يواجه زوج يورو/دولار EUR/USD ضغوط بيع متواصلة، حيث يعود إلى مستويات ما دون 1.1600 مما يثير القلق في الأسواق المالية ويؤثر على حركة الأموال في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط، بينما يجمع الدولار الأمريكي زخماً إضافياً وسط هذه الظروف المتوترة، حيث قدمت كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، رسالة حذرة يوم الأربعاء مما يزيد من حالة عدم اليقين بين المستثمرين.
يظهر زوج يورو/دولار EUR/USD علامات على الانتعاش بعد تراجعه نحو منطقة 1.1400، حيث سجل أدنى مستوياته السنوية قبل أيام قليلة، ومع ذلك، طالما بقي الزوج دون المتوسط المتحرك البسيط لمدة 200 يوم بالقرب من 1.1670، فإن مخاطر الهبوط تظل قائمة على المدى القريب.
يتداول زوج يورو/دولار EUR/USD على الجانب الهابط لليوم الثاني على التوالي، مستمراً في الخسائر الأخيرة ومقترباً من منطقة 1.1550، حيث تأتي حركة الزوج نحو قيعان يومين على خلفية استمرار الميل الصعودي في الدولار الأمريكي، الذي يظل مدعوماً بشكل شبه حصري بالتوترات الشديدة في الشرق الأوسط بالإضافة إلى عدم اليقين المستمر بشأن المدة المحتملة للصراع.
البنك الاحتياطي الفيدرالي: سياسة ثابتة، عتبة أعلى للتخفيضات
قام البنك الاحتياطي الفيدرالي بما توقعته الأسواق بدقة الأسبوع الماضي، حيث أبقى على معدلات الفائدة دون تغيير عند 3.50% إلى 3.75%، على الرغم من أن النبرة الأساسية كانت تميل قليلاً إلى التشديد أكثر مما توحي به العناوين، وتظل الخلفية إلى حد كبير دون تغيير، حيث يستمر النمو في الثبات وسوق العمل لا يزال مستقراً، بينما يبقى التضخم مرتفعاً إلى حد ما، ومع ذلك، فإن الجو مشحون بعدم اليقين، خاصة مع وجود الشرق الأوسط في أذهان الجميع.
أبرز دليل ظهر من التوقعات، حيث تم رفع توقعات التضخم لعام 2026، كما ارتفع المعدل طويل الأجل أيضاً، مما يشير إلى أن زيادات الأسعار قد تستمر، بينما لا يزال مسار المعدلات المتوقع يشير إلى تخفيف تدريجي فقط، إلا أن الخلافات الداخلية واضحة، حيث يتوقع بعض المسؤولين عدم وجود تخفيضات في 2026، ويرى أحدهم حتى ارتفاع المعدلات في 2027.
النتيجة واضحة، البنك الاحتياطي الفيدرالي لا يسرع، والعتبة للتخفيضات مرتفعة، حيث عزز رئيس البنك جيروم باول هذا الموقف في مؤتمره الصحفي، مؤكداً أن الاقتصاد يستمر في التوسع مدعوماً بالاستهلاك القوي والإنتاجية، بينما يبرد سوق العمل تدريجياً فقط، ويبدو أن تقدم التضخم قد توقف إلى حد ما، مع إضافة الطاقة والتعريفات الجمركية ضوضاء إلى التوقعات.
بالإضافة إلى ذلك، تُعتبر السياسة النقدية قريبة من الحياد أو متشددة قليلاً، ولا توجد رغبة في تشديد إضافي، ولكن لا يوجد أيضاً استعجال للتيسير، وفي الوقت الحالي، يظل البنك الاحتياطي الفيدرالي معتمداً على البيانات وينتظر.
البنك المركزي الأوروبي: متيقظ للمخاطر، وليس مرتاحًا بعد
ترك البنك المركزي الأوروبي جميع المعدلات الرئيسية الثلاث دون تغيير، مع معدل الإيداع عند 2.00%، لكن النبرة ظلت حذرة بدلاً من مطمئنة، حيث غير الصراع في الشرق الأوسط توازن المخاطر، مضيفاً إلى ضغوط التضخم مع التأثير على النمو، وقد شكل هذا التوتر إطار الاجتماع بأكمله.
تم تعديل التوقعات صعوداً للتضخم، لا سيما في عام 2026، بينما تظل توقعات النمو منخفضة، كما اعتمد البنك المركزي الأوروبي بشكل أكبر على تحليل السيناريوهات، مبرزاً مخاطر الهبوط للنمو ومخاطر الصعود للتضخم، خاصة في حال حدوث مزيد من الاضطرابات في الطاقة.
في تصريحاتها في وقت سابق يوم الأربعاء، اتخذت الرئيسة كريستين لاجارد نبرة يقظة، مؤكدة أن الحاجة إلى اتخاذ إجراءات سياسية تزداد قوة عندما تصبح انحرافات التضخم أكبر وأكثر استمرارية، وأقرت بأن حتى تجاوزاً مؤقتاً قد يستدعي رد فعل محسوب إذا بدأت تظهر تأثيرات الجولة الثانية.
كما أكدت على ضرورة مراقبة علامات الإنذار المبكر لتسربات التضخم الأوسع، حيث تميل تكاليف الطاقة إلى أن تكون محدودة، حذرت لاجارد من أن صانعي السياسات يجب أن يظلوا متيقظين للسيناريوهات التي تنتشر فيها التكاليف الأعلى على نطاق أوسع في الاقتصاد، وأشارت أيضاً إلى أن الظروف الحالية تشير إلى انتقال أقل مما كان عليه في 2021-2022، على الرغم من أن تجربة التضخم الأخيرة قد تؤدي إلى تعديلات أسرع.
تسعر الأسواق حالياً ما يقرب من 70 نقطة أساس من التشديد بحلول نهاية العام، مع احتمال يزيد عن 60% لرفع بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع 30 أبريل.
وضع المراكز: استمرار تفكيك مراكز الشراء على اليورو
على صعيد وضع المراكز، الصورة واضحة، حيث تراجع السوق عن اليورو، وتظهر أحدث بيانات لجنة تداول عقود السلع الآجلة (CFTC)، التي تغطي الأسبوع المنتهي في 17 مارس، انخفاضاً ملحوظاً في صافي مراكز الشراء المضاربية، حيث تبلغ هذه المراكز حالياً حوالي 21.1 ألف عقد.
في الوقت نفسه، انخفضت الفائدة المفتوحة بشكل ملحوظ إلى حوالي 755.8 ألف عقد، مما يشير إلى تقليل واسع في المشاركة، وتبدو هذه الديناميكية أشبه بتصفية مراكز الشراء بدلاً من تراكم مراكز بيع جديدة، وتعزز الحركة السعرية هذا الرأي، حيث شهد الزوج تراجعاً خلال نفس الفترة مع تقليص وضع المراكز.
ما يعنيه ذلك هو تلاشي الزخم وتزايد الحذر، حيث فقد السرد الصعودي لليورو زخمًا واضحاً، ومع ذلك، هذا ليس سوقاً ينهار، على الأقل ليس بعد، بل يصبح أكثر حذراً، مع تقليل المستثمرين تعرضهم مع تزايد حالة عدم اليقين في التوقعات.
يشعر الأمر وكأنه جني أرباح وإعادة تقييم أكثر منه تحول حاسم في الاتجاه.
مغزى الفوركس: دعم أقل، توازن أكثر
فقدت العملة الموحدة جزءاً مهماً من دعم وضع مراكزها، مما ترك السوق أكثر توازناً وأقل ازدحاماً، وبينما يقلل هذا التحرك من فرص حدوث ضغط شراء مفاجئ وحاد في المدى القريب، فإنه في الوقت نفسه يضعف عنصر دعم حاسم، لرؤية اليورو يحقق مكاسب مقابل الدولار الأمريكي، من المرجح أن يكون هناك تطور جديد قد يأتي من تغيير في سياسة البنك المركزي أو تحسن أوسع في معنويات المستثمرين.
ما التالي؟
على المدى القريب: يظل الزوج متأثراً إلى حد كبير بتقلبات الدولار الأمريكي، بينما تستمر التوترات الجيوسياسية والخلافات التجارية في تشكيل المشهد، وفي الوقت نفسه، سيجذب تقرير الوظائف الأمريكي يوم الخميس كل الاهتمام
المخاطر: إذا تدهورت الأوضاع في الشرق الأوسط، قد يحدث تدافع نحو الأصول الآمنة، مما قد يعزز الدولار الأمريكي، من الناحية الفنية، إذا بقي السعر دون المتوسط المتحرك البسيط 200 يوم، تزداد فرص حدوث تراجع أعمق
الزاوية الفنية
في الرسم البياني اليومي، يتداول زوج يورو/دولار EUR/USD عند 1.1561، حيث يحافظ الزوج على موقعه دون المتوسطين المتحركين البسيطين 55 و100 يوم، اللذين يتجمعان قرب 1.17، وأيضاً دون المتوسط المتحرك البسيط 200 يوم الذي يرتفع بلطف حول 1.17، مما يحافظ على التحيز الهبوطي على المدى القريب رغم بقاء الاتجاه طويل الأجل مدعومًا بشكل عام، ومؤشر القوة النسبية RSI عند 44 يبقى دون خط 50، متماشيًا مع الضغط الهبوطي المستمر، بينما يشير مؤشر متوسط الحركة الاتجاهية ADX فوق 34 إلى وجود مرحلة اتجاه محددة بدلاً من مجرد تماسك جانبي.
يظهر المقاومة الفورية عند 1.1578، مع كسر فوق هذا المستوى يفتح الطريق نحو 1.1766 كحاجز تالي، وتظهر مقاومة أقوى عند 1.2082، تليها 1.2266 و1.2350، على الجانب السفلي، يقف الدعم الأولي عند 1.1491، يليه 1.1469، حيث يمكن أن تجذب منطقة متجمعة المشترين عند التراجع، وفقدان واضح لهذه المنطقة قد يكشف عن الدعم الأدنى عند 1.1392.

(تم كتابة التحليل الفني لهذه القصة بمساعدة أداة ذكاء اصطناعي).
للتلخيص: الدولار لا يزال مسيطرًا
يظل الدولار مسيطرًا بقوة، حيث يتفاعل الزوج أكثر مع التطورات في واشنطن منه في فرانكفورت، وحتى ظهور اتجاه أوضح من البنك الاحتياطي الفيدرالي، أو تعافٍ أكثر إقناعاً في منطقة اليورو، تظل المكاسب المستدامة محدودة.

