تتزايد المخاوف من تصاعد التوترات بين أمريكا وإيران إلى صراع إقليمي مفتوح، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي في الأسواق الناشئة، بما في ذلك مصر، حيث بدأت الولايات المتحدة اليوم بشن ضربات عسكرية على إيران، مما دفع الأخيرة إلى الرد عبر استهداف دول خليجية قريبة من القواعد الأمريكية، بالإضافة إلى هجوم بالصواريخ الباليستية على إسرائيل.
هذا التصعيد رفع من درجة التوتر في ممرات التجارة العالمية الحيوية، خاصة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب والخليج العربي، وهي مناطق حيوية تمثل شريانًا رئيسيًا للطاقة وحركة الشحن الدولي.
ارتفاع النفط
قال الدكتور محمد عبد الوهاب، المحلل الاقتصادي والمستشار المالي، إن اتساع دائرة المواجهة بين القوى الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإيران، يضع اقتصادات المنطقة، ومنها مصر، أمام اختبار اقتصادي معقد، نظرًا لارتباطها الوثيق بأسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وأوضح عبد الوهاب أن التأثير الأول يتمثل في أسعار الطاقة، حيث تمثل منطقة الخليج نحو ثلث إمدادات النفط العالمية، وأي تهديد للإمدادات أو للممرات البحرية ينعكس فورًا على الأسعار، كما أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يعني زيادة فاتورة الاستيراد المصرية، مما يضغط على تكلفة الإنتاج المحلي ويغذي التضخم.
أما المسار الثاني، بحسب عبد الوهاب، فيرتبط بسعر الصرف وتدفقات العملة الأجنبية، حيث تؤدي التوترات الجيوسياسية عادة إلى هروب جزئي لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، مما يدفع المستثمرين إلى الملاذات الآمنة مثل الدولار والذهب، وهو ما يزيد الضغط على النقد الأجنبي ويرفع تكلفة التمويل والاستيراد.
قناة السويس
أما المسار الثالث فيتمثل في قناة السويس وحركة الملاحة بالبحر الأحمر، فمع ارتفاع المخاطر الأمنية وتكاليف التأمين البحري، قد تعيد بعض شركات الشحن تقييم مساراتها، مما قد يؤثر على انتظام حركة العبور والإيرادات الدولارية، حتى لو كان التأثير مؤقتًا، وفق ما قاله محمد عبد الوهاب.
أسعار السلع
وأشار عبد الوهاب إلى أن أي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية أو ارتفاع في تكاليف الشحن قد يؤدي إلى زيادة أسعار الحبوب والسلع الأساسية، خصوصًا إذا تأثرت طرق الإمداد عبر البحر الأسود أو البحر الأحمر، مما يفرض ضغوطًا إضافية على منظومة الدعم الغذائي.
سياسة نقدية ومالية
وأكد عبد الوهاب على أن المرحلة تتطلب سياسات نقدية ومالية متوازنة، بجانب تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من السلع والطاقة، وتنويع مصادر الاستيراد، وتسريع توطين الصناعة، بالإضافة إلى استخدام أدوات التحوط المالي.
وشدد على أن “التحدي الحقيقي لا يكمن في وقوع الصدمة، بل في سرعة الاستجابة ومرونة إدارة المخاطر”.

