التحدي الحقيقي: الانتشار العالمي

<p>من وجهة نظر سلهب، المعيار الحاسم في السنوات القادمة لا يكمن في نجاح الديجيتال يوان داخلياً، بل في قدرة الصين على نشر هذا النظام خارج حدودها الجغرافية، فإذا تمكنت من تحقيق ذلك، وهو ما يعتبره مسألة وقت، فإن التحدي سيطال مباشرة موقع الدولار في التجارة العالمية، ويؤكد أن الولايات المتحدة تدرك أن الخطر الأكبر يتمثل في تراجع اعتماد الدول على الدولار في معاملاتها التجارية، وفي هذا السياق، يرى سلهب أن السياسات التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب رغم أنها تهدف إلى حماية الاقتصاد الأميركي وتطويق الصين، قد تسهم بصورة غير مباشرة في تعزيز توجهات الابتعاد عن الدولار، ويشرح سلهب خلال حديثه أن منطق "التطويق" مفهوم في ظل وجود خصم قوي بحجم الصين، إلا أن التحرك الأميركي جاء متأخراً، بعد أن أصبحت الصين ممتدة عالمياً، وباتت أكبر اقتصاد في العالم في مجال التصدير، فيما يتعامل معظم العالم تجارياً مع بكين أكثر من تعامله مع الولايات المتحدة.</p><sna relatedids="1854850,1854868" reftype="articleGroup"/>.

سوابق تاريخية وحدود المنافسة

<p>ويستحضر سلهب تجربة سابقة، حين حاربت الولايات المتحدة قبل نحو عشر سنوات انتشار اليورو، معتبرة أنه يمثل التحدي الأكبر للدولار، في وقت كان الأوروبيون يسعون إلى ترسيخ عملة موحدة تقلص اعتمادهم على الولايات المتحدة، إلا أن المشهد الحالي يختلف، إذ لم تكن الصين قبل خمسة عشر عاماً تمتلك الامتداد الاقتصادي العالمي الذي تتمتع به اليوم، ومع ذلك، يشدد سلهب على أن تحقيق تحول جذري في موازين العملات ليس بالأمر السهل في الوقت الراهن، ويعزو ذلك إلى أن <a href="https://www.skynewsarabia.com/keyword-search?keyword=%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A%D8%A9&contentId=1855081">السيطرة الرقمية</a> والتفوق التكنولوجي ينحصران عملياً في قوتين رئيسيتين: الصين والولايات المتحدة، أما أوروبا، فيراها متأخرة، وكذلك بريطانيا، فيما يعتبر أن روسيا خارج اللعبة تماماً في هذا المجال.</p>

بنية تحتية بمليارات الدولارات

<p>ويؤكد سلهب أن الحديث عن عملات رقمية سيادية ذات انتشار عالمي يتطلب بنية تحتية عملاقة واستثمارات بمليارات، بل بمئات مليارات الدولارات، فالأنظمة المالية المستقرة في الولايات المتحدة تستند إلى <a href="https://www.skynewsarabia.com/keyword-search?keyword=%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA+%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89&contentId=1855081">شركات كبرى</a> تعمل في هذا القطاع منذ أكثر من خمسين عاماً، فيما أن الشركات التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة تساهم في تسهيل المدفوعات لكنها لم تبلغ بعد مستوى الانتشار العالمي الواسع، ويخلص إلى أن التحول نحو انتشار أوسع للعملات الرقمية السيادية ممكن، لكنه يحتاج إلى وقت طويل، مرجحاً ألا يتحقق قبل عقد على الأقل.</p> <p class="mceNonEditable"><sna reftype="program_episode" refid="1854940"></sna></p><p class="mceNonEditable"><sna reftype="custom_html" refid="1773380"></sna></p>”>

الأداة كانت حاسمة: اليوان الرقمي، الخاضع مباشرة لسلطة البنك المركزي، بما يضمن رقابة عالية، كلفة تحويل منخفضة، وسرعة تنفيذ تتجاوز القيود التقليدية للبنوك الوسيطة ونظام “سويفت” كما أن النتائج جاءت صادمة بالأرقام حيث قفزت التعاملات الداخلية من 100 مليون دولار في 2021 إلى 2.4 تريليون دولار العام الماضي، فيما بلغت المعاملات التجارية الخارجية نحو 53 مليار دولار

هيكل مزدوج وانتشار داخلي واسع

في قراءة تحليلية لتطورات المشهد النقدي العالمي، طرح رئيس قسم أبحاث السوق في شركة MH Markets مازن سلهب سؤالاً محورياً خلال حديثه إلى برنامج بزنس مع لبنى على شاشة سكاي نيوز عربية: هل تستطيع الولايات المتحدة إيقاف مسار التوسع الذي يمثله “الديجيتال يوان” في المرحلة المقبلة، وخصوصاً خلال العقود القادمة حيث يوضح سلهب أن العملة الرقمية الصينية قائمة على مستويين مؤسسيين واضحين؛ المستوى الأول يتمثل في بنك الشعب الصيني الذي يصدر اليوان الرقمي ويوزعه على البنوك التجارية، فيما يتولى المستوى الثاني، أي البنوك الرقمية، عملية التوزيع للعملاء داخل الصين ويشير إلى أن نحو 900 مليون مستخدم داخل الصين اعتمدوا الديجيتال يوان وفق أرقام العام الماضي، ما يعكس انتشاراً واسعاً على المستوى المحلي

هذا الانتشار، بحسب سلهب، لا يقتصر على كونه تطوراً تقنياً في وسائل الدفع، بل يتضمن أبعاداً تشغيلية مباشرة، إذ يسهم النظام في خفض التكاليف ويقدم آلية دفع متقدمة، كما يتيح الابتعاد عن نظام “سويفت” التقليدي في التحويلات المالية الدولية

الأبعاد السياسية والرقابة المالية

غير أن سلهب يلفت إلى أن المسألة لا يمكن قراءتها من زاوية تقنية بحتة، إذ تفرض المعايير السياسية حضورها بقوة، فالصين، الخاضعة لحكم الحزب الشيوعي، تملك عبر الدولة سيطرة مباشرة على البنوك الكبرى، بينما يتولى بنك الشعب الصيني دور البنك المركزي، ويشير سلهب إلى أن أنظمة المدفوعات التي كانت تديرها شركات خاصة، مثل Ant Group التابعة لـAlibaba Group، وكذلك Tencent المالكة لتطبيق وي تشات، كانت تعمل سابقاً في إطار خاص، إلا أن النظام الجديد يمنح الحكومة الصينية قدرة كاملة على مراقبة المدفوعات، بما يحول دون أي تسريبات خارج النظام النقدي الخاضع لرقابتها، ويضيف أن أحد أهداف الحكومة الصينية كان أيضاً محاربة العملات المشفرة، باعتبارها غير خاضعة لسلطة البنك المركزي، ويرى أن بكين خاضت بالفعل حرباً على تلك العملات خلال السنوات الماضية، ونجحت في الحد من انتشارها، انطلاقاً من إدراكها لإمكانية استخدامها في تحويلات مالية خارج الصين بعيداً عن الإشراف الرسمي

التحدي الحقيقي: الانتشار العالمي

من وجهة نظر سلهب، المعيار الحاسم في السنوات القادمة لا يكمن في نجاح الديجيتال يوان داخلياً، بل في قدرة الصين على نشر هذا النظام خارج حدودها الجغرافية، فإذا تمكنت من تحقيق ذلك، وهو ما يعتبره مسألة وقت، فإن التحدي سيطال مباشرة موقع الدولار في التجارة العالمية، ويؤكد أن الولايات المتحدة تدرك أن الخطر الأكبر يتمثل في تراجع اعتماد الدول على الدولار في معاملاتها التجارية، وفي هذا السياق، يرى سلهب أن السياسات التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب رغم أنها تهدف إلى حماية الاقتصاد الأميركي وتطويق الصين، قد تسهم بصورة غير مباشرة في تعزيز توجهات الابتعاد عن الدولار، ويشرح سلهب خلال حديثه أن منطق “التطويق” مفهوم في ظل وجود خصم قوي بحجم الصين، إلا أن التحرك الأميركي جاء متأخراً، بعد أن أصبحت الصين ممتدة عالمياً، وباتت أكبر اقتصاد في العالم في مجال التصدير، فيما يتعامل معظم العالم تجارياً مع بكين أكثر من تعامله مع الولايات المتحدة.

سوابق تاريخية وحدود المنافسة

ويستحضر سلهب تجربة سابقة، حين حاربت الولايات المتحدة قبل نحو عشر سنوات انتشار اليورو، معتبرة أنه يمثل التحدي الأكبر للدولار، في وقت كان الأوروبيون يسعون إلى ترسيخ عملة موحدة تقلص اعتمادهم على الولايات المتحدة، إلا أن المشهد الحالي يختلف، إذ لم تكن الصين قبل خمسة عشر عاماً تمتلك الامتداد الاقتصادي العالمي الذي تتمتع به اليوم، ومع ذلك، يشدد سلهب على أن تحقيق تحول جذري في موازين العملات ليس بالأمر السهل في الوقت الراهن، ويعزو ذلك إلى أن السيطرة الرقمية والتفوق التكنولوجي ينحصران عملياً في قوتين رئيسيتين: الصين والولايات المتحدة، أما أوروبا، فيراها متأخرة، وكذلك بريطانيا، فيما يعتبر أن روسيا خارج اللعبة تماماً في هذا المجال

بنية تحتية بمليارات الدولارات

ويؤكد سلهب أن الحديث عن عملات رقمية سيادية ذات انتشار عالمي يتطلب بنية تحتية عملاقة واستثمارات بمليارات، بل بمئات مليارات الدولارات، فالأنظمة المالية المستقرة في الولايات المتحدة تستند إلى شركات كبرى تعمل في هذا القطاع منذ أكثر من خمسين عاماً، فيما أن الشركات التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة تساهم في تسهيل المدفوعات لكنها لم تبلغ بعد مستوى الانتشار العالمي الواسع، ويخلص إلى أن التحول نحو انتشار أوسع للعملات الرقمية السيادية ممكن، لكنه يحتاج إلى وقت طويل، مرجحاً ألا يتحقق قبل عقد على الأقل