تحرك بنك الشعب الصيني يوم الجمعة بشكل مفاجئ لتهدئة وتيرة ارتفاع اليوان، حيث أعلن عن إلغاء احتياطيات المخاطر للعملات الأجنبية لبعض عقود الصرف الآجل، مما يهدف إلى تشجيع شراء الدولار وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على الأسواق المالية وحركة الأموال في البلاد.

جاء هذا القرار بعد أن سجل اليوان أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات مقابل الدولار الأميركي في التداولات الداخلية يوم الخميس، مدفوعاً بموجة بيع الدولارات من قبل المصدرين بعد فائض تجاري قياسي في العام الماضي، حيث أوضح يوان تاو، محلل لدى أورينت فيوتشرز، أن هذا القرار غير متوقع إلى حد كبير، ويعكس تدخل بنك الشعب الصيني بسبب سرعة صعود اليوان.

خفض احتياطيات المخاطر ودعم الاستقرار

أعلن بنك الشعب الصيني أنه سيخفض احتياطيات المخاطر للعملات الأجنبية لدى المؤسسات المالية عند شراء العملات الأجنبية عبر عقود الصرف الآجل من 20% إلى صفر، ابتداء من 2 مارس آذار 2026، وتُعتبر هذه الخطوة عكس قرار البنك في سبتمبر أيلول 2022 برفع احتياطيات المخاطر للحد من خسائر اليوان السريعة وتدفقات رأس المال الخارجة، وأشار البنك إلى أن الهدف هو دعم الشركات في إدارة مخاطر سعر الصرف، وأنه سيواصل الحفاظ على استقرار أساسي لسعر صرف اليوان عند مستوى معقول ومتوازن.

توقعات السوق وتأثير الخطوة على الطلب على الدولار

قال ليو يانغ، المدير العام لقسم أعمال السوق المالي بشركة Zheshang Development Group، إن هذه الخطوة ستطلق الطلب المكبوت على شراء الدولار عبر العقود الآجلة، مما يساعد على موازنة العرض والطلب في السوق على المدى القريب، وأوضح أنه بالمقابل يشير ذلك أيضاً إلى أن بنك الشعب الصيني يرى أن خطر انخفاض اليوان محدود، ويعتقد أن هناك مجالاً كبيراً لارتفاع العملة، وسجل اليوان أكبر مكاسب سنوية له مقابل الدولار منذ عام 2020، متجاوزاً مستوى 7 يوانات للدولار، واستمر زخم الصعود مع بداية العام الحالي، وأشار شو تيانشن، كبير الاقتصاديين في وحدة المعلومات الاقتصادية، إلى أن اليوان قوي رغم استقرار الدولار، مما يشير إلى قناعة السوق بأن العملة مقومة بأقل من قيمتها، وأكد البنك أن هذا التعديل خطوة شائعة لتخفيف تقلبات اليوان، حيث قام بمثل هذه التحركات عدة مرات سابقاً عند تعرض العملة لضغوط صعود أو هبوط قصوى.