تريليون ين من 1.5 تريليون ين، وبحسابها باليورو، انخفض وزن الدولار في أصول النقد الأجنبي إلى 78% من 83% قبل عام، علماً أن جزءاً من هذا التراجع يُعزى على الأرجح إلى انخفاض قيمة الدولار، كما أظهرت البيانات ارتفاع حصة السيولة النقدية ضمن الاحتياطات.

وتجدر الإشارة إلى أن معظم الاحتياطات الدولية في منطقة اليورو تحتفظ بها البنوك المركزية الوطنية، وليس البنك المركزي الأوروبي مباشرة.

خسائر سنوية وتوقعات بالعودة للربحية

على صعيد العام بأكمله، تكبد البنك خسارة مالية جديدة، لكنه توقع العودة إلى تحقيق أرباح هذا العام أو العام المقبل، وخسر البنك 1.3 مليار يورو في 2025، مقارنة بـ7.9 مليار يورو في العام السابق، بينما يحمل خسائر مرحّلة بقيمة 10.5 مليار يورو، مع استنزاف كامل للمخصصات.

وتشير هذه الأرقام إلى أنه حتى في حال العودة إلى الربحية هذا العام، فإن تعويض الخسائر وإعادة بناء المخصصات قد يستغرق سنوات، وقد يمتد إلى العقد المقبل قبل استئناف توزيع الأرباح.

إرث التيسير الكمي يضغط على النتائج

تعكس الخسائر المستمرة الأثر المالي طويل الأمد لبرامج التحفيز النقدي التي استمرت قرابة عقد قبل وأثناء جائحة كوفيد-19، إذ لا تزال العديد من السندات المشتراة آنذاك مدرجة في دفاتر البنك، ومع الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة، بات البنك مضطراً لدفع فوائد كبيرة على السيولة الفائضة في النظام المالي، والتي لا تزال تقارب 2.4 تريليون يورو.

ويحتفظ البنك المركزي الأوروبي بجزء محدود فقط من السندات المشتراة ضمن برامج التيسير الكمي، بينما تمتلك البنوك المركزية الوطنية الحصة الأكبر، وكانت الخسائر الأثقل من نصيب البنك المركزي الألماني، إضافة إلى البنكين المركزيين في هولندا وبلجيكا.

ورغم ذلك، يمكن للبنك المركزي، بخلاف البنوك التجارية، العمل لسنوات مع خسائر كبيرة وحتى حقوق ملكية سلبية، نظراً لأن مهمته الأساسية تتركز في إدارة السياسة النقدية والحفاظ على استقرار الأسعار.

(رويترز).