بعد قرار الحكومة الأخير برفع أسعار المحروقات، تزايدت التحذيرات البرلمانية بشأن التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية المحتملة التي قد تؤثر على جميع فئات المجتمع، وسط دعوات ملحة لتعزيز الرقابة على الأسواق وتأمين السلع الأساسية، مما يثير القلق بشأن موجة غلاء جديدة قد تلوح في الأفق، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما دفع النواب للمطالبة بتوضيح خطة الحكومة لمواجهة الآثار التضخمية وحماية المواطنين ذوي الدخل المحدود، مع التأكيد على ضرورة عدم ترك المجال لممارسات الاحتكار واستغلال الأزمة.
فى البداية، أشار النائب عمرو فهمي، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إلى أن قرار زيادة أسعار البنزين بأنواعه والسولار والبوتاجاز وغاز المنازل في هذا التوقيت سيضيف أعباءً جديدة على المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها العديد من الأسر، مما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في مختلف السلع والخدمات.
كما أوضح فهمي أن زيادة أسعار السولار ستؤثر بشكل مباشر وسريع على أسعار السلع والخدمات، نظرًا لاعتماد معظم وسائل نقل البضائع والخضروات والفاكهة على المركبات التي تعمل بالسولار، مما قد يؤدي إلى زيادة الغلاء الذي يمس جميع فئات المجتمع.
وأكد فهمي أن رفع سعر أنبوبة البوتاجاز بمقدار 50 جنيهًا دفعة واحدة سيشكل عبئًا إضافيًا على الأسر البسيطة، خاصة في القرى والمناطق النائية التي تعتمد بشكل أساسي على أنابيب البوتاجاز لتلبية احتياجاتها اليومية.
وشدد فهمي على أن المرحلة الحالية تتطلب من الدولة اتخاذ إجراءات احترازية لحماية الاقتصاد والمواطنين من تداعيات الأزمات العالمية، مع ضرورة العمل على توفير كافة احتياجات المواطنين من السلع الأساسية والمنتجات الغذائية وضمان وجود مخزون استراتيجي كافٍ يلبي احتياجات السوق.
وطالب فهمي الحكومة بتكثيف الرقابة على الأسواق، ومنع أي محاولات لاستغلال قرارات زيادة الوقود في رفع أسعار السلع بشكل غير مبرر، مؤكدًا أهمية إحكام الرقابة على محطات الوقود ومواقف سيارات السرفيس لمنع أي زيادات عشوائية في تعريفة النقل.
بدوره، تقدم النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، طالب فيه بالدعوة إلى جلسة طارئة لمناقشة قرار الحكومة الأخير برفع أسعار المحروقات وما يترتب عليه من تداعيات اقتصادية واجتماعية على المواطنين.
وأوضح داود في بيانه، المقدم استنادًا إلى المادة (134) من الدستور والمادة (215) من اللائحة الداخلية للمجلس، أن قرار زيادة أسعار البنزين والسولار وغاز تموين السيارات جاء دون تقدير كافٍ لتأثيراته على المواطنين، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها الشارع المصري.
وأشار داود إلى أن القرارات الأخيرة تضمنت رفع أسعار عدد من المنتجات البترولية، حيث بلغ سعر بنزين 95 نحو 24 جنيها للتر، وبنزين 92 نحو 22.25 جنيهًا، وبنزين 80 نحو 20.75 جنيها، فيما وصل سعر السولار إلى 20.5 جنيها للتر، كما ارتفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية إلى 275 جنيهًا.
وأضاف داود أن توقيت القرار يثير تساؤلات في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية للطاقة نتيجة التطورات الجيوسياسية، مؤكدًا أن هذا الوضع كان يستدعي التريث قبل اتخاذ قرارات تزيد الأعباء على المواطنين.
وطالب النائب بعقد جلسة عاجلة لمجلس النواب لمناقشة تلك القرارات بشكل موسع، وبحث تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات رقابية وتشريعية تجاهها، مؤكدًا أنه تقدم بهذا الطلب لمناقشته في أول جلسة عاجلة للمجلس.
من جانبه، تقدم النائب سمير البيومي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري البترول والمالية، بشأن التداعيات السلبية المحتملة لقرار الحكومة برفع أسعار المنتجات البترولية وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية للمواطنين.
وأوضح البيومي، في طلبه، أن الحكومة أصدرت صباح الثلاثاء 10 مارس قرارًا بزيادة أسعار بيع المنتجات البترولية بنسب تراوحت بين 14% و22%، وهو ما سينعكس بدوره على ارتفاع أسعار السلع والخدمات بنسب متفاوتة، مؤكدًا أن أي حزم نقدية قد تعلنها الحكومة لن تكون كافية لمواجهة الأثر التضخمي الناتج عن تلك الزيادات.
وأشار النائب إلى أن القرار أثار حالة من القلق والاستياء بين المواطنين، لما له من تأثير مباشر على مختلف قطاعات الاقتصاد المصري، الأمر الذي يضيف أعباء جديدة على كاهل المواطنين في ظل الضغوط الاقتصادية التي تحملوها خلال السنوات الماضية.
وانتقد البيومي ما وصفه بالتسرع في اتخاذ القرار، معتبرًا أن ذلك يعكس غياب خطط بديلة لدى الحكومة للتعامل مع الأزمات الطارئة، مشيرًا إلى أن الحكومات يفترض أن تسعى لتخفيف الأعباء عن المواطنين، خاصة في أوقات الأزمات.
واقترح النائب عددًا من البدائل التي كان يمكن اللجوء إليها قبل اتخاذ قرار رفع الأسعار، من بينها؛ تشديد الرقابة على استهلاك الطاقة داخل المباني الحكومية والشوارع، وتنظيم مواعيد فتح وغلق المحال التجارية، وتفعيل نظام العمل عن بُعد، وتقليل أيام وساعات العمل بما لا يؤثر على الإنتاج.
فى السياق ذاته، تقدم النائب محمد فريد، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بسؤال برلماني إلى الحكومة، موجَّه إلى مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ووزراء المالية والبترول والتموين، بشأن السياسات التي تتبعها الدولة لإدارة مخاطر تقلبات الأسعار العالمية للطاقة والسلع الغذائية الأساسية.
وأوضح النائب أن الاقتصاد العالمي يشهد خلال السنوات الأخيرة موجات متتالية من الاضطرابات، بدءًا من جائحة كوفيد-19، مرورًا بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد الدولية.
وأشار فريد إلى أن العديد من الدول تتبنى سياسات تحوط مالية واقتصادية لحماية موازناتها ومواطنيها من تقلبات الأسعار العالمية، من خلال تثبيت جزء من تكلفة استيراد السلع الاستراتيجية لفترات زمنية محددة، مما يقلل من تأثير الصدمات الخارجية على الاقتصاد المحلي.
وتساءل النائب عن مدى تطبيق الحكومة المصرية لسياسات مماثلة لإدارة المخاطر الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بتقلبات أسعار النفط والقمح، بما يساهم في تقليل انكشاف الاقتصاد المصري أمام الأزمات العالمية المفاجئة.
وأكد فريد أن إدارة المخاطر الاقتصادية لم تعد خيارًا أو رفاهية، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في تحقيق الانضباط المالي وضمان الاستقرار الاقتصادي، مشددًا على أهمية وجود آليات واضحة لحماية المواطنين من تداعيات الارتفاعات العالمية في أسعار الطاقة والغذاء.
فى السياق ذاته، أكدت الدكتورة نشوة عقل، عضو مجلس النواب، على أهمية تعزيز مخصصات برامج الحماية الاجتماعية في الموازنة العامة المقبلة، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية تتطلب دعمًا أكبر للفئات الأكثر احتياجًا، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم التحديات الاقتصادية على مستوى الأسر المصرية.
وأضافت عقل أن برامج الدعم النقدي والرعاية الاجتماعية تلعب دورًا جوهريًا في تحسين مستوى المعيشة، مشددة على ضرورة تخصيص موارد إضافية لهذه البرامج لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بكفاءة وشفافية، بعيدًا عن أي تلاعب أو تأخير قد يقلل من أثرها.
وأكدت عقل أن الاهتمام بالحماية الاجتماعية ليس مجرد استجابة للظروف الاقتصادية الحالية، بل استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري، من خلال تحسين فرص التعليم والصحة والمعيشة للفئات الأكثر احتياجًا، بما يسهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة لجميع أنحاء الجمهورية.
بدوره، قال علاء عبد النبي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الإصلاح والتنمية، إن الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين جاءت نتيجة الأزمة العالمية الناتجة عن الحرب في المنطقة، مؤكدًا أن المواطن المصري يتحمل زيادات متتالية في الأسعار منذ نحو خمس سنوات.
وأوضح أن أسعار الخضروات والسلع الغذائية مرشحة للارتفاع خلال الفترة المقبلة نتيجة زيادة تكاليف النقل والطاقة، مشيرًا إلى أن سعر الخبز السياحي قد يشهد زيادة تصل إلى 30%، بينما كان من الأفضل ألا تتجاوز الزيادة 10%.
وطالب النائب الحكومة بالإسراع في زيادة الأجور لمواجهة تداعيات ارتفاع الأسعار، مقترحًا أن يتم تطبيقها بدءًا من شهر أبريل بدلًا من يوليو، لتخفيف آثار الزيادة المؤقتة في أسعار البنزين.

