شهدت أسعار النحاس ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الثلاثاء، محققةً مستوى قياسيًا جديدًا للجلسة الثانية على التوالي. يأتي هذا الارتفاع نتيجة شح الإمدادات على المدى القريب وتزايد المخاوف من فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية على واردات النحاس المكرر.
في بورصة لندن للمعادن، واصل النحاس ارتفاعه للجلسة الرابعة على التوالي، ليصل إلى مستوى قياسي قدره 14 ألفًا و617 دولارًا للطن، مع تسجيل مكاسب تصل إلى نحو 17% منذ بداية العام. ويعزى ذلك إلى اختلال التوازن بين الطلب المتزايد على المعدن، خاصة من مشروعات الطاقة المتجددة، ومحدودية الإمدادات من المناجم.
تفاقم نقص الإمدادات بسبب تحويل كميات كبيرة من النحاس إلى الولايات المتحدة للاستفادة من ارتفاع الأسعار، مما أدى إلى انخفاض المخزونات في مستودعات بورصة لندن. كما أدى هذا الانخفاض إلى ضغوط حادة على السوق الشهر الماضي، مع استمرار منحنى العقود الآجلة في حالة "باكورديشن"، مما يشير إلى شح المعروض الفوري.
يتوقع أن يشهد الطلب على النحاس في الصين، أكبر مستهلك عالمي، تحسنًا مع دخول السوق موسم الذروة للنشاط الصناعي. وفي الأسبوع الماضي، تراجعت المخزونات في مستودعات بورصة شنجهاي إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2024، مما يدل على تشدد أوضاع المعروض في السوق الصينية.
وفقًا لوكالة "بلومبرج"، توقعت جيا تشنغ، مديرة التداول بشركة "سوتشو تشوانجيوان هارموني-وين"، أن يصل سعر النحاس إلى 15 ألف دولار للطن بسهولة، مشيرة إلى أن الطلب من شركة شبكة الكهرباء الحكومية الصينية يبدو جيدًا. ومع ذلك، فإن المشكلات التشغيلية في عدد من المشروعات الكبرى تزيد من المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، حيث يُحتمل أن يسجل إنتاج النحاس انخفاضًا سنويًا لأول مرة منذ عام 2017، ما لم يتعاف الإنتاج في النصف الثاني من العام.
من ناحية التداولات، ارتفعت العقود الآجلة للنحاس لأجل ثلاثة أشهر بنسبة 0.5% إلى 14 ألفًا و581 دولارًا للطن في بورصة لندن، بعد أن وصلت في وقت سابق إلى ارتفاع بنسبة 0.7%. كما شهد الزنك والألومنيوم ارتفاعًا بنسبة 1.1% و0.1% على التوالي، فيما صعدت العقود الآجلة لخام الحديد بنسبة 0.8% إلى 101.10 دولار للطن في سنغافورة.