شرح الصورة
الدولار الأمريكي. الصورة: THX/TTXVN

تثير التطورات الأخيرة في الصراع بالشرق الأوسط قلقًا متزايدًا بين المستثمرين، حيث حذر محللو السوق من أن هذه الأزمات قد تؤثر بشكل مباشر على الثقة في الدولار الأمريكي، مما ينعكس على الأسواق المالية وحركة الأموال في جميع أنحاء العالم، إذ تتزايد المخاطر التي تواجه الشركات الأمريكية في المنطقة، كما تشتد الضغوط التضخمية بسبب أزمة الطاقة، مما يثير تساؤلات حول استقرار النظام المالي الأمريكي.

منذ تصاعد التوترات، شهد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) ارتفاعًا طفيفًا فقط، ولم تستفد جميع الأصول المقومة بالدولار، وعلاوة على ذلك، ارتفعت مؤخرًا عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات وسنتين، وهو ما يتعارض مع النمط المعتاد الذي يشهد انخفاض العوائد خلال الأزمات، مما دفع المحللين لوصف هذا الاتجاه بأنه “فشل أصول الملاذ الآمن”.

تستثمر الشركات الأمريكية حاليًا عشرات المليارات من الدولارات في استثمارات مباشرة في الشرق الأوسط، خصوصًا في قطاعي الطاقة والبنية التحتية الرقمية، ووفقًا للتقارير، تسببت هجمات إيرانية بطائرات مسيرة في أضرار بمركزين لبيانات أمازون في الإمارات، مما أدى إلى انقطاعات واسعة النطاق في الخدمات.

يعتقد بان شيانغدونغ، كبير الاقتصاديين في معهد تشيلاي للأبحاث، أن استهداف البنية التحتية الرقمية سيزيد من “تكاليف المخاطر” ويضغط على تقييمات أصول الشركات الأمريكية، خاصة في قطاع التكنولوجيا الذي يعاني من حساسية عالية.

ومن المخاوف الأخرى التي تثير القلق تحوّل مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، حيث أشار الاحتياطي الفيدرالي سابقًا إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي، إلا أنه إذا أدى الصراع المستمر إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد، فقد يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى تعليق خططه لتيسير السياسة النقدية من أجل مكافحة التضخم.

علاوة على ذلك، أشار البروفيسور باتريك مينفورد من كلية كارديف للأعمال إلى أن العجز المالي المطول في الولايات المتحدة يقوض الثقة في السندات الحكومية طويلة الأجل، ويعكس ارتفاع عوائد السندات مخاوف المستثمرين بشأن مخاطر التضخم وعدم استقرار التوجهات السياسية.

تستقطب نقاط الضعف الهيكلية في السوق المالية الأمريكية اهتمامًا متزايدًا، حيث ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن طلبات السحب من صندوق كليف ووتر الرئيسي بلغت 14% من حجم الصندوق في الربع الأول من عام 2026، متجاوزةً بكثير الحد الأقصى التنظيمي البالغ 5%، كما تواجه شركات وول ستريت العملاقة، مثل بلاك روك وبلاكستون ومورغان ستانلي، ضغوطًا مماثلة، مما يضطرها إلى فرض قيود على السحب لحماية سيولتها.

على المدى البعيد، يواجه الدولار الأمريكي هيمنةً كبيرةً وتحدياتٍ جمة، حيث صرّح البروفيسور هشام فرج من جامعة برمنغهام بأن الدول تُولي اهتمامًا متزايدًا للمخاطر السياسية المرتبطة بنظام الدولار الأمريكي، وتسعى إلى إيجاد بدائل مثل الدفع بالعملات المحلية أو تنويع أصول الاحتياطي الوطني، كما أضاف الخبير بان شيانغدونغ أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يُضعف نظام “البترودولار”، مما يُسرّع عملية “التخلي عن الدولار” عالميًا.

المصدر: https://baotintuc.vn/kinh-te/xung-dot-trung-dong-dang-lam-giam-suc-hap-dan-cua-tai-san-dinh-gia-bang-dong-usd-20260323084308257.htm