في صباح يوم 23 فبراير، شهدت الأسواق المالية تحركات ملحوظة حيث ارتفع اليورو بنسبة 0.4% ليصل إلى 1.1823 دولار أمريكي، كما سجل الجنيه الإسترليني نفس النسبة ليصل إلى 1.3521 دولار أمريكي، بينما تراجع الدولار الأمريكي بنسبة 0.4% ليصل إلى 154.42 ين ياباني، في وقت انخفض فيه مؤشر بلومبيرغ للدولار بنسبة 0.3%، مما يعكس التراجع المستمر الذي يعاني منه الدولار منذ نهاية الأسبوع الماضي، وذلك في ظل عطلة رأس السنة القمرية وضعف السيولة في معظم الأسواق الآسيوية.
في سياق متصل، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية قراراً في 20 فبراير يقضي بأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب تجاوزت صلاحياته القانونية، مما أثار انتقادات شديدة من البيت الأبيض الذي أعلن عن سقف جديد للرسوم الجمركية على الواردات بنسبة 15%، مع التأكيد على ضرورة الإبقاء على الاتفاقيات الثنائية التي تفرض رسوماً أعلى.
يرى خبراء من بنك OCBC وبنك أستراليا الوطني أن تقييد المحكمة العليا لسلطة الرئيس ترامب قد يدعم النمو العالمي خارج الولايات المتحدة، ولكنه في الوقت نفسه يخلق فترة من عدم اليقين السياسي، مما يضعف موقف الدولار الأمريكي الذي يتعرض لضغوط للانخفاض بأكثر من 8-9% في عام 2025 بسبب عجز الموازنة وتوقعات خفض أسعار الفائدة.
رداً على تلك التطورات، طالبت المفوضية الأوروبية الولايات المتحدة بالامتثال لاتفاقيات التعريفات الجمركية المبرمة مع الاتحاد الأوروبي اعتباراً من عام 2025، والتي تتضمن بنوداً لخفض الرسوم الجمركية إلى الصفر على سلع معينة مثل الطائرات ومكوناتها، كما اقترح بعض مسؤولي الاتحاد الأوروبي تعليق التصديق على الاتفاقيات الجديدة مع إدارة ترامب، بينما أرجأت الهند أيضاً المفاوضات الرامية إلى إبرام اتفاقية تجارية مؤقتة مع الولايات المتحدة.
في آسيا، يتوخى الشركاء التجاريون للولايات المتحدة الحذر وسط حالة عدم اليقين المتجددة، حيث أساء العديد من المستثمرين تقدير ردود فعل السوق على الجولات السابقة من التعريفات الجمركية، والتي فشلت في تضييق العجز التجاري الأمريكي كما كان مأمولاً في البداية.
يعتقد ريتشارد ييتسينغا، كبير الاقتصاديين في بنك ANZ، أن إدارة ترامب ستكون محدودة في قدرتها على استخدام التعريفات الجمركية كأداة سياسية، ولا يعتقد أن التطورات الجديدة ستغير بشكل كبير صورة النمو الاقتصادي العالمي.
كما يعتقد محللو استراتيجيات غولدمان ساكس أن الانخفاض الأخير في قيمة الدولار يعكس زيادة عدم اليقين السياسي الناجم عن الحكم الأخير، حيث يمكن أن يؤدي هذا إلى تثبيط الاستثمار والنشاط التجاري، مما يضغط على العملة نحو الانخفاض في المستقبل القريب.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب التواجد العسكري الأمريكي المتزايد في الشرق الأوسط بهدف الضغط على إيران للتخلي عن طموحاتها النووية، فضلاً عن انتظارهم لخطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه الرئيس ترامب في 24 فبراير.

